عام على إنعقاد المؤتمر الوطني الثامن

 

مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )

 

في مثل يوم امس من عام 2007 ، التأم المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي، ايام 10- 13 أيار 2007، في العاصمة بغداد تحت شعار " لنعزز صفوف الحزب ونعمل على توحيد قوى الشعب الوطنية لإحلال الامن والاستقرار واستكمال السيادة الوطنية وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد"، متوجا بذلك عملا وجهدا كبيرا واسعا  ساهمت فيه منظمات الحزب ورفاقه  واصدقاؤه. وتبنى المؤتمر العديد من الوثائق  الاساسية بروح المسؤولية و أجواء الشفافية والنقاش الحر والسجال الديمقراطي، و التي هي في محصلتها النهائية ملك جماهير الشعب وكادحيه وشغيلة اليد والفكر، ووضعت لها ومن اجلها، راسمة معالم الطريق الى غد آخر، الذي نريده ونعمل من اجله مع جماهير شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية ، غد  العراق الديمقراطي الفيدرالي المستقل الموحد، السائر على طريق الوطن الحر والشعب السعيد.

 وجاء انعقاده في بغداد، في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها بلادنا، والصراع المحتدم حول مستقبل العراق وآفاق تطوره، ليجسّد روح التحدي التي عرف بها الشيوعيون العراقيون واصرارهم على مواصلة النضال وسط شعبهم وكادحيه ومعهم.

لقد انعقدت كل مؤتمرات الحزب ومجالسه الحزبية السابقة على ارض العراق، لكن المؤتمر الثامن يحتل مكانة خاصة، فهو الأول الذي تحتضنه العاصمة بغداد منذ المؤتمر الثالث عام 1976، والحملة الدموية التي اعقبته لتصفية حزبنا ولتكريس الدكتاتورية الفردية. ونتيجة النضال العنيد، الذي لم يفتر لحظة واحدة عاد الحزب ليعقد مؤتمره في قلب العراق، وهو ينهض، ويعيد بناء نفسه في وجه تحديات هائلة لتنتشر خلاياه ومنظماته في سائر أرجاء البلاد. اما الديكتاتورية، عدوة الشعب، فقد انهارت وانتهت الى مصيرها المحتوم، مزبلة التاريخ.

وعبّرت الكلمة التي ألقاها الرفيق حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية للحزب في افتتاح المؤتمر عن الاعتزاز بما تحقق من انجازات في ظل تحديات وصعوبات كبيرة. فقال: "لقد تشكلت آلاف الخلايا، ومئات اللجان، وعشرات المقرات والمكاتب الحزبية، في طول البلاد وعرضها. ولا توجد منطقة من مناطق أرض الرافدين  ليس فيها حضور للحزب الشيوعي العراقي". ولم يتحقق ذلك من دون تضحيات جسيمة، فقد استذكر المؤتمر العشرات من كوادر الحزب واعضائه، الذين استشهدوا في السنوات التي أعقبت التغيير وسقوط الدكتاتورية .

لقد جاء انعقاد المؤتمر تتويجا لعملية تحضيرية  مفعمة بالحماس استغرقت ثمانية شهور، بدأت في السادس من ايلول 2006 عندما جرى الاعلان عن مشاريع وثائقه في مؤتمر صحفي عقد في بغداد، لتنطلق مناقشتها العلنية، في ممارسة ديمقراطية فريدة من نوعها في المشهد السياسي العراقي، انخرط فيها على صفحات جريدته "طريق الشعب" وفي الاجتماعات العامة او الندوات المتخصصة وفي المنظمات الحزبية، عشرات الآلاف، مدققين مصوبين، حاذفين او مضيفين، هاجسهم ان تكون وثائق الحزب الشيوعي أكثر تعبيراً عن آمالهم وطموحاتهم وطموحات وآمال أوسع العراقيين.

