

عقد
الشعب العراقي الامل على هذه الانتخابات التأريخية المهمة لانه استبشر
خيرا من الشعارات والوعود التي اطلقها المرشحون كيانات كانوا ام اشخاصا....
ولابد ان نشخص ونعرف ان شعب العراق مر بمراحل من التعتيم الثقافي والتهميش
العلمي والاقصاء السياسي والفكري ابان
النظام السابق وان الخط البياني للتخلف وصل حد مقتربات الصفر مما جعل اغلب الشرائح
تنقاد لمفاهيم عشائرية وقبلية بالية. اصبح فيما بعد من السهل ان تتصيد بعض القوى
التي كانت وما زالت تتربص بالسلطة ان تقفز للساحة السياسية تحت عباءة الدين فهو
اسهل الطرق لشعب عانى الويلات والمآسي في ظل حكم شمولي دكتاتوري حارب كل الانظمة
والاتجاهات التقدمية وعطل العقل العراقي بمفهومه الزيتوني حين (عسكـر الشعب) تارة
والى الاتجاة (الايماني) تارة اخرى وهذه الاساليب كانت مصدرة ومدعومة من قبل بعض
الدول لتنفيذ استراتيجياتها.
وهنا
وفي هذه الايام، ايام الانتخابات العراقية التاريخية، يتأمل ويأمل الشعب العراقي
ان يرى توجها وطنيا (مشروعا وطنيا) صادقا من خلال الافعال لا الاقوال ولا يهم من
سيفوز بل من سوف يبني العراق بدءا من
بنيته التحيتية ومن ثم البنية الفوقية ويكون الكل متساوون امام القانون كما تتساوى
اسنان المشط... فلا تعيينات لمن يحمل ورقة
حزبيه بجيبه السري ولا لبلوكات الدولارات كرشاوي لتمشية معاملة ما ولا تهميش اي
مكون او اي فرد على اساس انتماءه الطائفي او القومي ولا نرغب ان نقرأ في سجل
نفوسنا سوى كلمة عراقي فقط ونشطب كل المسميات الاخرى التي تقتلنا جميعا... نريد
حكومة بناء لا حكومة تهديم ... نريد ان نرى وبعد مدة من انتخابنا هذا كوادر تعلي
عمارات سكنية تنطح السماء وان نسمع اصوات المصانع تطرق الحديد لصناعة وطنية تقدم
الاكل والماء والكهرباء وكافة الصناعات الاخرى المنتجة ..لا نريد العابا بيد
اطفالنا على شكل مسدسات او رشاشات او بليستيشن يدعوا للقتل والخراب.
انتهت
الانتخابات نجح العراقيون بأثبات صورة تحديهم بشكل اسطوري لكل العالم ..فهل ستنجح
الكتل السياسية التي اختارها العراقيون ان تـتجاوز حدود ازماتها الداخلية وتنهض
بالعـــراق من جديد ؟!
فـليس
بالفـوز وحده كافيا ليحيا العراق ..
....................................
* رئيس
تحرير جريدة العراقية الاسترالية