
الجزء
الثالث
اخر
النكات
بعيداً
عن الحقائق والوقائع وقريباً من النكات والتحليلات السياسية التي يتحفنا بها بعض
اعضاء الحركة المقيمين في خارج الوطنٍ ( لا داعي للعجب فهؤلاء سيقيمون امبراطورية
جديدة لابناء اشور لكن ليس في ارض الاجداد بل في فنادق اوروبا ومتنزهات استراليا
)، قرأت في الاونة الاخيرة مقالة تثير الضحك وتبرز الكثير من الاسئلة والاكثر من
علامات الاستفهام، فهذا الذي كتب هذه الاشياء عليه ان يراجع ما كتب بدقة كبيرة
وبصورة شفافة دون خجل عله يكتشف الاخطاء التاريخية التي ارتكبها ويحاسب ضميره
عليها، اما اذا كان مدركا وواعياً لاخطائه وتجاوزاته ومقاصده ومصراً على طرحها
واعتبارها مقالات او تحليلات سياسية او رؤيا مستقبلية انعمه الله بها ( تعود هؤلاء
المهرجين اطلاق فقاعة هوائية او بالونة ملونة بين فينة واخرى ليلفتوا انظار الناس
الذين اجتمعوا اصلاً لغرض اخر )، دون ان
نجد محاولة للرد عليها او ايقاف كاتبها على حده، فهذا يعني ان مستوانا الثقافي
والسياسي قد وصل الى الحضيض.
يقولون
ان المجلس الشعبي استنسخ الية اعماله وصيغة طرحه للمسألة القومية واهتمامه بتعمير
قرانا المدمرة واعادة اسكانها من الحركة الديمقراطية!!! ( ربما تكون الحركة
الديمقراطية قد عمرت الكثير من القرى ونحن لا ندري لانها فضلت العمل بصمت، ولا
يرغب اعضائها ابراز منجزاتها ومشاريعها!!! – لا داعي للسكوت والصمت اكثر ايها
الاخوة تفضلوا وعددوا منجزاتكم )، لن نقارن ما انجزه المجلس الشعبي خلال سنواته
القليلة مع ما انجزته الحركة الديمقراطية الاشورية خلال سنوات تربعها على العرش
القومي منذ بداية التسعينات لحد اليوم بل سنترك ذلك للتاريخ، لكن نسأل هؤلاء من
اية مدرسة سياسية تخرجوا؟ وما المغزى الحقيقي لمقارنة الية عمل المجلس مع طريقة
عمل الحركة؟ لا يمكن للمقارنة ان تبدأ بالية العمل والطريق الذي يسلكه هذا الطرف
او ذاك لتحقيق اهدافه وتطبيق شعاراته على ارض الواقع، فمثلا الطريق المؤدي بين
مدينتين يسلكه الاف الاشخاص يومياً ولا يستطيع احد احتكاره لنفسه فقط لانه طريق
عام ووحيد، كذا بالنسبة للعمل القومي لا احد يستطيع احتكاره او اختصاره بنفسه لان
الكل له الحق المشاركة والعمل من اجل الاهداف التي يؤمن بها حسب ما يراه صائباً،
لكن المقارنة تأتي ايها السادة من حيث المنجز ومن حيث تعامل القاعدة مع ما يحصل
لان الانجاز والوصول هو المهم وليس الطريق المؤدي.
اما
نكتة السنة فكانت عندما اكتشف الكاتب بعقله الكبير ان السيد اغاجان اجهض مشروع
الحكم الذاتي الذي سعت اليه الحركة!!! وذلك من خلال مطالبته بالحكم الذاتي عندما
بدأت الحركة بالمطالبة بالادارة الذاتية، لا اعرف بالضبط ان كان هذا الاكتشاف يدعو
الى الضحك او الى البكاء او الى الاثنين معاً، فاولاً يدعو للضحك لان هذا الكلام صادر
من عضو في فصيل قومي عمل ولا يزال يعمل من اجل اجهاض مشروع الحكم الذاتي، والجميع يعرف
ما بذله السيد اغاجان ولا يزال يبذله في سبيل تحقيق هذا الهدف القومي، وثانياً يدعو
للبكاء لان الطعنات تأتينا من الاخوة وليس من الغرباء، وثالثاً يدعو للاثنين معاً
لان هذا البائس هباءا يحاول حجب الشمس بغربال قديم عمره مئات السنين.
