| مشاهدات : 1176 | مشاركات: 0 | 2010-08-31 10:56:53 |

المنظّمات ألأنسانية والعالم العربي والأسلامي

نافع شابو البرواري


" شرُّ البليّةِ ما يُبكي"

بقلم نافع البرواري

قبل سنوات كنتُ أشاهد احدى القنوات الفضائية العربية وكانت نشرة الأخبار عن خبر الزلزال في الجزائر ، حيث مات الكثيرون ولجأ الآلاف منهم الى مناطق اغاثة حيث وفرت لهم المنظمات ألأنسانية العالمية خيم وطعام ومياه وأدوية. كُلِّ هذا ليس فيه شيء غريب ولكن العجب العجاب هو ما سمعته من مراسل قناة العربية عندما سُألَ لماذا هناك العدد الكثير من الشرطة حول مخيّم المنكوبين, فكان جواب المراسل صدمة لي, عندما أجاب "خوفا من المنظمات ألأسلامية "ألأرهابية" التي تريد السطو على المخيّم وقتل عمّال الأغاثة للمنظمات الأنسانية. لم استوعب الخبر الآ بعد فترة طويلة عندما عرفتُ أنّ الكثيرين من المنظّمات ألأسلامية لايقبلون المساعدات ألأنسانية من الكُفّار(أي المسيحيين) ويهدّدون المنظمات الأنسانية بحجة التبشير تارة وبأنّهم كُفار تارة أخرى.

وها هُم طالبان باكستان (وقبلهم طالبان أفغان) يهدّدون عمال ألأغاثة (هؤلاء الّذين كرّسوا حياتهم للمساعداد الأنسانية عند الكوارث, سواء الكوارث الطبيعية أو بسبب الحروب والمجاعة) الذين قدموا من أنحاء العالم متطوعين لأغاثة الملايين من الشعب الباكستاني "المسلم " الذي يواجه كوارث الفيضانات في هذه الآيّام حيث غرقت الاف القرى والمدن وشُرّد الملايين من أراضيهم وطمست الاف الهكتارات الزراعية .

انّهم يستغلّون مصائب شعبهم وأخوتهم بحجج لايقبلها العقل ولا الضمير الأنساني أننا كنّا نسمع منذ سنين كيف أنّ ألأخوان المسلمون كانوا يقتلون السياح الأجانب في مصر لنفس السبب, بينما الشعب المصري يعتمد في  الجزء الكبير من دخله الوطني على السياح الأجانب. ونحن نسمع بين فترة وأخرى كيف يتم قتل وأختطاف العاملين في المنظّمات الأنسانية لشعب دارفور المنكوب, وبتحريض من الحكومة السودانية التي قتلت وشرّدت شعبها واغتُصبت الآلاف من النساء لا بل كانت هناك ابادة جماعية لهذا الشعب الذي يعاني من ويلات الحرب منذ زمن طويل (كما حدث أيضا لشعب جنوب السودان منذ سنوات حيث قُتل أكثر من مليونين وكان الغالبية منهم المدنين بسبب الحرب التي شنتها الحكومة السودانية على الجنوب السوداني), وقدأصدرت, الحكومة السودانية في الرابع من شهر مارس 2009, قرارا بحل ثلاثة منظمات وطنية والغاء تسجيل ثلاثة عشر منظمة أجنبية غير حكومية بحجة"ألأمن القومي". هكذا الحال في الصومال حيث لا مكان للمنظمات

ألأنسانية والشعب الصومالي يعاني عشرات السنين من الحروب والماسي ألأنسانية من قبل المنظمات ألأسلامية المتطرفة. اليوم نسمع عن أنّ الأمم المُتّحدة تغلق مخابزها في أفغانستان بعد أن فشلت كُلّ الجهود المبذولة لأقناع طالبان أفغان بتوضيف النساء للقيام بالمسوحات اللازمة لتحديد المستحقين للأعانات التي توزّعها الهيئة الدولية.

في أفغانستان كُلّ المنظمات ألأنسانية التي تقوم بتوزيع الطعام والكساء وتوفير المدارس لأطفال الأفغان مهدّدون بالقتل والأختطاف وفعلا تمّ قتل" غايل وليامز34سنة" التي كانت تعمل في منظمة "خدمة ألأفغان" وهي منظّمة نسائية غير حكوميّة. في اليمن قُتل ثلاثة أطباء أجانب من قبل الأرهابيين, هؤلاء ألأطباء عاشوا ثلاثون سنة في خدمة الشعب اليمني وقضوا سنين حياتهم في معالجة الفقراء والمساكين في اليمن. وكُلُّنا يعرف كيف فجّر ألأرهابيون مقر ألأمم المتحدة في العراق وراح ضحية هذا العمل ألأرهابي, سيرجيو ديميلوا و21 من رفاقه.

