| مشاهدات : 1063 | مشاركات: 0 | 2010-02-28 11:03:27 |

شــهر العســل وســـنوات البصــــل

مال الله فرج


مشاكسة


مال اللـــــه فـــــــرج    

Malalah_faraj@yahoo.com

قبل ان يطل ((فالانتاين)) هذا العام برأسه ويحط بموكبه   ويشعل الحرائق في القلوب .. ويملأ بالورد الاحمر الشرفات والدروب .. ابتدأت مراسيم شهر العسل بين المرشحين و الناخبين وذلك بانفجار الحملة الانتخابية , حيث انتشرت ملايين اللوحات والشعارات والصور الشخصية التي تحمل معها ارق الدعوات والمخاطبات والبرامج الستراتيجية التي اطاحت بمراسيم ومعاني ولهفة واشواق ودلالات وقيم ((عيد الحب )) ليقيم بعض المرشحين على انقاضة بمبالغاتهم في وعودهم الفضائيه وفي شعاراتهم الفلكيه التي لا تتحقق ابدا ما يشبه ((عيد الكذب )) وشتان ما بين    الحب والكذب.

فقد سبق لغالبية المواطنين في معظم الدول الفقيرة والاجيرة , والنائمة والعائمة والواقفة والزاحفة , والمتسولة والمتوسلة , ان عاشوا ابرز واكبر وازهى واعذب وارق واغرب البرامج والستراتيجيات والوعود والعهود والشعارات التي  تسبق الحملات الانتخابية التي تخاطب المواطن باعذب الكلمات وتوجه له ارق الدعوات وتؤكد له بانه القيمة العليا وانه سيد القرار ومالك الثروات وانه هدف وغاية كل الاهداف والستراتيجيات وان القائمة الفلانية او العلانية سوف توظف كل جهودها من اجل اسعاده وسوف تتحدى المستحيل من اجل رفاهيته واستقراره وانها سوف تغرقه في بحار العسل لكن ما ان ينتهي ((شهر العسل )) الانتخابي حتى تبدأ فصول العذاب وايام المرارة والانتظار والخيبة والاكتئاب .

ويلتفت المواطنون يميناً ويساراً , شرقاً وغرباً ..شمالاً وجنوباً , بحثاً عن ((قطرة واحدة )) من بحر العسل الذي وعدهم به بعض الناخبين الا انهم لا يجدوا الا ايام  القهر وسنوات البصل .. وكما في   معظم الدورات الانتخابية , يدركون بعد فوات الاوان .. انهم كما في كل مرة كانوا ضحية لبعض الحملات الدعائية التي تبعد شعاراتها وستراتيجياتها الفلكية عن ارض الواقع ربما بالف سنة ضوئية وان بعض المرشحين الاذكياء الاوفياء انما هم خبراء ومحترفين 

 في تحويل الستراتيجيات والاهداف والشعارات , من خدمة القطاعات الشعبية الى خدمة المصالح الشخصية   وبعد ان كانوا في حملاتهم الانتخابية يرفعون شعار المواطن اولاً , والمواطن دائماً .. والمواطن ابداً فانهم داخل البرلمان وبعد فوزهم باتوا  يرفعون شعار البرلمانيون اولاً البرلمانيون دائماً البرلمانيون ابداً وهكذا تتحول معظم الستراتيجيات لخدمة البرلمان وتدير ظهورها للانسان !

وفي هذا الاطار , فان بعض السياسيين , الامناء وبعض البرلمانيين الاوفياء في الدول النائمة والغائمة والمتوسلة والمتسولة الذين استطاعوا ((بكفاءتهم ونزاهتهم ووطنيتهم    وعفتهم )) وبمستوياتهم العلمية العالية وبشهاداتهم الدراسية الرفيعة التي ربما يكون بعضها صادر من ارقى جامعات ((مؤسسة سوق مريدي))  العريقه في تزوير الوثائق والشهادات الجامعية استطاعوا ان يقتحموا بمنتهى الجدارة الحياة السياسية والبرلمانية كانوا لا يمتلكون شيئاً .. وكان الشعب يمتلك كل شيء وفق الدستور والقانون ولكن بعد سنوات النضال القصيرة , والتي لم تكن بالطبع مريرة اصبحوا يمتلكون كل شيء وما زال الشعب الذي يمثلونه لا يمتلك اي شيء سوى ثروات هائلة من الشعارات وملايين الاطنان من الوعود والتصريحات اما المكاسب والانجازات والسكن والخدمات والارتقاء  بمستوى الحياة وتطوير التعليم   والاقتصاد والجامعات ومبدأ تكافؤ الفرص   والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروات فانها سوف تبقى مجرد شعارات ستراتيجية لكل المواسم والحملات الانتخابية .

