قناة عشتار الفضائية
 

المسيحيون السوريون نسبتهم وعددهم وقومياتهم وطوائفهم

الجزيرة كوم/

تشكّلُ المسيحيّة السوريّة بكلِّ مكوّناتها القومية أقدم ُ وأعرقُ المكوّنات الحالية على الإطلاق . خاصة المكوّن الآرامي حيث أنَّ الآرامية أو السريانية ـ وكلاهما واحد في الجوهر مع اختلاف في التسمية لكون السريانية امتداداً للآرامية ـ هوية قومية للشعب السوري الذي كان يشكل السوادَ الأعظم َ في سوريا الداخلية ِ ولبنانَ وفلسطين َ وشرقي الأردن ولا يزال .
وتشير الإحصاءات بأنَّ عدد السريان كمكوّن قومي في بلاد الشام أثناء الغزو الإسلامي كان يمثل 87% من عدد السكان بقومياتهم المتعددة ودياناتهم المتفرقة ولكنه يتناقص بعد ثلاثة قرون حيث يقل عدد هذا المكوّن ليصبح َ أقلَّ من عدد العرب المسلمين والروم وكان عدد السريان آنذاك يتجاوز عدة ملايين نسمة يقدرها بعضهم بأكثر من أربعة ملايين .
وأما نسبة المسيحيّة السوريّة أثناء َالغزو فكانت تتجاوز أل 78% من عدد سكان سوريا ودياناتهم المختلفة حيث كان يوجد من نفس المكوّن الآرامي السرياني السوري من يُدينون باليهودية والديانة الآرامية للإله حدد والديانة الشمسية والصابئة والمجوسية وغيرها.
ونشير هنا إلى موضوع فتح دمشق من قبل قادة الجيوش الإسلامية وهم :أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعيّاض بن غنم وشرحبيل بن حسنة وساعد هؤلاء القادة كتائب وفرق بقيادة أبا الأعور السلمي فقد أُرسل إلى طبريا وأُرسل ذا الكلّاع إلى حمص وأبا الدرداء إلى برزة .ـ وقد فُتحتْ دمشق حين سلّم مفاتيحها أسقف مسيحي اسمه منصور بن سرجون في العاشر من أيلول من عام 635م .ودخلها المسلمون وقتلوا كلّ من قاومهم وخضعت المدينة وما حولها وانطلقت الجيوش إلى غيرها حتى الجزيرة الفراتية وقرقيسياء وإلى جنوب بلاد مابين النهرين بدءاً من الكوفة حتى وصلوا إلى بلاد أشور في الشمال.
في هذه الأوقات كانت سوريا تتكوّن في تركيبتها السكانية من الديانات التالية:
أكثرية مسيحية وأقلية يهودية وهناك من كان على ديانات وثنية ذكرناها قبل قليل.
والمسيحيون يقسّمون إلى أربعِ فئات عرقية (قومية).
الفئة الأولى كانت ذات أغلبية يونانية ، والفئة الثانية تكوّنت من خلال خليط من مختلف الأعراق وأما الفئة الثالثة فكانت هي الأصل والجذع ونعني بها الآرامية السريانية .
ومع الزمن نجد اندماجاً يحصل مابين الفئة الأولى والثانية وتكوّن من خلال هذا الدمج طائفة دينية ٌهي (طائفة الروم ).فالروم في سوريا هم من دعيوا بالملكيين وكانوا على مذهب قيصر الروم .
وأما الفئة الرابعة فهي العربية :ونشير هنا إلى أنّ العرب دخلوا سوريا واستوطنوها في القرن الثاني الميلادي ،ولهذا نجد أكبر القبائل العربية قد سكنتها وكانت تُدين بالمسيحية ـ،أهمها الغساسنة التي اسلم أغلبها وبعضاً منهم بقيَّ على مسيحيته حتى الآن فهناك عشائر مسيحية تعيش في حوران وقرى حمص أصلهم من الغساسنة كما يوجد في الساحل السوري أسراً تنتمي إلى الغساسنة لكنهم على مذاهب متفرقة ونعلم أنّ مدينة جبلة ْ التي تقع على الساحل السوري قد بناها جُبلّة بن الأيهم وتسمت باسمه ِ.
