

اصبح التنافس بين العرب السنة والكورد على منصب رئاسة الجمهورية في العراق
على اشده بعد الانتهاء من العملية الانتخابية البرلمانية الاخيرة بينما تنشغل الكتل
والشخصيات الشيعية في التنافس على منصب رئيس الوزراء حيث يعتبر نجاح هذه التجربة الديمقراطية
الثانية مؤشر ايجابي لصورة وردية لافاق المستقبل الافضل لوطننا رغم كل الصعوبات والعراقيل
رغم ان الطريق لا زال طويلا لكنه ليس مستحيلا وفي الضفة الاخرى يحاول بعض الساسة العراقيين
من المتعصبين قوميا ودينيا وسياسيا عبثا تلبيد سماء الوطن بغيوم سوداء داكنة بأثارة
بعض النعرات والنزعات العنصرية الشوفينية القديمة ونوع من الاستعلاء القومي المتعصب
والايحاء بالتمثيل الاحادي لهوية العراق الوطنية ...
حيث صرح السادة (طارق الهاشمي واسامة النجيفي وعبد الكريم السامرائي) من
القائمة العراقية (قائمة اياد علاوي) وجميعهم من العرب السنة رفضهم اعادة اختيار الرئيس
(جلال الطالباني) ذو الاصول الكردية لولاية رئاسية اخرى لانه من القومية الكوردية
!! والعراق يجب ان يعود الى حضنه العربي !! (للاطلاع الرابط الاول ادناه) لو كان الرفض
لشخصية الرئيس فقط وليس لقوميته كان الامر مقبولا لكن عندما يكون مبررا وتسويقا لمفاهيم
وسياسات وخطابات قديمة تمثل في اغلبها نهج النظام السابق العنصرية يكون مرفوضا بشكل
مطلق وقاطع فكيف يكون المنطق لو تم اختيار الرئيس من ابناء شعبنا الكلداني السرياني
الاشوري !! او من بقية المكونات الصغيرة الاخرة ومختلف معهم حتى دينيا !! وبصدد الموضوع
اوضح الاتي :
1 - دستور العراق الاتحادي الذي صوت له الشعب العراقي في استفتاء عام بكل مكوناته
القومية والدينية والسياسية عام 2005 بالاغلبية بنسبة 80% رسم ملامح هوية العراق الوطنية
بوضوح وحدد طبيعة نظامه وحقوق وواجبات مواطنيه فهو يكفل المادة (14) المساواة والعدالة
بين العراقيين من دون تميز او تفرقة بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل واشترط
في المرشح لرئاسة الجمهورية في المادة (68) ان يكون عراقيا من ابوين عراقيين دون اشتراط
قومي او ديني او سواه ... اضافة الى ذلك ان دستور العراق الاتحادي لم يشير الى ان العراق
عربية او جزء من البلاد العربية وانما قال بلد عربي وان الشعب العربي فيه جزء من الامة
العربية وهذه حقيقة تاريخية ان العراق عبر التاريخ كان متعدد الاعراق ...
2 - ان التصريحات المشار اليها اعلاه لا تتماشى مع روح المواطنة ومبادىء الدستور
العراقي و قوانين ولوائح ومبادىء حقوق الانسان وروح العصر التي يتوجب ترسيخها وتعزيزها
في بناء تجربة العراق الفتية ونذكر اصحاب هذه التصريحات الم يكن (صدام حسين) عربيا
لكن خلال حكمه كان العراق معزولا عن محيطه العربي بسبب سياساته العبثية الرعناء التي
جلبت الكوارث على شعبنا حيث احتل الجارة العربية الكويت !! واعتدى على الجارة العربية
السعودية !! ...