لذا لم تقتصر عملية التحضير لإنعقاد المؤتمر على الشيوعيين وحسب، بل جرى السعي، إنطلاقاً من قناعة عميقة بأهمية ترسيخ منهج "الديمقراطية والتجديد" الذي دشّنه المؤتمر الوطني الخامس للحزب في 1993، الى جعلها مناسبة وطنية تعني كل من تعزّ عليه قضية الشعب والوطن ويعمل على خلاصه وبنائه على اسس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وضمان حقوق الإنسان. وعقدت الكونفرنسات والاجتماعات الموسعة التي شارك فيها الآلاف من أعضاء الحزب وكوادره لانتخاب مندوبيهم، وصولا الى انتخاب ممثليهم في مؤتمر الحزب العام. وأقترنت هذه العملية  بإجراء انتخابات، اتسمت بالشفافية والمبدئية، في كافة منظمات الحزب ومفاصل عمله، ما ساهم في تعميق الممارسة الديمقراطية في حياته الداخلية.  لقد كانت بحق تجربة غنية ومدرسة لتعلم الكثير، ولأول مرّة بعد سنوات طوال من الحرمان.

واستأثرت باهتمام خاص في مناقشات المؤتمرين العملية السياسية الجارية في البلد، وتناقضاتها، وصعوباتها وتعقيداتها  وآفاقها، ومهمات الحزب وعمله في صياغة التصورات والآليات للحلول والمعالجات السليمة، مقدما مشروعه الوطني الديمقراطي،  كبديل لكل ما تشهده بلادنا من ازمات واختناقات، يتعامل مع القضية العراقية  والعوامل المتشابكة المؤثرة فيها  بكليتها، راسما سياسة واقعية  امتحنت خلال العام  الذي مضى على انعقاد المؤتمر، واثبتت الاحداث والتطورات صحتها وجدواها ومصداقيتها في الدفاع عن المصالح العليا للشعب والوطن، وعن مصالح الجماهير وحقوقها وتوقها للعيش في حياة كريمة، آمنة ومستقرة.

ان  المهمات الاساسية التي رسمها المؤتمر الوطني الثامن في ظل الظروف الجديدة، لكون الحزب مساهما فاعلا في العملية السياسية ، تبقى تحتفظ بكامل حيويتها وراهنيتها  وموضع اهتمام الحزب ومنظماته ورفاقه ونشاطهم وعملهم، فهي تؤكد، من بين ما تؤكد، على اهمية وضرورة انجاح العملية السياسية ووصولها الى نهايتها المرجوة، وتطلع ابناء شعبنا الى دحر الارهاب  وتصفية المليشيات، وبناء دولة المؤسسات والقانون، وتأمين شروط تطبيع الاوضاع وانجاح مشروع المصالحة  الوطنية، واعادة الامن والاستقرار، واطلاق عملية البناء والاعمار، واستعادة السيادة الوطنية الكاملة وإنهاء الوجود العسكري الاجنبي وبناء دولة ديمقراطية مدنية معاصرة  فيدرالية موحدة.

لنجعل من الذكرى الاولى لانعقاد مؤتمرنا العتيد وتجربته الغنية سواء في التحضير والاعداد، اوفيما تمخض عنه من نتائج ومواقف ووثائق، حافزا اضافيا لمزيد من العطاء والعمل على رص الصفوف، واعلاء شأن الحزب ودوره في الحياة السياسية لبلدنا، راهنا ومستقبلا، ولنبرر الثقة، المتزايدة التي توليها الجماهير لحزبنا وما تعقده عليه من آمال في ان يكون معها، وفي صلب همومها وتطلعاتها .

سيبقى المؤتمر الوطني الثامن، علامة مضيئة وهاجة  في تاريخ حزبنا الشيوعي ومنارا هاديا لتلمس الطريق السليم، وعرسا حقيقيا، ومفخرة للشيوعيين والوطنيين والديمقراطيين العراقيين .

افتتاحية "طريق الشعب"

الأحد 11 / 5 / 2008