أما قبيلة تغلب فقد أسلمت هذه القبيلة في القرن العاشر والثاني عشر الميلادي وهناك قسماً من هذه القبيلة من بقيَّ على دينه المسيحي ولازال هؤلاء يعيشون ضمن عشائر مسيحية ويتوزعون مابين القلعة مراوية (نسبة لقرية تقع شمال شرقي دير الزعفران قرب ماردين تُسمى قلعة مرا ومنها السياسي والبرلماني الشهير سعيد اسحق ).
وعشيرة القصوارنة ـ نسبة إلى قرية القصور الواقعة جنوب ماردين ـ ولدينا بعضاً من السريان من ينتمي لقبيلة بني بكر وتغلب وطيء وكلب وتنوخ وغيرهم وقد أسلمت أغلب القبائل العربية الكبرى على فترات بدأت مع الغزوات الأولى لبلادهم وأخرها في أوائل العصر العباسي والعصر المغولي.
وأما الأسباب التي جعلت تلك القبائل تتحول عن دينها فهناك أسباباً متعددة ومتنوعة، أهمها ما قساه أهل تلك القبائل من ظلم وتعسف وجزية وخراج وتمييز في الملبس والمسكن والمأكل وحتى السير وركوب الدابة وليس الحصان أو الفرس.
كما كان للحملات والغزوات التي اجتاحت الأرض السورية تأثيراً واضحاً على تغيير دين تلك القبائل ونذكر أهم تلك الحملات الصليبية والمملوكية في القرن الحادي عشر والغزو المغولي في عام 1400م.وأثناء تلك الغزوات كانت تتم عمليات تصفية واستيلاء على أملاك المسيحيين المسالمين فلهذا حدثت حملات تطهير عرقي وديني استمرت حتى أحداث عام 1860 حيث وقعة مجزرة رهيبة للمسيحيين في سوريا وعلى أثرها هاجر المسيحيون السوريون إلى لبنان ومنه إلى العالم الجديد وأوروبا كما تابعوا هجرتهم بعد انتهاء الانتداب الفرنسي على سوريا عام 1946م.وفي الربع الأول من منتصف الستينات من القرن العشرين هاجرت قوافل من الشعب الأرمني خاصة من الجزيرة إلى أرمينيا وبدأت هجرت السريان من مدينة القامشلي إلى لبنان ومن ثم إلى العالم.وتبعتها هجرات متعددة في عام 1965م وحتى اليوم فأسباب الهجرة قائمة لابل على أشدها وتتصاعد وتيرتها خاصة بعد أن دخلت سوريا منذ عام ونيّف حركة شعبية ضد الحكم في سوريا .
فنسبة المسيحيين في سوريا تتغير ويتغير عددهم بحسب الظروف والأمن والاستقرار والحكم والظروف المحيطة والعالمية فالإحصاءات السكانية لعدد المسيحيين في سوريا تقول كانت نسبتهم في 1517م 7% وفي عام 1918م كانوا يشكلون نسبة 30% .وأزداد ت هذه النسبة إلى 35% في أوائل عهد الاستقلال من الفرنسيين .
وفي منتصف القرن العشرين الماضي كان 75% من الشركات والوكالات الاجنبية بيد المسيحيين وكانت أراضيهم تفوق التصور تمّ تأمينها من قبل الدولة .
وأنَّ عدد المسيحيين في الجزيرة السورية في منتصف الأربعينات يتجاوز 38% من عدد سكانها.وقد أبدع هؤلاء المسيحيون السوريون في مجالات عدة ولهذا نجد مايشير إلى المشاهير من المسيحيين السوريين في القرن العشرين نذكر على سبيل الذكر لا الحصر منهم :روز ماري بركات محامية فدرالية مشهورة في فلوريدا من أصل سوري مسيحي وفارس الخوري السياسي والمفكر ورئيس الوزراء .وسعيد اسحق القلعة مراوي السرياني .برلماني مخضرم وسياسي أصبح رئيسا لسوريا بحكم الدستور لمدة تجاوزت 62ساعة.ميشيل عفلق من أسس حزب البعث العربي الاشتراكي وأنطون سعادة ومريانا مراش الشاعرة والكاتبة والصحفية وفرنسيس مراش الكاتب والأديب والشاعر وكارلوس منعم وجورج مراد وجورج وسوف وكوليت خوري وهناك المئات ممن قادوا الحركة الثقافية ووسائل الإعلام والسينما والمسرح في سوريا كما يوجد عدد كبير من الفنانين التشكيليين والشعراء والأدباء والأطباء والصيادلة والمهندسين والصناعيين كما نجد أسماء بارزة في الفترة الممتدة مابين السبعينات من القرن العشرين الماضي وحتى اليوم من الوزراء ووزراء دولة ورتب عسكرية رفيعة ومناصب سياسية وإدارية تبوأها المسيحيون السوريون في جميع مناحي الحياة السورية.
