الفاتيكان ومواقفها مع العراق...الان من فم البابا الى اذان المالكي...

 

ابان الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثماني سنوات لم يكن عمري قد تعدى البضع سنوات الا اني اتذكر عندما كان مسيحيوا العراق دائما يتسائلون وبحسرة ...لماذا لايدعو بابا الفاتيكان مسيحي العراق بترك العراق والانتقال للعيش في بلد اخراكثر امن وسلام ... الا ان البعض الاخر تجاوز ابعاد هذه المقولة ليقول ... بالفعل ان بابا الفاتيكان طرح موضوع خروج المسيحيين من العراق على صدام حسين الا ان البطريرك قد رفض هذا الاقتراح وبشدة ... هذا السؤال الذي يطرح ثم يختفي حسب اوقات السلم والحرب التي يعيشها بلدنا ماهو الا دليل واضح على الاهمية الروحية والسياسية التي يوليها مسيحيو العراق لحضرة الفاتيكان والرجل الابيض البابا الذي يمثل راس الهرم فيها.

لقد زرت الفاتيكان مرات عديدة وفي كل مرة تسحرني ويتملكني شيء غريب وبالتحديد كنيسة القديس بطرس الا اني في المرة الاخيرة احببت ان ارى شيء مختلف فتوجهت الى احد الابواب الجانبية لحضرة الفاتيكان الذي يقع في احد الفروع الجانبية وهناك رأيت الحركة المتواصلة للناس بحقائب دبلوماسية مرتدين البدلات الانيقة والتي تضفي عليهم الصفة الرسمية بالاضافة الى السيارات الحديثة مع الاعلام في مقدمتها ومن بعيد خارج اسوار الدولة الصغيرة سيارات الشرطة الايطالية)الكاربينيري) الذين عيونهم ترقص يمينا ويسارا مراقبين الجميع ...كل هذه الامور المرئية والمعلنة اوالمخفية هي دليل صريح على الدور المحوري الذي يلعبه الفاتيكان في العالم بالاضافة الى دورها الاساسي الروحي ... ولابأس ان نعرف القليل من المعلومات عن الفاتيكان.

 

الفاتيكان (Vatican) هي أصغر دولة في العالم و مقر الكنيسة الكاثوليكية تقع في جنوب

أوروبا في قلب العاصمة الإيطالية روما على الجانب الأيمن لنهر التبر ، كانت جزء من الدولة الإيطالية لحين 1929 حيث تم الاتفاق على إنشاء دولة ذات كيان مستقل، تُدار من قبل بابا الفاتيكان والذي يعتبر أيضا القائد الروحي لما يقارب المليار كاثوليكي في مختلف بقاع الأرض.
 النظام السياسي في الفاتيكان هو معقد بعض الشيء , البابا هو رأس الدولة, يتم انتخابه من قبل مجلس الكرادلة لمدى الحياة وذلك في الكنيسة السيستينية في قلب الفاتيكان. البابا يتمتع بسلطات تنفيذية، تشريعية و قضائية مطلقة, كما أنه يعين الطاقم الاداري لمساعدته القيام بإدارة الدولة كل خمس سنوات, وزير الدولة هو كاردينال معين من البابا و يكون مسؤول عن العلاقات الخارجية للفاتيكان و الكرسي البابوي.


السياسة الخارجية :للفاتيكان سفراء معتمدون في معظم دول العالم و خاصة الكاثوليكية منها, كما أن لهذه الدول سفراء في الفاتيكان، عادة يكونوا سفراء أيضاً لبلادهم في إيطاليا و مقيمين في روما لضيق مساحة المدينة. تتمتع الفاتيكان بصفة مراقب في الأمم المتحدة، كما أن عضويتها في كثير من الاتفاقات الدولية هو ليس الا لترسيخ الفكر الديني و السلمي و التعاوني مع الدول الأخرى، على سبيل المثال عضويتها في منظمة الوحدة الأفريقية أو معاهدة عدم انتشار الأسلحة الكيميائية.

