

مشاكسة
مال اللــــــه
فــــــرج
تكاثرت
وتناسلت وتوالدت واتسعت وامتدت وتشعبت وتنوعت هيئات ولجان ومؤسسات وتشكيلات
وتفرعات النزاهة بسرعة فائقه لكنها اخفقت
في مجاراة سرعة اثراء بعض المسؤولين
في الدول النائمة والغائمة والمتجهمة
والمتسولة والمتوسلة والذين عادة ما يدخل معظمهم البرلمان والوزارات والمؤسسات وهم
ربما لا يمتلكون شيئاً لكن بعد فترة وجيزة من ممارستهم لمسؤولياتهم (( الوطنيــــــــــــــــــه
)) بمنتهى الشــــــرف والاســـتقامــــــــة
والنزاهـــــــــــــه فانهم يضعون ايديهم على كل شيء ويستحوذون على كل شيء
ويمتلكون كل شيء مما يجسد ويؤكد ويوثق قابلياتهم ((القياديـــــــــــة)) الفذة
حتى لو كان بعضهم لا يحمل الا شهادة الدراسة الابتدائية ,فقد اصبح بامكانه
الحصول من ((ســـــوق مــــريدي)) وفروعه
التزويرية التخصصية على ارفع الشهادات من ارقى الجامعات العالمية .
وهكذا
اصبح بامكان هذه ((الطـــاقات)) القيادية ان تمارس كفاءاتها العلمية في ((ترويض)) المسؤوليات المختلفة وتطوير
الحلقات الاقتصادية المتخلفة والارتقاء
بها وبما يمكنها من تحطيم الحواجز والقيود الروتينية والعقبات القانونية وتسجيل
انتصاراتها التاريخية وملاحمها البطولية في تحويل الاموال العامة الى اموال خاصة
تجسيداً لستراتيجياتها الثورية في ((تحريــــــــــر الاقتصــــــــاد)) !
في
ظل هذا السباق الجنوني من قبل بعض المسؤولين في الدول المتسولة والمتوسلة والغافية
واللاهية والمتثائبة والغارقة في شخيرها ,
في الاستحواذ على الاموال العامة , فقد شمرت
لجان النزاهة عن سواعدها وشحذت اسلحتها وارتدت ((قيافتها العسكرية)) وامتطت
صهوات خيولها الاصيله لخوض المعركة الفاصلة ضد الفساد والفاسدين , و ملاحقة
المختلسين والمرتشين والمتاجرين بمصالح البلاد والعباد لكن المثير والخطير في هذه
اللجان الثورية الاقتحامية يكمن في نجاحها التاريخي المؤزر في كشف السرقات الصغيرة
وفشلها في ملاحقة السرقات الكبيرة وقدرتها على الامساك بصغار المرتشين وفشلها في
القبض على كبار السارقين , وقدرتها على محاسبة صغار الموظفين , وعدم قدرتها على
الاقتراب من ابواب الحكام والقادة والسلاطين مما ينذر بتواصل سرطان الفساد وهدر
ثروات وحقوق العباد في مختلف البلاد
ولعل المثير للعحب العجاب , والدهشة والاستغراب
ان هيئات ولجان وتشكيلات الرقابة والنزاهة في الدول المستيقظة والمتقدمة والناهضة
والراكضة تراهن على شفافية وعدالة ودقة وصرامة تطبيق الانظمة والقوانين وعلى نباهة
وذكاء المواطنين في متابعة الفساد
والفاسدين وفي كشف رواتب واجور ومرتبات العاملين والحكام والقاده والمسؤولين امام
الصحافة والاعلام وامام الرأي العام دون الخشية من عقاب او مساءلة او عتاب لان
رواتب جميع المسؤولين محددة وفقاً للضوابط
والقوانين والشعب كله يعرف مقدار راتب الوزير والغفير ورواتب القادة والرؤساء
والحكام ومخصصاتهم ومقدار املاكهم وثرواتهم واموال واملاك وذمم البرلمانيين
والموظفين العاديين وهكذا تتحقق الشفافية وتتعزز المصداقية وتسير الفعاليات والانشطة
الحكومية بصورة طبيعيه .