المنظمات ألأرهابية تتغذّى من معانات شعوبها لغرض نشر سمومها وسيطرتها على هذه  الشعوب المغلوبة على امرها.

لنقرأ بعض ما كتبه السفير أحمد عبد الوهاب جبارة الله, الذي قضى فترة من سنين عمره في الأمم المتّحدة وسجّل ملاحظاته حول مخاطر العمل الإنسانى!!(نشر هذا التقرير في أحد مواقع ألأنترنت):


لا شك أن المتابع لأخبار النشاط الإنسانى للأمم المتحده فى شتى أنحاء العالم، بما فيها السودان، يسمع بين الحين والآخر عن أحداث مؤسفه يروح ضحيتها عاملون بالأمم المتحده، من جراء الإختطاف أوالإصابة وحتى القتل فى مواقع العمل الإنسانى، بينما هم يؤدون أعمالآ تهدف إلى حماية ومساعدة ضحايا الحروب أو ضحايا الكوارث الطبيعيه أو غيرها من حالات الفوضى وانهيار السلطة المدنيه. وقد فقدت الأمم المتحده المئات من موظفيها خلال السنوات الماضيه، فى مواقع مختلفة فى آسيا وإفريقيا وأروبا، الأمر الذى أثار الكثير من الجدل والإهتمام بهذه الظاهره المؤسفه، سواء كان ذلك فى أوساط وقيادة المنظمة الدوليه أو لدى الدول الأعضاء . كما أن سلامة العاملين فى المجال الإنسانى ليست بالأمر القاصر على موظفى الأمم المتحده، بل هو شأن يشمل أيضآ المنظمات غير الحكوميه التى تنتشر فى مواقع العمل الإنسانى فى كل أنحاء العالم. 
ومما يعكس قلق الأمم المتحده واهتمامها الكبير بهذه الظاهره المؤرقه، قرارها الذى اتخذته فى  شهر ديسمبر من عام  2008  وجعلت بمقتضاه اليوم التاسع عشر من شهر أغسطس من كل عام، يومآ لإحياء ذكرى العاملين بها والذين فقدوا حياتهم وهم يؤدون واجبهم الإنسانى، كما جعلته يومآ لتذكير العالم بمضمون وأهمية العمل الإنسانى الذى تتصدى له المنظمه، وكذلك توعية الشعوب بهذا الدور وتذكير الجميع بدورهم فى حماية العاملين بالمنظمه وهم يقومون بهذه الأعمال الإنسانيه التى تهدف إلى إ نقاذ الأرواح وتقديم العون الإنسانى للمتضررين فى الحالات التى تقتضى ذلك النشاط.
وبنظرة سريعه للإحصاءات التى قدمتها الأمم المتحده، يتبين للمرء أن 278 شخصآ من العاملين فى المجال الإنسانى قد تعرضوا لأحداث تتعلق بأمنهم فى العام المنصرم 2009 ، وقد كان معظم هؤلاء من الموظفين المحليين الذين يعملون فى المنظمات الإنسانية الدوليه. وقد بلغ عدد القتلى بين هؤلاء 102 موظفآ  ( بينهم 88 موظفآ محليآ و14 موظفآ دوليآ ). أما عدد المختطفين فى نفس الفتره (عام 2009 ) فقد بلغ 92  موظفآ ( منهم 59 موظفآ محليآ و 33 موظفآ دوليآ). و لاشك أن هذه الحوادث المؤسفه لها تأثيرها البالغ على العمل الدولى الإنسانى ، وهى تعوق فى كثير من الأحيان جهود المجتمع الدولى فى الوصول إلى المتضررين.

  ونحن نضيف الى ماقاله السفير أحمد بن عبدالوهاب هو أنّ غالبية ضحايا المنظمات ألأنسانية قتلوا أو أُختطفوا في الدول العربية والأسلامية.

تُذكرني حالات كثيرة عن الأعمال ألأنسانية للدول والمنظمات الغير الحكومية لما قاموا به من أعمال أنسانية لللاجئين والمنكوبين, ولكن كانت تجابه في الكثير من ألأحيان بنكران الجميل والرفض لا بل التهديد لهذه المنظمات خاصة في الدول العربية والأسلامية .

