ابناء شعبنا وحيرة ديمستورا 

مرة أخرى يثبت البعض من ابناء شعبنا ( خصوصاً مسؤولي الصدفة وسياسيي ضربة الحظ ) عدم اهتمامهم بمعاناة الحاضر ومستقبل الاجيال القادمة، لذلك نراهم يخرجون من كل اللقاءات والاجتماعات كما دخلوا اليها او بحالة اسوأ، واخر هذه اللقاءات كانت لقاء ديمستورا ممثل الامم المتحدة مع عدد من ابناء شعبنا !!! في مكتب الامم المتحدة باربيل للاطلاع على الاراء حول التقرير الذي قدمه مؤخراً للحكومة العراقية.

اهمية الحدث بالنسبة للمجتمعين هو انهم التقوا شخصية دولية تبحث في الشأن العراقي، ولارائه وابحاثه تأثير على القرارات الدولية بشأن العراق ومستقبله، اما بالنسبة لنا نحن العامة من الشعب والمتأثرين بكل ما يتفق عليه خلف الكواليس من بيع وشراء، فالاهمية تأتي من خلال الملموس والمطبق من القرارات التي فيها المصلحة العامة وتحسين الوضع المعاشي بشكل عام، وتطمين شعبنا على مستقبل ابناءه الذين يهجرون او يطردون او يرحلون ( لا فرق ما دام المصير واحد ) من مجهول الى مجهول اخر.

بدلا من الغياب والاعتذار والرقص على حبل الخصوصية والصراخ كل على حدة ( هذا يريد حكماً ذاتياً وذاك ادارة ذاتية والاخر بلا رأي وفلان يريد استملاك سهل نينوى وعلان وعلان يبكي على حقول زاخو، واشور يطرد كلدو ..... )،  كان الاحرى بالمجتمعين بالسيد ديمستورا، وغيرهم من الاحزاب الذين لم يتلقوا الدعوة وغاب صوتهم، ان يتفقوا على ورقة عمل تتضمن مطاليب شعبنا، واولها المطالبة باقامة منطقة حكم ذاتي لشعبنا في اماكن تواجده، واليات تطبيق القرارات التي تخص حاضره وتمس مستقبله بشفافية بعيداً عن المحاصصة والصراع الحزبي والشخصي على حساب شعب مظلوم.

هناك حكمة تقول ( لو اعطيت الاحمق خنجراً اصبحت قاتلاً )، أي ما معناه نحن كلنا بلا استثناء مشتركين في مأساة شعبنا كل من طرفه، فهولاء الذين يمثلوننا في الحكومة والبرلمان اذا اغتالوا قضيتنا او سكتوا عن عذابنا فهذا يعني اننا مشاركين معهم في افعالهم، لاننا نحن الذين اعطيناهم الخنجر وصوتنا لهم ليكونوا صوتنا المعبر في اروقة البرلمان، وكذا بالنسبة الى الذين غابوا عن لقاء السيد ديمستورا، بعذر او دون عذر، فانهم مشتركين في ما يتخذ من قرارات مصيرية اذا شاؤوا ام أبوا، لانهم لم يعبروا عن رأيهم تجاه القضية وافسحوا المجال للاخرين بان يختصروا/ يفرضوا رأيهم، أي ان غيابهم يعني اخلاء الساحة للاخر ليطلب ما يريد ويعبر عن رأيه ( الذي يكون مضراً ربما ) كما يشاء.

يحكى في سالف الازمان أن أخوين كان لهما إبل فأجْدَبَتْ بلادهما، وكان بالقرب منهما وادٍ خَصيبٌ وفيه حية تَحْمِيه من كل أحد، فَقَال أحدهما للآخر‏:‏ يا فلان، لو أنى أتيتُ هذا الوادي المُكْلِئ فرَعَيْتُ فيه إبلي وأصلحتها فَقَال له أخوه‏:‏ إني أخاف عليك الحية، ألا ترى أن أحداً لا يهبط ذلك الوادي إلا أهلكته، قَال‏:‏ فوالله لأفعَلَنَّ، فهبط الوادى ورعى به إبله زماناً، ثم إن الحية نَهَشَتْه فقتلته، فَقَال أخوه‏:‏ والله ما في الحياة بعد أخي خير، فلأطلبَنَّ الحية ولأقتلنها أو لأتبعنَّ أخي، فهبط ذلك الوادي وطلب ‏الحية ليقتلها، فَقَالت الحية له‏:‏ ألست تَرَى أنِّى قتلت أخاك‏؟‏ فهل لك في الصلح فأدعَكَ بهذا الوادي تكون فيه وأعْطِيك كل يوم ديناراً ما بقيت‏؟‏ قال أو فاعلة أنت‏؟‏ قَالت‏:‏ نعم، قَال‏:‏ إني أفعل، فحلف لها وأعطاها المواثيقَ بأن لا يضرها او يمسها بسوء، وجعلت تُعْطِيه كلَّ يوم ديناراً، فكثر مالُه حتى صار من أحسن الناس حالا، ثم إنه تَذَكَّر أخاه فَقَال‏:‏ كيف ينفعني العيشُ وأنا أنظر إلى قاتل أخي‏؟‏ فعَمِدَ إلى فأسٍ فأخذها ثم قَعَدَ لها فمرَّت به فتبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجُحْرَ، ووقعت الفأس بالجبل فوقَ جُحْرها فأثرت فيه، فلما رأت ما فَعَلَ قطعت عنه الدينار، فخاف الرجل شَرَّها وندم، فَقَال لها‏:‏ هل لك في أن نَتَوَاثقَ ونَعُودَ إلى ما كنا عليه‏؟‏ فَقَالت‏:‏ كيف أعاودك وهذا أثَرُ فأسِك‏؟

رغم كل المعاناة والمآسي التي تعرض لها شعبناً قديماً وحديثاً لم يتعض اسيادنا الكرماء ( الا القلائل الذين يواصلون بتقديم الافضل رغم كل العوائق ) ولم يتحركوا قيد انملة لرفع الغبن او العمل على ما هو خير للعامة، فكانوا دائماً يتفقون مع الحية او يتجنبون اغاضتها لان ذلك يعني قطع الدينار عنهم.

هكذا يصبح ديمستورا المسكين رقماً جديداً يضاف الى مجموع الحائرين بقضية شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري، الكلداني، الاشوري، السرياني، الكلدواشوري، الكلدواشور السرياني ....!!! ) الذي كل مسؤول فيه له رأي وقرار خاص يعبر عن مصالحه الشخصية ومكاسب حاشيته المحترمين.

الم يحن الوقت لتتصافح الايادي وتتحد الاصوات معاً للمطالبة بحقوقنا كاملة، من ضمنها منطقة حكم ذاتي خاصة بشعبنا، ام اننا سنبقى نستلم الدينار ثمناً لدماء اخواننا؟؟؟

كوهر يوحنان عوديش