|
وحصلت على الجنسية الكندية !!!
من المسلم به في الوقت السابق والراهن بأن الإنسان متى ما حل في ارض غريبة عن أرضه ووطن غريب عن وطنه فأنه يُسأل عن جنسيته أولا وأن لم يُسأل فان المسؤول عن دخوله ذلك البلد لابد من أن يذهب إلى الصفحة التي تبين جنسية ذلك الشخص في جواز السفر الذي يحمله ، ومن المعروف أيضا لأغلب الذين كانوا دائمي الترحال والتجوال في البلدان الغربية في عقد السبعينيات من القرن المنصرم بأن حامل الجواز العراقي متى ما حل على أي مطار من مطارات العالم كان يحل معززا مكرما ودون إي مضايقة تذكر كان الجميع يهم بإنهاء أوراقه الرسمية ليتمكن من الخروج إلى أراضي تلك الدولة ويبدأ بصرف دنانيره التي كانت أقوى من الدولار الأمريكي بأكثر من ثلاثة إضعاف ، وبعد مرور السنين وتدهور الأوضاع في العراق منذ الأيام الأول للحرب العراقية الإيرانية وكنتيجة طبيعة لذلك تدهور الدينار العراقي فبدأ الجميع ينظر إلى الفرد العراقي بنظرة مختلفة تماما عما كانت عليه في الأمس القريب وكأن العراقي يُقاس حسب قيمة ديناره وبعد تعدد الهجرات التي طالت الإنسان العراقي الراغب بالأمان والاستقرار في البلدان التي تعد أكثر أمانا من العراق وزيادة أبناء جالياتنا في البلدان الغربية كثرت مع كثرتهم المشاكل وعمليات النصب والاحتيال التي تعلمناها من إخواننا المصرين الذين جاءوا إلى العراق عندما فرغ العراق من الشباب العامل الذي التحق نسبة تسعون في المائة منهم في صفوف خدمة العلم أيام الحرب الضروس مع إيران لا بل أننا أبدعنا في تلك العمليات حتى فقناهم دهاءً وأصبحنا في المرتبة الأولى عالميا فذاع صيتنا في اغلب بلدان المهجر لذلك بدأ حكومات تلك الدول بأخذ الحيطة والحذر من التعامل مع العراقي بصورة خاصة منذ أن تطأ قدميه مطار ذلك البلد إلى حين استقراره لا بل إلى بعد أخذه جنسية ذلك البلد ففي المطارات يتم تفتيش أغراضه بصورة دقيقة جدا وفي المحال التجارية لا يتم التعامل بالأجل ( بالدين ) معه وحين تقديمه لأخذ قرض من اي مصرف نسبة حصوله على ذلك القرض اقل من نسبة اي مواطن اخر غير عراقي ، ولكن اليوم بالذات وبعد حصولي على الجنسية الكندية بعد انتظار دام لأكثر من ثلاثة سنوات وبالرغم احتفاظي بجنسيتي العراقية التي اعتز بها فاني متيقن باني لو سُألت يوما ما وأنا في مطار ما عن جنسيتي فبالتأكيد سأغبرهم بأني كندي ، ليس لان العراقي معيباً بالعكس فانا كلي فخراً بأني عراقي ، بل لألقى نفس الترحيب الذي يلاقيه الكندي متى ما حل ضيفا في اي ارض غير الأرض الكندية ولاني أقسمت يوم حصلت على هذه الجنسية ان أكون مخلصا لكندا هذا البلد الذي منحني الأمان والاستقرار الذي افتقدناه في وطننا الام وعاملني معاملة المواطن الكندي الأصل والمولد ولم يفرق بين ديني ودين غيري لابل سمح للجميع ان يؤدوا شعائرهم الدينية كل حسب طريقته ولم يفرق بين لون بشرتي البيضاء وبين المواطن السوداني ذو البشرة الداكنة السواد الذي حصل هو الأخر على جنسية هذا البلد ، لقد كان عددنا يوم حصولنا على هذه الجنسية قرابة السبعين شخصاً من خمسة وعشرين بلدا مختلفا منهم الشرق أوسطي ومنهم الأوربي ومنهم من اوقيانيا وكان بيننا شخصا أمريكيا أيضا ، ولابد ان اذكر هنا موقفا لن أنساه ما حييت فبعد استلامنا للهوية الثبوتية التي تبين اننا اصبحا مواطنين كنديين قامت الحاكمة التي أدينا أمامها القسم بترديد أسماء الدول التي انحدرنا منها وطلبت عند ذكر اسم الدولة ان يقف الشخص الذي هو من ذلك البلد ويحيي الموجودين فبدأت وحسب الأحرف الأبجدية الى ان وصلت الى اسم العراق وما ان نطقت وقبل ان أهم بالوقوف انا وأفراد عائلتي انطلقت في ارجاء القاعة الأيادي المصفقة تصفيقاً حاراً والذي استمر طويلا مما افرح الحاكمة وبالتالي أعادت ذكر اسم العراق مرة ثانية لتلقى نفس التصفيق الحار من قبل الموجودين جميعا دون استثناء بالرغم من اني لم اكن اعرف شخصا منهم ولكن قد يكونوا متعاطفين مع العراق ومع الأوضاع التي يمر بها حاليا والتي لا اريد ان أخوض هنا في تفاصيلها ، وحينها فقط شعرت بأني اسعد الحاصلين على الجنسية الكندية من بين السبعين شخصاً . موفق هرمز يوحنا / كندا 16/7/2008 |