كما ونشير إلى أننا لم نذكر أسماء وأعداد الفلاسفة والمفكرين والأطباء والمعلمين والقادة العسكريين المسيحيين في العصور القديمة ومنها العصرين الأموي والعباسي.فذكرهم يملأ الصفحات .
ولكي لا نبخس حق أية طائفة مسيحية في سوريا لابدّ من أن نذكر بأن في سورية جالية قبطية أرثوذكسية تتبع الكرسي الاسكندراني تعيش منذ زمن بعيد كما ويوجد طائفة مارونية تتبع الكرسي البطريركي في بكركي بلبنان وتعيش في سوريا منذ أقدم العصور لا بل إنّ المارونية أصلها وانطلاقتها كانت من سوريا .
أما العنصر الأرمني أو المسيحية الأرمنية السورية فقد وفدت إلى سوريا عام 301 ميلادية حين جاء الأرمن كحجيج إلى أورشليم وسكنوا حلب وبدأت طلائعهم تستقر بها ولكن نسبتهم تزيد مع مذابح سفر بلك عام 1915م.فهم من المكوّنات الأصيلة والمتجذرة في التاريخ السوري.
وإذا كان عدد سكان سوريا اليوم مجتمعين يبلغ 23مليون نسمة .
فنسبة المسيحيين السوريين هي 10,5% .ومنهم من يقدرها مابين 10% و12%
وبهذا يكون عددهم يتجاوز مليونين وثلاثمائة وأحد عشرألفا و500 نسمة
وينتمون عرقياً إلى القوميات التالية :
1=
القومية السريانية الآرامية الآشورية الكلدانية.
هذا المكوّن القومي هو من أقدم المكوّنات السورية على الإطلاق وتقدر نسبته ب 80% من عدد السكان الإجمالي ويتوزع على الديانتين الإسلامية والمسيحية فأغلب المسلمين السوريين ينحدرون من أصول عرقية آرامية سريانية وهناك مسلمون لازالوا يعترفون بأنهم من أصول آرامية ويتحدثون باللغة الآرامية القديمة ويتواجدون في جبال القلمون .
أما الآراميون السريان السوريون فيكوّنون النسبة الأعلى في المسيحية السورية حيث تبلغ نسبتهم وبحسب جميع طوائفهم نسبة 87%
2=
المسيحيون العرب والذين يتبعون عرقياً القومية العربية:
هؤلاء العرب المسيحيون لا يمكن أن يتنكر لوجودهم من قرأ التاريخ بالرغم من تداخل المكوّن العربي بالمكوّن الآرامي السرياني الآشوري الكلداني إلا أن العروبة كانت قد ظهرت منذ القرن التاسع قبل الميلاد واستوطنوا البلاد السورية منذ القرن الثاني الميلادي بالرغم من أنهم كانوا يتحدثون الآرامية .
وإذا كان العرب بكلّ قبائلهم وتسمايتهم من عرب عاربة وعرب مستعربة وعدنانيين وقحطانيين فإنهم يرجعون عرقياً إلى أولاد سام بن نوح .ويشكل العنصر العربي المسيحي في المشهد السوري ما نسبته 4 ونصف% من العدد الإجمالي لسكان سوريا وفي هذا السياق فإنّ ظلماً يقع على المكوّن الآرامي السرياني المسيحي منذ أكثر من ألف عام لكون الآخرين لا يعترفون به كمكوّن قومي غير عربي بل يصادرون حريته وينسبوه للقومية العربية .

3=
المسيحية الأرمنية .يرجع وجودها إلى عام 301م ويبلغ عدد الأرمن في سوريا أكثر من 150 ألف نسمة .يتمركز أغلبهم في المدن السورية أهمها مدينة حلب ودمشق وكسب وحمص واللاذقية والجزيرة السورية .
والمسيحية الأرمنية السورية تنتمي إلى الكنائس التالية:
1=
الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية .
2=
أقلية أرمنية كاثوليكية وإنجيلية.
