| مشاهدات : 1148 | مشاركات: 0 | 2010-09-06 15:34:48 |

سـذاجة المخرجيــن وذكـــــاء المتفرجـــــين

مال الله فرج


مشاكسة

مال اللـــــــه فـــــــرج

malalah_faraj@yahoo.com

هزني وهز الملايين بعنف ومرارة ذلك المشهد المأساوي التراجيدي الحزين الذي بثته احدى الفضائيات وتناقلته بسرعة البرق وباهتمام  غيرمسبوق مئات المواقع على شبكة الانترنت ليصبح مادة رئيسية في معظم المواقع بالاخص عبر المناقشات المستفيضة, والاراء الساخنة لمواقع ((الفيــــس بــــوك)) وربما فجر لفرط مأساويته الدمع الغزير المرير من عيون الملايين الذين تابعوا بشغف واهتمام تفاصيله في مشارق الارض ومغاربها.

 

ولم يكن ذلك المشهد التراجيدي الانساني الذي سوف يبقى ((محفـــــــــوراً)) في ذاكرة الزمن  والتاريخ والانسانية الا مقطعاً من حوار تلفازي ساخن وغريب وعجيب وجريء مع مسؤول رفيع   ربما يمسك بين يديه بعض امور الحل والربط وبعض مفاتيح اللعبة السياسية و بعض خيوط الفعاليات الاقتصادية و ربما له حضوره في تحديد بوصلة اتجاهات البناء والاعمار و في صلاحيات صياغة  واتخاذ القرار.

 

ويبدو ان ذلك ((الحـــــــــوار التاريخــــــــي)) الشفاف كان ثلاثي الابعاد من اجل ان يشد انتباه البلاد والعباد, ويثير غيظ وغضب الخصوم الحاقدين والحساد وربما كان يجري في المكتب الرسمي الانيق العريق لذلك المسؤول   الذي شد ((ببلاغتـــــــــه و بمصداقيتــــــــه وببساطتـــــــــه وتواضعـــــــــه)) الجميع الذين كانوا يتابعون لقاءه التاريخي ذاك بمنتهى الاهتمام والانسجام بعد ان امتنعوا لفرط اندماجهم  عن الحركة والكلام.

 

وفجأة وفي خضم ذلك الحوار انقطع التيار الكهربائي امام دهشة المشاهدين وحيرة المحللين, وتساؤل المراقبين السياسيين وزحف الظلام على شاشة  تلك القناة الفضائية ليتساءل المذيع ((العبقــــــــــري)) الذي اذهل المشاهدين والمتابعين والمراقبين والمحللين السياسيين (( بتلقائيتـــــــــه )) وهو يتساءل بدهشة واستغراب ((هـــــــل تنقطـــــــــع الكهربـــــــاء لديــــــــــكم؟؟؟)) ليرد المسؤول ببالغ الحزن والالم والمعاناة  التي لم تستطع الاحاطة بها ووصف مشاعر الحزن فيها ابلغ التعابير والكلمات ((اجــــــــــل فنحـــــن مشمولـــــــون بالقطــــــــع المبرمــــــــج اســــــوة بالمواطنيــــــــن)) مما جعل دموع الحزن والاسى تغرق عيون المشاهدين وبالاخص الفقراء والمعدمين حزنا و تأثراً على اوضاع ومعاناة  اخوانهم المسؤولين.

 

وتابع ذلك المسؤول بتواضعه الجم وصف ذلك الحدث المريع ((هـــــــذه ليســـــت المـــــرة الاولـــــــى فاثنـــــــاء استقبــــــالي لدبلومــــاسي اجنبـــــي رفيــــــع انقطــــــعت الكهـــــــرباء ايضـــــــاً خــــــلال مباحثاتـــــــنا)) ويبدو ان ((المخـــــــــرج العبقــــــــــري)) لهذه التراجيديا المأساوية قد نسي في حمى اخراجه ان يقطع الكهرباء ايضاً عن مايكروفونات الصوت لتبدو ((المســــــــرحية))  اكثر واقعية في حدودها الدنيا ومقنعة على اقل تقدير فقد ((اظلمـــــــت)) صور المتحاورين قليلاً رغم ان قسمات وجهيهما كانت واضحة تماماً في حين بقي الصوت واضحاً ولم يتأثر بذلك ((الانقطـــــــــاع الكهربائــــــــــي)) الذي اريد له ان يكون ((مبرمجـــــــاً)) لكنه ظهر   وكأنه ((مدبــــــــرا )) وبذلك ضحك المشاهدون   والمحللون السياسيون بعمق  على ذلك  الانقطاع الكهربائي  ((المبرمـــــــــج )) الذي بامكانه ان يقطع التيار  عن ((الصـــــــــورة)) فقط ويعجز عن قطعه عن ((الصـــــــوت)) الذي بقي متواصلاً واضحاً قوياً مجلجلا , ولم يقل لنا المخرج العبقري لذلك اللقاء, هل يعمل الصوت ومايكروفوناته بالقوة الذرية, او الشمسية او من خلال توليد   الكهرباء بقوة الرياح, او عبر طواحين الهواء؟؟؟.