ألم تستقبل الدول ألأوربية وأمريكا وكندا واسترالية اللاجئين العرب والمسلمين الفارين من ألأضطهادات في بلدانهم ألأصلية بسبب الحروب أو لأسباب سياسية أو أنسانية؟ ولكن للأسف الشديد الكثيرين من العرب والمسلمين عندما يلجؤون الى الدول, الغربية, يكفّرون بالنعمة التي يعيشون فيها فيحاولون التمرّد وعدم ألأنسجام مع المجتمعات الأوربية وينكرون الجميل التي قامت بها تلك الدول بضيافتهم ومساعدتهم ماديا ومعنويا وتوفير السكن لهم والعيش أحرارا بعد أن كانوا مستعبدين من حكّامهم في بلدانهم؟

أليس الغالبية الساحقة من المنظّمات الأنسانية ومنظمات السلام العالمية من الدول والمجتمعات الغربية (المسيحية) والذين كرّسوا حياتهم للأعمال ألأنسانية؟

ألم تقم المنظّمات ألأنسانية (المسحية) بكسر الحصار المفروض على غزّة وكانوا السبّاقين في نصرة الشعب الفلسطيني وأستشهد عدد من ا لصحفيّون والصحفيات (المسيحيين) ضحايا ألأرهاب الصهيوني ؟

أليوم, وأنا أُتابع المأسات التي حدثت وتحدث لأكثر من 24 مليون أنسان في باكستان بسبب الفيضانات, أسمع عبر القنواة الفضائية الغربية"المسيحية" عن أعلانات للتبرع للشعب الباكستاني المنكوب  وفتحت عدّدة قنوات للتبرع من قبل الشعوب في هذه الدول ،

وأقيمت الصلواة في جميع الكنائس الكاثولوكية  في يوم ألأحد الموافق 29-8-2010

للأبتهال الى الله ليحفظ أخوتنا في باكستان وينجيهم الله من كل شر. وطالبت الكنيسة شعبها بالمساعدات المادية والمعنوية لأخوتهم في باكستان ، بالمقابل كم من الدول العربية والأسلامية عاملت اللاجئين للدول العربية والأسلامية بنفس المعاملة الأنسانية  التي يتعامل معها الغرب (المسيحيّ )؟ 

كم من أئمة الجوامع العربية والأسلامية اقاموا الصلواة ودعوا لمساعدة, أخوتهم في الدين , في باكستان وغيرها من الدول التي تعرّضت للكوارث الطبيعية أو بسبب ألأضطهادات أو النازحين بسبب ألحروب؟

لنترك ألأجابة لشاهد من أهله وهو عدنان حسين, الذي نشر مقالة بعنوان (لسنا مكروهين ..انّما لا نعرف الحب) فيقول ".....كارثة الزلزال ألأخيرة في هاييتي تُقدّم لنا مراة أُخرى نرى فيها أنفسنا, كُلِّ ألأمم المتحضّرة هبَّت لنجدة شعب هذه الجزيرة المنكوبة ..الحكومات , والمؤسّسات الدينية(يقصد المسيحية) وهيئات المجتمع المدني, والشخصيات ألأجتماعية , وبخاصة نجوم السينما والموسيقى والمسرح, أنخرطت في حملة تلقائيّة لجمع التبرعات ..كبار السياسيين والفنّانين أطلقوا الندائات, وبادروا الى التبرّع بالملايين, بل أنّ بعضهم ذهب الى ميدان الكارثة لتضميد الجراح, وتقديم المأكل والملابس والأفرشة الى الضحايا الذين لم يسأل المبادرون الى الحملة والمنخرطون فيها عن دينهم (الضحايا) , ولا عن مذهبهم ولا عن اللغة التي يتكلّمون بها, ولا عن لون بشرتهم, فهم بالنسبة اليهم بشر فحسب. ما من صحيفة, وما من قناة تلفزيونية, أوربية,أو أمريكية, لم تُبادر الى أطلاق النداء.

" Haiti Apeal"

"لكن ماذا عنّا, نحن العرب والمسلمين, أخير ألأمم وأعلاها درجة وأسماها مقاما وأرفعها شرفا....والفرقة الناجية والجماعة الموعودة بالمستقبل وبالجنة؟..بعض حكوماتنا أعلنت عن تقديم تبرعات محدودة فقط, لكن لا شيء خارج الحكومات. لم نسمع من شيخ ألأزهر , ولا من مرجع الشيعة ألأعلى, ولا من أمام الحرم المكي, كلمة تعزية, أو عبارة تأسّف, أو نداء أغاثة ..لم نرى على واحدة من محطّاتنا التلفزيونية, التي تعُدُّ بالمئات, فنّانا أو رجل دين, أو عالما, أو أديبا, أو طبيبا يبادر الى التبرع ويحثُّ عليه !!