ويتميز الأرمن باعتزازهم بقوميتهم الأرمنية أولاً وإخلاصهم لسوريا ثانياً وهم أصحاب حرف وصناعات وعلوم وثقافة تجلّى كلُّ ذلك عبر تلقيح للثقافة الأرمنية السورية فأنتج الإبداع بكلِّ حالاته وتجلياته.
وأما الطوائف المسيحية فهي كثيرة ومتنوعة الطقوس الدينية نوردها بحسب كبر حجمها وهي:
1=
طائفة الروم الأرثوذكس .(بطريركيات أنطاكية والقدس والإسكندرية).
.2=
السريان الأرثوذكس .3= والروم الكاثوليك.4= واللاتين.5= البروتستنت. 6= الموارنة.7= والكلدان.8= والآشوريين.9= والسريان الكاثوليك.10= والأرمن.ويقسم الأرمن إلى أرمن أرثوذكس وأرمن كاثوليك وأرمن بروتستانت.
وكانت المدن السورية الكبرى المكان الذي نشأت وترعرعت به أغلب الأجيال المسيحية ولهذا نجد في مدينة حلب عشر أبرشيات لجميع الطوائف المسيحية.
أما دمشق العاصمة السياسية فتحتوي على مقر لثلاث كنائس على مستوى العالم :
1=
بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس.
2=
بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس.
3=
بطريركية أنطاكية والقدس والإسكندرية للروم الملكيين الكاثوليك.
ويعيش المسيحيون السوريون في المدن الكبرى كدمشق ( القصاع، باب توما،العباسيين طبّالة، دمر، حرستا، برزة ، وفي الريف الدمشقي في جرمانا وكشكول ودويلعة.وفي جبال القلمون هناك قرى سريانية مثل معلولة وصيدنايا ويبرود وفي حمص القريتين وصدد وفيروزة وزيدل ودمينة الشرقية والغربية وفي وادي النصارى ومرمريتا والناصرة ومشتى عازار ومشتى حلو وزويتينة والمشتاية وصافيتا و محردة والرستن وحفر والقصير وفي محافظة طرطوس هناك العديد من القرى التي أغلب سكانها من المسيحيين وفي محافظة حماة ومحافظة اللاذقية وحلب والرقة ودير الزور ومحافظة الحسكة وهناك في محافظة درعا قرى كاملة سكانها من المسيحيين وكذلك في السويداء وتعد القرى المسيحية بدءاً من الجزيرة السورية حتى زيزون بدرعا ما يتجاوز عدد ها ألفين وخمسمئة قرية ـ عدا القرى التي تكون شراكة مع إخوتهم من مسلمين ويازيد ـ،مساحة كلّ قرية بشكل متوسطي 2000دونم أي بما يعادل 5000000دونما .
عدا أملاك المسيحيين في المدن والبلدات والنواحي والمدن الصناعية والمناطق السياحية وأراضي وأملاك الأوقاف المسيحية التي تأنُّ غربة تلك التي حول ومحيط الأديرة والكنائس المتهدمة أو تلك التي تُسمى بالمدن المنسية .هاهي الرصافة وحلبية وزلبية وقصر الحير والدراسات الأثرية تشير إلى أن في شمالي سوريا لوحدها هناك أكثر من 778مكان أثري كان إلى وقت قريب لأهله من المسيحيين وأكثر تلك الأماكن يتمركز في محافظتي حلب وإدلب.
ولابدّ من أن نذكر بأن عدد المسيحية السورية من خلال مكوّنها القومي السرياني والأرمني والمقيمة منها والمهاجرة تزيد على تسعة ملايين و460 ألف نسمة (9000460).يتوزعون على القارات في الأمريكيتين وكندا والبلاد الاسكندنافية وخاصة في السويد وألمانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا ولكسنبورغ والنمسا وسويسرا واستراليا ونيوزيلندا وفي الدول العربية أهمها لبنان وفي مصر والكويت ودول الخليج العربي والسعودية في العاصمة الرياض وهناك في نيجيريا والدول الأفريقية العديد من المسيحيين السوريين.
إنّ قراءة ً موضوعية ً وعادلة ًوواقعية ً للمشهد المسيحي بمكوّناته ِ السريانية والعربية والأرمنية ومدى تأثير ما قدمته تلكَ المكوّنات لمجتمعها السوري عبر ما يزيد عن ال1430 عاما لا يترك مجالا للشك في وطنية هؤلاء ومدى إخلاصهم وعليه فهم ليسوا جماعة ًجاءت سوريا حديثاً بل وجودهم ووجودها صنوان ـ خاصة الآرامية ـ ومنها أخذت اسمها .وفي تربتها تتجلى حقائق لا يمكن نكرانها إلا من قبل أولئك الذين غشت عيونهم الشوفينية العفنة ...