 

وفي تلك الاجواء ((المظلمــــــــــة)) واصل المذيع   اسئلته ((الاستفزازيــــــــــــة)) (( اليســـــــت لديـــــــــكم مــــــــــولدة؟؟؟)) ليجيب المسؤول بحسرة والم وحزن ابلغ من حزن اليتامى والارامل والجياع والفقراء والعاطلين عن العمل والمعدمين والمعوقين والمخطوفين والمهجرين والنازحين ((يبــــــــــدو ان المولــــــــــدة عاطلـــــــــة)) ويضيف بلهجة اشد مأساوية ((الامـــــــــر نفســـــــــه يحــــــدث عنـــــدما اذهــــب لزيـــــــارة اهلـــــي حيـــــــث تنقطـــــــع الكهـــــــرباء   والمولـــــده عاطلــــــه )).

 

ولست ادري لماذا لم يقترح ذلك ((مقـــــــدم البرنامـــــج الذكـــــــــي الــــذي كــــــان يديـــــــــر الحـــــــوار )) في حينها الانتقال هو وكاميرات البرنامج الى ذلك ((الحــــــــي الشعبــــــي المعــــــــدم)) الذي تسكن فيه عائلة ذلك المسؤول لينقل على الهواء مباشرة وبالالوان ((المستـــــوى المعاشـــــــي الحقيقـــــــــي ))   لعائلة ذلك المسؤول  وليشاهد المتفرجون  على الطبيعه كم شارعاً  ربما تم اغلاقه ((لضمــــــان الامــــــــن والامـــــــان)) لهم وكم اعداد ربما السيارات المصفحه واعداد الحمايات والحراس الشخصيين المدججين بالاسلحة المختلفة والحواجز الكونكريتية وربما المدافع الرشاشة التي تحميهم, واعداد خطوط الكهرباء وانواع المولدات الكهربائية المتوفرة لهم ((التـــــــي لا يمـــــــكن ان تكــــــــون كلــــــــها عاطلــــــــة)) الا اذا تعرضت لمؤامرة امبريالية استعمارية حاقدة!

 

بل ربما سوف يكشف ذلك المذيع الذكي والمخرج العبقري ان عائلة ذلك المسؤول الرفيع الوديع, بطاقم حماياتها وحاشيتها ومرافقيها, او معظم افرادها على الاقل هم خارج العراق يقضون هذا الصيف الصيف الحارق في احد المنتجعات السويسرية او الفرنسية مما ((يؤكـــــــــد تصريحـــــــــات المســــــــؤول)) بعدم وجود مولدات كهربائية لديهم اذ  ما حاجتهم الى المولدات في تلك المنتجعات؟؟؟

 

و لنتصور اي تواضع وترفع و بساطة ان تعيش بعض عوائل المسؤولين بهذا المستوى من الفقر وشظف العيش وهي لا تمتلك ((خمســــــــين دولاراً)) لشراء مولدة ((صينيــــــــــة)) جديده نوع تايكر (( ام الحبــــــــل )) وهي تقاسي الحر والمعاناة في الوقت الذي يتقاضى فيه معظم المسؤولين عشرات وربما مئات الالاف من الدولارات .

 لذلك نقترح على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية شمول  عوائل المسؤولين المتعففين  برواتب الرعاية الاجتماعية و نقترح على هيئة النزاهة او وزارة الماليه انشاء صندوق للتبرعات لتزويد عوائل المسؤولين بالمولدات .

 ويا ايها المخرجون ((الاذكيــــــــــــــاء)) ان المشاهدين ليسوا بهذا الغباء.     






شارك برأيك


اربيل عينكاوه

  • هاتف:
    0662251132
  • موبايل:
    009647504155979
  • البريد الألكتروني:
    info@ishtartv.com
  • للأتصال بالموقع:
    web@ishtartv.com
  • لآرسال مقالاتكم وآرائكم:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2012
Developed by: Bilind H. Shukri
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.2355 ثانية