مُنذُ ست سنوات(ديسمبر2003), عندما ضرب زلزال قوي منطقة بام ألأيرانية ودمّرها على نحو مروّع, وقتل أكثر من ثلاثين ألفا من سكانها, تداعى المجتمع الدولي, الرسمي والشعبي , الى أغاثة الضحايا, ومعاونة الحكومة الأيرانية على تجاوز المحنة. حتى الولايات المتحدة حرصت على المساعدة, على رغم العداوة المتأصلة مع النظام اليراني وأنقطاع العلاقات.

وعندما حدث التسونامي, قبل خمس سنوات, لم يُفرّق المغيثون والمتبرعون وغالبيّتهم من العالم المسيحي, بين مسلمي أندونيسيا والمالديف والمسيحيين والهندوس والبوذيين في الهند وسريلانكا وسائر دول جنوب شرق اسيا التي تضررت...التبرعات ذهبت الى الجميع دونما تمييز بين دين واخر وقومية وثانية.

ويضيف هذا الكاتب في نهاية مقالته ما هو خطير ويجب التامُل فيه طويلا عندما يقول:

"بعضنا يعتقد أنّ العالم يكرهنا(نظرية المُآمرة)..هذا خطأ كبير, فنحن لانُظهر للعالم أننا نحب غيرنا, كما هو يحب بعضه بعضا..نتسابق على أن نقدم اليه صورة عنا مشحونة بامارات الغضب, وعلامات الكراهية, ونتنافس في تبرير أعمال ألأرهاب, ولا نقدّم في مناسبات المحنة والكارثة لمسة حنان تقول اننا انسانيّون مثل الآخرين, المشكلة فينا فنحن لا نعرف الحب.. الآ حُبْ أنفسنا المبالغ فيه الى أبعد الحدود وأكثرها التباسا مرضياً.

بالمناسبة ذكرتني هذه المقالة للأخ عدنان حسين بأمرأة ألمانية(أعرفها شخصيا) ومن خلال عملها كمعلمة لأحدى المدارس في المانية جَمعت, وعبر سنوات من خدمتها, مبلغ من المال لتشتري بها سيّارة متواضعة, ولكن عندما حدثت ماسات تسونامي تأثرت هذه المرأة بما جرى لآلاف الناس من فقدان بيوتهم وأعزائهم وأحبتهم فتبرعت كلّ ما جمعته للشعب المنكوب, هذه احدى الحالات النموذجية للشعب الذي يصفه البعض "بالكافر" ولكن الحقيقة غير ذلك أبدا حيث الأعلام العربي والأسلامي يشوّهون الحقائق للأسف أمام شعوبهم .

هناك قصة قصيرة قرأتُها "عن عدم الوفاء" منذ سنين:

خلاصة القصة هي انَّ رجلا كان يسير في غابة  فرأى من بعيد حريقا نشب في جزء من الغابة فأقترب هذا الرجل من مكان الحريق وشاهد حيّة ملتفة على غصن من شجرة كانت النيران تحاصرها من جميع ألأتجاهات فترقّق قلب الرجل على الحيّة وفكّر بوسيلة لخلاصها من الموت الأكيد, فأخذ عصا طويلة ومدّها باتجاه الحيّة فالتفَّت الحية على هذا العصى وسحب الرجل العصى والحيّة ملتفة حولها وهكذا خلّصها من الحريق. ولكن الحيّة المعروفة بمكرها ألتفّت حول رقبة الرجل وكشّرت عن أنيابها السامة لتلدُغه, فأستغرب الرجل من تصرفات الحيّة وقال لها أهذا جزاء ما فعلته لكِ؟ فردّت الحيّة قائلة له, الآ تعرف انّني حيّة؟.

هذه القصة التي تحمل معاني كثيرة عن عدم الوفاء تُذكّرنا نحن مسيحيي العراق كيف  تمّ ترهيبنا وتهجيرنا وكيف تمّ ألأستيلاء على أراضينا من قبل الأخوة الذين نزلوا ضيوفا عندنا فأويناهم وقدّمنا لهم كُل ما هو خير وسلام وأمان وتعاملنا معهم بكُلِّ محبّة وأحترام ومنحناهم ارض ابائنا وأجدادنا, ولكن أُنظروا ماذا كان جزائنا, فنحنً اليوم أصبحنا غُرباء في أرضنا ومقدّساتنا وتم تهجيرنا الى بلدان غريبة وأستولوا على ما تبقّى من أرضنا ووطننا, وليس هذا فقط بل هناك من يعتبرنا كفرة يجب التخلّص منهم بكل الوسائل .






شارك برأيك


اربيل عينكاوه

  • هاتف:
    0662251132
  • موبايل:
    009647504155979
  • البريد الألكتروني:
    info@ishtartv.com
  • للأتصال بالموقع:
    web@ishtartv.com
  • لآرسال مقالاتكم وآرائكم:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2012
Developed by: Bilind H. Shukri
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.2378 ثانية