ام
في الدول النائمة والساهمة والغائمة والمستلقية والمستجدية والمتسولة والمتوسلة,
فلا احد يعرف مقدار الرواتب والمخصصات ولا
الاجور والثروات ولا الاملاك والشركات ولا المزارع و العقارات التي يمتلكها القادة
والحكام والرؤساء الا هيئات ولجان النزاهة التي تحرص على اخفاء تلك الاسرار في حرز
امين بعيداً عن انظار الحاسدين والحاقدين, وعن انظار الفقراء والمعدمين , وبالاخص عن انظار الصحفيين الفضوليين .
وفي
هذا الاطار وكما تناقلت ذلك اجهزة الاعلام فان رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث بلغت
(( ملياراً و 113 مليوناً و 148 الف دولار )) دون تحديد للراتب الحقيقي لكل موقع
من مواقع المسؤولية وتؤكد احدى عضوات اللجنة المالية في مجلس النواب ان هذه اللجنة
التي تمثل العين الرقابية للشعب كله , لا تعرف التفاصيل الدقيقة لتلك المخصصات .
واضافت
ممثلة الشعب بانها لا تملك ارقاماً دقيقة حول رواتب ومخصصات رئيس الجمهورية او احد
نوابه او رئيس الوزراء , وانهم عندما توجهوا بالسؤال عن ذلك الى وزارة المالية
اثناء المناقشات البرلمانية حول الموازنة المالية فان ممثل الوزارة لم يزودهم
باجابة واضحة وحقيقيه.
وتضيف
ممثلة الشعب في البرلمان بانهم سألوا موظفاً كبيراً في وزارة المالية عن مقدار
راتب السيد رئيس الجمهورية وفيما اذا كان ((ستون مليون )) مثلاً فرد عليهم بان
راتبه اكثر من ذلك لكنه لم يحدد الرقم الحقيقي والامر نفسه بالنسبة لرواتب بقية الرئاسات و نوابهم .. مما يفتح الابواب
امام مخيلات البعض الخصبة لتوقع مقدار الرواتب الحقيقيه , وربما تكتشف هيئة
النزاهة او اية جهة رقابية اخرى طريقة افضل لمعرفة هذه الرواتب من خلال تصميم لعبة ((للكلمات المتقاطعة)) توزع مع مفردات
البطاقه التموينيه واجراء مسابقه وطنيه بين جميع القطاعات الشعبيه حول محاولة معرفة هذه الاسرار الخطيرة في دولة
القانون والشفافية والديمقراطية والمصداقية والرقابة البرلمانية !
المشكلة لا تكمن في الرواتب والمخصصات والاجور
.. لكنها تكمن في مصداقية الاجهزة الرقابية وفي مقدمتها لجان وتشكيلات وهيئات
النزاهة ففي حين تراهن في بعض الدول المتطورة والمتقدمة على ذكاء المواطن ونباهته فان هذه اللجان
تراهن في الدول النائمة والغائمة على سذاجة المواطن وبلاهته في الوقت الذي تؤكد
فيه المعطيات والوقائع بان المواطن يمتلك من الفطنة و الذكاء ما يمكنه من معرفة كل
الحقائق
ويبدو ان
لجان النزاهة في الدول الغائمة والنائمة والمستجدية والمستلقية والمتسولة
والمتوسلة قد غيرت ستراتيجيتها من كشف كل الحقائق للمواطنين الى الحفاظ على اسرار
واملاك ورواتب ومخصصات المسؤولين ودفنها في حرز امين
ولذلك
فان الحيتان واسماك القرش الكبيرة ستواصل التهام ثروات وحقوق الاسماك الصغيرة .