لقد بدأت قبل ايام حملات الدعاية الانتخابية , وازدهدت الشوارع باللافتات والشعارات والملصقات الجدارية والبرامج والاهداف والخطط الفلكية وبالعبارات والكلمات والدعوات الثورية والرومانسية وانتشرت ملايين الصور الشخصية للالاف من مرشحي القوائم الانتخابية بابتساماتهم التي تختفي وراءها الاهداف والنوايا الحقيقية  و لا احد يدري الا المرشح نفسه هل يبتسم هذا المرشح لما سوف يجنيه من المغانم والمكاسب الشخصية ؟ ام انه يسخر من بساطة وسذاجة بعض القطاعات الشعبية التي تصدق وعوده وشعاراته وابتساماته الملائكية ؟؟؟

على اية حال ابتدأ ((شهر العسل))  بين المرشحين والناخبين وتسابق معظم   المرشحين   للاشتراك بماراثون الجري السريع نحو ابواب الناخبين, حاملين(( هداياهم )) الانسانية من مدافئ وبطانيات واكياس الرز والسكر والزيت التي ربما يكون بعضها قد تسرب من حصص البطاقة التموينية , حتى بات بعض الفقراء والمسحوقين يتمنون ان تتكرر هذه الانتخابات كل شهر ليتمتعوا بهذه ((المعونات   الانسانية)) من مختلف التحالفات والجبهات والائتلافات والاتحادات والتوافقات الوطنية .

ولعل الغريب والطريف والمثير في بعض هذه الحملات الانتخابية , ان بعض المرشحين في الدول النائمة والغائمة الذين كشفوا بكل نزاهة وشفافية ومصداقية ومبدئية , عن ذممهم المالية فاجأوا كل القطاعات الشعبية     بان تكاليف ((حملاتهم الانتخابية)) من صور ولقاءات وبرامج وملصقات جدارية تزيد بعشرات المرات عن ((ممتلكاتهم المالية)) التي افصحوا عنها للجان النزاهة وللهيئات الرقابية و لعل تكاليف صور وملصقات بعضهم التي تعدت الملايين كانت كافية لاشباع الاف الجياع والمعدمين .

لقد ابتدأ شهر(( العسل)) وربما   سوف تعقبه كما في كل الانتخابات النزيهة الشفافة المطابقة للمعايير الدولية , و المجسدة للارادة الشعبية في دول العالم الثالث والرابع والخامس والعاشر بحظها العاثر سنوات ((البصل)) بعد ان تنتهي الانتخابات وتتوقف الحملات ... وترفع الشعارات والملصقات والخطابات الثورية والرومانسية وتحل محلها مسيرة العمل الفعلية وبعد ان كان المرشحون يتسابقون على ابواب الناخبين حاملين ((هداياهم)) الانسانية خلال شهر ((العسل)) فان سنوات ((البصل)) سوف تشهد  سباق الناخبين على ابواب المرشحين حاملين همومهم و معاناتهم اليومية.

ومثلما يدير بعض الازواج ظهورهم لزوجاتهم بعد شهر العسل فان معظم المرشحين الفائزين سوف يوصدون ابوابهم ويديرون ظهورهم للناخبين بعد الانتخابات ليتفرغوا لجني المغانم والمكاسب والامتيازات

 وهكذا سوف ينتهي شهر العسل لتبدأ بعده سنوات المعاناة و البصل .

 

 






شارك برأيك


اربيل عينكاوه

  • هاتف:
    0662251132
  • موبايل:
    009647504155979
  • البريد الألكتروني:
    info@ishtartv.com
  • للأتصال بالموقع:
    web@ishtartv.com
  • لآرسال مقالاتكم وآرائكم:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2012
Developed by: Bilind H. Shukri
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5554 ثانية