وبعد سقوط النظام كان السيد (غازي الياور) عربيا سنيا عندما اصبح رئيسا
للعراق وتجاهلت اغلب الدول العربية وجوده بل الادهى من ذلك ساهمت بعضها ولا زالت في
تصدير الارهاب الى العراق وتغذيته ماليا وعسكريا لغاية اليوم لتدمير التجربة الديمقراطية
الفتية فيه ... في حين نجد ان سياسة ومواقف الرئيس جلال الطالباني خلال فترة الاربع
سنوات من توليه الحكم في العراق ورغم كل الصعوبات والتحديات محليا واقليميا ودوليا
نجده اقرب الى المحيط العربي من القادة العرب انفسم ...
3 - لو اخذنا تجارب العالم المختلفة في احترام حقوق المواطنة بصرف النظر عن
القومية او الدين او الجنس او اللون او سواها نجد ان الرئبس الامريكي (باراك اوباما)
يقود اعظم واكبر دولة في العالم وهو من اصول افريقية والرئيس الفرنسي (ساكوزي) والده
هنكاري وانتخبه الفرنسيون ليقود بلادهم ... والرئيسان الارجنتيني والاكوادوري من اصول
عربية لبنانية ...
ان الاسطوانة العنصرية المشخوطة التي يطرحها بعض الساسة العرب من العراقيين
الذين يلغون الاخر اصيبت بالتقادم والصدء ولا تصلح للقرن والواحد والعشرين حيث كان
الاجدر بالسيد الهاشمي ان يبحث عن الاصوات التي تعالت قبل الانتخابات لاجتثاثه من بين
المرشحين لانتخابات برلمان العراق الاتحادي !! لا ان يطلق تصريحات عنصرية نارية لا
تخدم وحدة الشعب العراقي وتعايشه السلمي فهل سيتم متابعة تنفيذ قرار هيئة المسائلة
والعدالة بحق الهاشمي ام ماذا ؟ ...
4 - نستنتج من بين سطور التصريحات المتشددة والعنصرية موضوع بحث هذا المقال
ان كل ما تعرض ويتعرض له شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في ارض الاباء والاجداء اضافة
الى المكونات القومية والدينية الصغيرة من قتل وظلم واضطهاد وتهجير وارهاب بعد
2003 ليس بمعزل عن هذه الخطابات والطروحات العروبية الشوفينية العاطفية على كل ما هو
مختلف معهم قوميا ودينيا وسياسيا وفكريا وان شراسة الهجمات على ابناء شعبنا في مركز
مدينة الموصل خلال الاشهر القلية الماضية كانت في مناطق نفوذ وسيطرة هذه القيادات العنصرية
ويدخل ضمن المخطط الاجرامي لاستئصال ابناء شعبنا من جذوره في وطنه ..
5 - شعبنا العراقي بأغلب مكوناته القومية والدينية والسياسية والاجتماعية يرفض
مثل هذه التصريحات العنصرية البغيضة والتي تنم عن حقد متأصل ودفين وتغذي النزعة الشوفينية
المقيتة المعادية لتطلعات وامال واماني الشعب العراقي الوطنية في التعايش السلمي والتأخي
والاخوة بصرف النظر عن كل شىء حيث اثبتت التجربة عقم وفشل مثل هذه الطروحات لا نها
لا تنسجم مع واقع ومعطيات شعبنا في الوطن وتعتبر مخالفة صريحة لمبادىء دستور العراق
الاتحادي ...
نقول لهولاء الساسة وبكل ثقة ووضوح ان اختيار رئيس العراق القادم سيكون
من الكورد او العرب او التركمان او الكلدان الاشوريين السريان او الصابئة او اليزيد
او الشبك استنادا للدستور وتجسيدا لارادة الشعب العراقي وتنظيماته السياسية المعتدلة
وليس من قبل المتعصبون والمتطرفون ومن المؤكد ان نختار الرئيس جلال الطالباني لولاية
ثانية حيث اثبت كفاءته وجدارته وحياديته ونزاهته في القرار والعمل لمصلحة العراق وشعبه
ويعتبر صمام امان وبيضة قبان لسلامة وتوازن وطننا رغم كل التعقيدات وان كره الكارهون ...
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,394460.0.html
انطوان دنخا الصنا
مشيكان