|
اوبريت الحياة
نبراس المعموري
نحن شعب نحب الحياة، هكذا رددتها إحدى صديقاتي في لبنان وهي ترقص وتغني، كنت اراها واقول في سري: متى استطيع ان اقول ما قالته صديقتي لور ؟؟ ظلت هذه العبارة يرّن صداها حتى عند عودتي الى بغداد. ومضت الأيام والأشهر وأنا أتنقل بين عملي وحياتي العائلية ......... وبين تارة واخرى اتذكر تلك العبارة ... اخذت ابحث عما تعنيه الحياة ؟ فهي حزمة من التفاعلات المستمرة بين افراد المجتمع، وهذه التفاعلات قد تكون نتائجها ايجابية او سلبية ، وتتحكم فيها عوامل كثيرة، من بينها الفرد الذي هو الجزء الاول من ذلك التفاعل. فالمتابع للشأن المجتمعي والحياتي في بلدنا، يجد أن تفاعلاتنا قد زجت ضمن خانات مظلمة ومقفرة، يشوبها القلق والتوتر، والكل يعلم لماذا؟ فالعنف والقتل والاجرام، اخذ يعصف بكثير من مفاصل الحياة، واخذ يظللها بظل معتم مخيف ينبيء بالكارثة، لكن من يرى الغير ويرى الحياة في غير بغداد وباقي المدن ، يجد انه قد ظلم، وقد كتب عليه العناء . قلت لكم في اول كلامي: ان صديقتي اللبنانية قالت : نحن شعب نحب الحياة..... فاخذت ابحث عمن يحب الحياة في بلدنا الجريح. فوجدت أنني أولى أولئك الناس الذين يريدون ان يتمتعوا بالحياة، ولايكترثون بما يفعله الغوغاء والمتطفلون.. لذا قررت ان افتش عن فريق مشابه لي في بغداد.. وبعد برهة من الزمن، اكتشفت أن هناك من يحب الحياة بشكلها الوردي، لكنه قد كـُمم بقيود مجتمع استشرى فيه داء العقد والممنوعات.. وها هاتفي يرّن على صوت زميلي ابراهيم، ويقول لي: عزيزتي أتمنى أن تحضري غدا احتفاليتنا في المسرح الوطني.. فسألته: ما هذه الاحتفالية؟ قال لي انها بمناسبة ثورة 14 تموز.. فشكرته، وقلت له: أتمنى ألا يعيقني عملي عن الحضور.... جاء اليوم التالي، وبدأت عقارب الساعة تقترب من الرابعة عصرا، أحسست أن هناك صوتا في داخلي يقول لي: اتركي كلّ ما لديك، واذهبي لتشاهدي ماكنت تتوقيين لرؤيته ... وماهي إلا دقائق، لأكون هناك، حيث الشيوعيون وهم يحتفلون بمناسبة ثورة 14 تموز. لكن السؤال الذي يثار، وماذا يعني ذلك؟ انه مجرد احتفال فما الذي اختلف؟ أجيبكم: الذي اختلف هو ذلك الجمهور، وتلك المدرجات التي امتلأت بالحاضرين، ولايكاد السير عبر الممرات ممكنا، فقد رأيت الزهور والاعلام والابتسامات والتصفيق ......... استغربت لما أرى، ودهشت لما اسمع ........ هل أنا في بغداد؟ اخذت ادعك عيني مرات ومرات لعلي استفيق من ذلك الحلم الجميل، لكنني وجدت انني امام حقيقة رائعة، فتيات يرقصن، وفتيان يغنون، وعلم العراق يرفرف وسط المسرح، ما هذا؟ما الذي جرى؟ لم أع ما افعل.... فوجدت نفسي خلف كواليس المسرح، أقف إلى جانب زميلي ابراهيم ، واقول له ما هذا وكيف؟؟ قال لي: نحن عراقيون شيوعيون نحب الحياة......... استوقفتني هذه العبارة، مرة أخرى جاءت لور في مخيلتي، لتقول لي: اسمعي، هم يحبون الحياة مثلنا........ فرحت كثيرا، وامتلأت عيناي بدموع الامل والسعادة لما رأيت، فالعراقيون جلسوا على المدرجات، وعلى الممرات، لكي يقضوا لحظة من اجمل اللحظات، لحظة الفوز على من يحارب الحياة والسعادة، فأخذ الأمل يعود من جديد، واستبشرت خيرا بكل من حولي........ فنحن شعب سومر، شعب الحضارات، شعب عشتار، وحب الحياة قد جسده ذلك الاوبريت الرائع الذي عبر عن مشاعر صادقة تكاد تنطق وتقول ليس هناك اجمل من الحياة في بلد الحب والعشق والجمال. فيا شيوعيو العراق انتم فعلا اصلاء، وان الفن والادب والفكر لم يولد ولن يكون الا على ايدي من احبوا الحياة مثلكم . ــــــــــــــــــــــــ الحوار المتمدن 16 / 7 / 2008 الحزب الشيوعي العراقي مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع ) |