فكلّ شيء في سوريا يدل على عراقة وأمجاد وبطولات وإبداعات الإنسان المسيحي السوري بكلّ مكوّناته القومية والمذهبية يُشاركه في ذلك جميع القوميات .
ويؤكد هذا الإنسان على العيش المشترك بحرية وعدالة وإنصاف وحق يُعطى له ليس منّة من أحد بل حقه الشرعي لأنه الابن الشرعي لسوريا التاريخ .
لقد حاولنا أن نكتب في موضوع يتطلب الدقة ومصداقية المصدر لأنه من المواضيع الهامة والضرورية كما ويلامس كبد الحقيقة خاصة في هذه الظروف القاسية والاستثنائية والغريبة عن الثقافة السورية التي تمر على جميع المكوّنات السورية .
ولهذا سعينا إلى شفافية وموضوعية وعلمية والتي اتبعناها من خلال التواريخ الزمنية والأرقام والنسب للمكوّن المسيحي بشكل عام وسعينا ما استطعنا إليه سبيلا.وغايتنا هي الوقوف على مقالة تتضمن خصوصية مسيحية سورية .وبالتأكيد لم نكتب ونتطرق للفترات المظلمة ولا المشرقة التي عاش بها جميع المسيحيين في عصرهم الذهبي بل مررنا بشفافية على جميع معاني هذه الدلالات واكتفينا بإشارات عابرة لأنه لو تعمقنا في موضوعنا فيمكن أن نكتب كتباً في هذا العنوان ولكننا نخلص مما تقدم إلى سؤال ٍ عريض وطويل وإلى أمرين أثنين والسؤال الهام والقلق والمضطرب يقول : هل سيستمر الوجود المسيحي في الشرق عامة وسوريا خاصة ؟.كيف وعلى أيّ الأسس ؟.وهل سيساعد الشركاء المنصفون المسيحيين السوريين للتجذر على تراب أجدادهم ؟!!!
في الأمر الأول نعتقد بأن الأمر يتوقف على هذا المكوّن نفسه ، وأعني بالمكوّن المسيحي السوري عبر تسمياته ( السريانية والأرمنية والعربية ). وعليه يتوقف مستقبل أجياله ووجوده وإبداعه وتحقيق أهدافه .
والأمر الثاني: يتوقف على قراءة الشركاء من الغالبية الدينية في سوريا وكيفية تفسيراتهم للحالة المستقبلية بعد أن سقطت كلّ الإيديولوجيات الثورجية والشعارات الفضفاضة التي جنت أول ماجنت على المسيحيين الذين انخرطوا في أحزاب قوميّة وشيوعيّة وليبراليّة وعماليّة ثوريّة وأهملوا أن يؤسسوا لأنفسهم ولمكوّنهم أحزاباً يدافعون من خلالها وبشكل حضاري عن وجودهم وحقوقهم.
فهل هناك من دستور موضوعي وعادل يتضمن ويقر ّ للمسيحيين كمكوّن سرياني وأرمني بوجودهم وحقهم وضمان مستقبل أجيالهم ليستمروا على تراب أجدادهم ؟!!!!
كلّ ما نعرفه وعلمتنا إياه تجارب الحياة وقراءة التاريخ :لا يُعطى حقاً لمن لا يؤمن بوجوده ويعتبر نفسه من عالم خيالي أو أنه سيتحول إلى ملاك في أوقات الأزمات الكبرى ولكن لا يمكن أن تقوم لأية جماعة لاتعمل من أجل حقوقها قيامة .
على المسيحيين أن يفكروا بواقعية وعلمية وموضوعية مع شركائهم الذين يمثلون جميع المكوّنات السورية.
وعليهم أن يناضلوا بكلّ الأساليب الممكنة للتجذر على تراب الوطن (سوريا).
عاشت سوريا حرة لكلّ مكوّناتها ودياناتها ومذاهبها.
لا للتطرف والشوفينية والإقصاء . لا للهدم بل للبناء.
لا للدماء بل للولادة من الموت .
ومن رمادي سيكون النشيد القادم.
***
اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث سوري مقيم في ألمانيا