فالادارة
الذاتية التي سعت اليها الحركة لم تكن هدفاً ولا مشروعاً عملت على تحقيقه، بل كانت
رد فعل مضاد لما اعلنه ويناضل من اجل تحقيقه السيد اغاجان وهو مشروع الحكم الذاتي،
ولكي لا يندرج كلامنا هذا ضمن سياق العواطف والميول السياسية نسأل الذين يدعون ان
السيد اغاجان اجهض مشروع الحكم الذاتي!!! التي سعت اليه الحركة وذلك بدعوته الى
اقامة منطقة حكم ذاتي لابناء شعبنا بصورة مباشرة دون التمهيد لذلك، كيف سعت الحركة
الى تحقيق هذا الهدف؟ وما هي الالية التي اتبعتها لتحقيق هذا الهدف؟ وكيف وجهت
اعلامها للتعامل مع هذا الهدف؟ وكم هو عدد الاجتماعات والكونفرانسات والمؤتمرات
التي عقدتها الحركة لمناقشة هذا المشروع والسبل الكفيلة لتحقيق هذا المشروع على
ارض الواقع؟ الم يكن مصطلح الادارة الذاتية رد انفعال ذاتي للسيد يونادم كنا كلما
سأل عن رأيه في جهود السيد سركيس اغاجان المبذولة لتحقيق الحكم الذاتي؟ ( هل نسي
هؤلاء ما قاله سيدهم في احدى اللقاءات: بانه مع الحكم الذاتي لكن ليس ان كان
المطالب به السيد سركيس اغاجان!!! )
ان
السكوت على التفاهات التي ينشرها البعض هنا وهناك ان دل على شيء فانما يدل على
الاقتناع بها والمشاركة في تعميمها، لذلك على كل مثقف وكاتب وصحفي من ابناء شعبنا
ان يحاول سرد الحقيقة وتوضيحها بعيدا عن الميول والعواطف والانتماءات الحزبية، وأي
فرد مهما كان منصبه ومستواه الثقافي ومهما كانت درجته العلمية عليه ان يراعي بعض
الضوابط والمعايير عند دخوله عالم الصحافة او عند محاولته الولوج الى هذا العالم،
فعندما يريد هذا الفرد ان يكتب في موضوع ما عليه ان يكون متأكداً من صحة مضمون ما
يكتبه لا ان يطلق العنان لافكاره وعواطفه السياسية، المقيدة بسلاسل فولاذية بنهج
وبرامج الحزب المنتمي اليه، لكيل التهم للآخرين وتخوين وتحقير كل فكر يعارض
افكارهم، لهذا على كتاب الحركة المقيمين في الخارج ويكتبون عن اوضاع الداخل
وكتاباتهم ليست سوى كلمات وعبارات تهجمية واستصغارية وتخوينية واحتقارية ان
يراجعوا ما يكتبون بدقة، لان هذه الافكار المسمومة التي ينشرونها لا تؤدي الى
ترجيح كفة على اخرى او الى تأسيس مملكة اشورية جديدة على غرار التي انهارت قبل
الاف الاعوام، بل ان ادت الى نتيجة ما فانها تؤدي الى المزيد من التفرقة والمزيد
من المآسي والمزيد من الترحيل والتشرد، على هؤلاء ان يستيقظوا من سباتهم ويهضموا
الحقيقة ويتعاملوا مع الواقع دون مبالغة بعقلية ودراية تتماشى مع نحن عليه في
الوقت الحاضر وما سنكون عليه غداً لا ان يتعاملوا مع الواقع باثارة العواطف
الدينية والانتماءات القومية وتذكيرنا بما كان عليه اجدادنا قبل الاف السنين
لتحقيق اهداف ومصالح حزبية وشخصية بعيدة كل البعد عن مصالحنا واهدافنا القومية.
اكتشافات
عبقرية
بعد
جهد جهيد وبحث طويل وتفكير جداً عميق توصل احد كتاب الحركة الى اكتشاف عظيم ونتيجة
مذهلة ( بالمناسبة هذا الناشط القومي يقيم في استراليا! )، فهذا الذي كان مستورا
ومخفياً لسنوات عديدة استطاع هذا الكاتب كشفه واعلانه على الملأ، فالمجازر وعمليات
التهجير وتدمير القرى التي تعرض لها شعبنا بكافة طوائفه منذ الاف السنين ولحد ما
يتعرض له شعبنا اليوم في العراق من مصائب لا توصف، لم يكن سببها الغريب او
المتعجرف او المتشدد من القوميات والاديان الاخرى بل كان سببها مطاليب السيد سركيس
اغاجان القومية ومنها مطلب اقامة حكم ذاتي يتمتع به شعبنا كباقي الشعوب والاطياف،
ليس هذا فقط بل ان هذا المطلب دفع بسكان سهل نينوى الى الهجرة وترك الوطن!، ربما
وبعد معرفة الاسباب الحقيقة لمآسينا ومحننا سيرتاح شهدائنا الابرار في قبورهم
وتهدأ نفوس الباحثين والكتاب والمثقفين لمعرفتهم السبب الحقيقي وسيكف شعبنا عن
القاء اللوم على هذا وذاك ولن يلعن هذا القائد ويشتم ذاك الحزب ويعاتب ذاك الزعيم
الديني على دوامة التفرقة التي ادخلونا فيها عنوة ودون رأي او ارادة ( عجبي كل
العجب!!! كيف صمت السيد يونادم كنا كل هذه المدة على المسبب لكل هذه المآسي لشعبنا
دون ان يذكر اسمه رغم معرفته به هو واعضاء حركته، وهو ممثل شعبنا الوحيد في المجلس
الوطني!!! ).
