يمضون ونبقى أم نمضي ويبقون

 

يلاحظ الشخص وهو يتجول في مدن بلدنا العزيز وجود لافتة أعلانية كبيرة مكتوب فيها عبارة ( يمضون ونبقى ) ومرفقة معها صورة لدبابة أمريكية راحلة والتراب ينفض منها والمقصود من هذه اللوحة الأعلانية هو ان قوات الأحتلال ستغادر العراق عاجلا أم أجلا

وسيبقى الشعب العراقي الأصيل صاحب الأرض وسيعمل على بناءه وأعماره والعيش تحت ظل الديمقراطية الجديدة التي تؤمن بمبدأ الأنتخابات النزيهة وحرية الرأي ومبدأ تداول السلطة

ولكن للأسف مايحصل هو العكس أي ( نمضي ويبقون ) والدليل على ذلك هو حصول نوعين من الهجرة أولا:هجرة داخلية وتتمثل بالعوائل المهجرة من مناطقها الأصلية والتي هجرت بسبب الطائفية وثانيا: الهجرة الخارجية والتي تتمثل بالهجرة خارج البلد وخاصة الى البلدان المجاورة للعراق الجريح .

كل هذا يحصل وقوات الأحتلال واقفة متفرجة على مايحدث في بلاد الرافدين من تهجير وخطف وقتل وحرب طائفية وزرع بذور التفرقة بين القوميات وأهم شيء نسيه العراقيون بسبب الظروف التي يمرون بها وهي برأي الأهم ألا وهو ( الولاء للوطن ) هذا المصطلح الذي أختفى بدخول الأحتلال وأصبح الولاء للأحزاب أو للقومية أو لمن يدفع أكثر .

فما يحصل في العراق من افراغ العقول العراقية المبدعة وتهديد وقتل الاطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات ليس له معنى واحد ألا وهو أعادة العراق الى عصر ماقبل النهضة والتحكم بموارده وخيراته وجعل الناس دائما في حالة فقر وأزمات كما يحصل حاليا لكي يضطروا مجبرين على ترك بلدهم والبحث عن مكان أخر يجدون فيه لقمة العيش والحياة الكريمة بعدما فقدوها في بلدهم الأصل .

لقد أفرغوا العراق من عقوله النابضة وشبابه الواعي واصبح الجهل والتخلف سيد الساحة وأصبحت العصابات تسرح وتمرح أينما تريد ومتى ماشاءت والأمريكان باقيين في العراق وهاهم يتحدثون عن أتفاقية طويلة ألأمد مع العراق هذه الاتفاقية التي تمنحهم صلاحيات كثيرة وكذلك تمنح لهم طول الاقامة في بلدنا ولهم الحصانة الكاملة في ذلك .

كثيرا مايتكلم الامريكان عن انسحاب تدريجي من بلاد مابين النهرين ويضعون خطط كثيرة لهذا الموضوع ولكن في حقيقة الأمر انهم باقيين لأغراض كثيرة لهم في منطقة الشرق الأوسط الشديدة الحساسية منها تأمين حماية الكيان الصهيوني وردع أيران عن أي توسع لها في المستقبل القريب حيث بعد سقوط نظام صدام المعروف بقوته وتأثيره في المنطقة لم يبق سوى أيران الدولة النووية القوية والمهددة لأمن أسرائيل فمن الواجب على أمريكا ان تبقى في العراق لتصبح هي شرطي المنطقة والمتحكمة بمصائر شعوبها .

واذا قمنا بحساب الايجابيات لبقاء الامريكان في الشرق الأوسط فهي اكثر من السلبيات التي يتكلمون عنها في وسائل اعلامهم منها خسائر جنودهم الذين معظم جنسياتهم من دول فقيرة ويتحدثون ايضا عن موازنة الجيش الامريكي المكلفة والباهظة والتي حسب اعتقادي يستطيعون تعويضها من خيرات العراق التي يسرقونها ليل نهار .

 

رافي كوركيس