وهنا اريد ان اذكر بعض الاحداث والمواقف القوية لحضرة الفاتيكان مع العراق.البابا يوحنا بولس الثاني كان واضحا في معارضته للحرب في الشرق الأوسط ولا سيما حينما يكون الغرب أحد أطرافها، وقد كتب رسالة إلى الرئيس العراقي صدام حسين في 15 يناير/كانون الثاني من عام 1991 داعيا إياه إلى اتخاذ "خطوات شجاعة [الانسحاب من الكويت]، من شأنها أن تكون بداية لتوجه حقيقي نحو السلام".

جدد البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان معارضته للحرب المحتملة ضد العراق قائلا إن استخدام القوة يجب أن يكون آخر الخيارات. وفي حرب العراق الأخيرة، كان الفاتيكان واضحا في معارضته، قائلا إنها لن تكون حربا عادلة وكان موقف البابا واضحا في الخطاب السنوي الذي يلقيه مع بداية كل سنة جديدة الذي وجهه الى دبلوماسيي الفاتيكان، إن الحرب كانت على الدوام هزيمة للانسانية، وتحدث عن أن العراقيين تحملوا حتى الآن معاناة كبيرة نتيجة اثني عشر عاما من الحصار. ودعا البابا الى المزيد من الجهود الدبلوماسية والحوار، قائلا إن الحرب لم تكن يوما وسيلة عادلة لحسم الخلافات بين الشعوب.

فكانت الجهود الدبلوماسية على قدم وساق فترددت في حينها بأن مصادر مسؤولة في الفاتيكان قالت إن البابا تردد قبل الموافقة على لقاء رئيس الوزراء البريطاني بسبب استعداده لاستخدام القوة العسكرية ضد حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وكان قد أوضح أنه يعارض الحرب عندما التقى بنائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.

كما دعا في وقتها إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية، وقال إن الحرب ستزيد من معاناة الشعب العراقي المنهك بالفعل بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ نهاية حرب الخليج الثانية عام 1991.

وقد أرسل البابا مبعوثاً إلى بغداد التقى بالرئيس العراقي صدام حسين، وصرح عقب اللقاء بأن السلام ممكن، وبأن الرئيس العراقي مستعد للحوار.

الا ان الة الحرب لم تتوقف ولم يستطع الفاتيكان وجهود الرجل الابيض من ايقافها. وقبل ان تبدا الحرب  غادرت بغداد كافة البعثات الدبلوماسية وسفرائها  لم يبقى سوى السفير البابوي فرنادو فيلوني في سفارته وعلم دولة الفاتيكان يرفرف في اجواء بغداد  معلنا بذلك مرة اخرى انه ضد الحرب. هذا السفير حاليا تعلى منصبا رفيعا في السياسة الخارجية لدولة الفاتيكان .

الاجواء الان مناسبة ليدعوا البابا في مؤتمر الشباب العالمي في استراليا الى حوار الاديان هذه الدعوة اتت متزامنة مع دعوة العاهل السعودي في مؤتمر حوار الاديان المنعقد في مدريد وهذا الجو يجعل الارضية مناسبة لنقل ومطالبة البابا ومن فمه الى اذان المالكي الذي سوف يزور الفاتيكان مطالبا اياه بحفاظ حقوق المسيحين في الدستور العراقي وفي القانون وفي ارض الواقع ومطالبا اياه بالتعهد ليس بالكلام فقط بل على ارض الواقع نريد تطبيقات وبذلك تكون دماء الشهداء المسيحين التي سالت على ارض العراق تنطق وتتكلم من اجل كنيسة الرب في العراق

وكما تعد التزاما واضحا للفاتيكان وموقفه القوي اتجاه الوضع في العراق  .

 

سيزار ميخا هرمز – السويد 

cesarhermez@yahoo.com