العيب
ليس في ما تكتب ولكن العيب يمكن في ان تكتب ما لا تفهم، فمن المخجل حقاً ان يكتب
الانسان عن اشياء اكبر من طاقته العقلية ومستواه الثقافي الذي يحدد له حدود
مناقشته للامور والدخول في تفاصيلها، والذي يحرف الحقائق ويكتب عن امور سياسية
يحورها وما ينسجم مع انتمائه وتطلعات قادته ولا يستطيع اثبات كلمة مما سطر لكن
انتمائه السياسي دفعه الى كتابة هذه الافتراءات ونشرها على الملأ دون خجل ليثبت
ولائه لا اكثر ولا اقل هو وعاظ لا يستحق الاحترام.
فهذا
الذي يلقي اللوم على السيد سركيس اغاجان على ترحيل وقتل الاف من ابناء شعبنا من
بغداد والموصل وغيرها من المدن الجنوبية خلال السنوات الستة الماضية ويرجح سبب
هجرة سكان سهل نينوى وترك الوطن الى اسلوب السيد اغاجان في العمل لتحقيق الحكم
الذاتي، عليه ان يحاسب ضميره قليلاً ويتفضل بزيارة قصيرة الى الوطن ليقف عن كثب
على مشاريع وانجازات اغاجان على ارض الواقع ويقارن ما انجزه وحققه هذا الانسان مع ما
انجزته وحققته كل احزابنا القومية مجتمعة على مدى السنوات السابقة، ويكتشف الحقيقة
التي اصبحت علقما في بلاعيم الانتهازيين والمنافقين من قادة احزابنا القوميين، فالجميع
يعرف، من المعينين في دوائر الدولة وفي الحراسات والذين لا يزالون يتلقون
المساعدات والذين يعملون في المشاريع الاخرى من ابناء هذه المناطق، ان حالهم لما
كان افضل ان لم يكن اسوأ لولا الدعم المادي والمعنوي اللا متناهي للسيد اغاجان
لهذه المناطق والمناطق الاخرى التي يسكنها ابناء شعبنا. اما عن المهجرين والمرحلين
الذين نجوا بارواحهم من ارهاب اولاد الظلام، فالتاريخ شاهد على ان الوحيد الذي
ساندهم في محنتهم هذه كان السيد اغاجان الذي فتح حضنه للغريب والقريب من كافة
الطوائف دون فرق او تمييز، وهذا كان اهم الاسباب التي ادت الى استقرار الكثير من
ابناء شعبنا في الوطن بدلا من اللجوء الى دول الجوار وانتظار رحمة الامم المتحدة
لاسكانهم في احدى دول اللجوء.
اما
عن مشروع الحكم الذاتي الذي يقول الكاتب ان رفض الفكرة علانية من قبل بعض
المرجعيات السياسية والدينية واعتبارها دعاية لغرض معلوم ادى الى انحسار الفكرة
وعدم تداولها او الايمان بها، فهذه حقيقة لا يمكن تجنبها فبعض القادة والزعماء
السياسيين والدينيين لم يعطوا الاولوية في نشاطهم وعملهم للمصلحة العامة بل كان جل
اهتماهم ونشاطهم يصب في حرصهم على تحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية والعشائرية،
فهذا الزعيم الديني الذي يتلون كالحرباء وكل ساعة يغير تصريحاته وعباراته ومبادئه،
لا يتباكى على الشعب الذي ابنائه يختطفون ويقتلون ويهجرون وبناته يغتصبن او يعذبن
او يجبرن على تغيير نمط حياتهن بل يسعى الى هدف وحيد وهو كسب الاكثر!!! على حساب
معاناة ومآسي الاغلبية من ابناء شعبنا طبعاً. ام القادة السياسيين الذين يرفضون
فكرة الحكم الذاتي فهم معروفين ونواياهم معروفة ونهجهم معروف ايضاً، فرفض الفكرة
ليس لانها مخالفة للمصالح القومية او انها لا تخدم قضيتنا القومية بل الاسباب
الحقيقة تكمن في خوفهم من فقدانهم للامتيازات التي ينعمون بها بفضل فرقتنا والمآسي
التي تعم الاغلبية من ابناء شعبنا.
نصيحة
هذه
العلكة الموصوفة من قبل اسيادكم العباقرة مضى عليها سنين عديدة وانتم تمضغونها
وتسحقونها بين اسنانكم، علكم تعالجون بها عقمكم الفكري، ( ربما تكونون فحولا عند
الجماع! لكن هذا لا يدل على ان العقل سليم والفكر سديد! ) نفذت صلاحيتها وحان وقت
استبدالها باخرى جديدة وعصرية تريح فكركم وتهدأ اعصابكم وربما تداوي عقولكم
العقيمة.
كوهر
يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com