
آكانيوز
أثارت مسودة قانون ترسيم
الحدود الادارية لـ17 محافظة عراقية والتي احالها رئيس الجمهورية جلال طالباني الى
مجلس النواب جدلا قانونياً، ففي الوقت الذي اعتبرها الكرد مفتاحا لعودة المناطق
الى طبيعتها الاصلية عدها اخرون مخالفة للدستور العراقي وهي لا تقع ضمن صلاحيات
طالباني.
وتتصاعد بين الآونة والاخرى الدعوات السياسية الى ترسيم الحدود
الادارية بين المحافظات خصوصا كربلاء والانبار، ونينوى وصلاح الدين، والمثنى وذي
قار، وديالى، وبغداد على خلفيات أمنية وأخرى اقتصادية.
وينص مقترح طالباني على الغاء جميع مراسيم النظام السابق حول الحدود
الإدارية للمدن والقصبات واعادتها الى سابق عهدها اي قبل عام 1968، وهو العام الذي
سيطر فيه حزب البعث المحظور على السلطة في العراق..
وقال نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني محسن السعدون لوكالة كردستان
للأنباء(آكانيوز)، إن "مسودة
قانون ترسيم الحدود الادارية للمحافظات وصلت الى مجلس النواب وتم احالتها الى
اللجنة القانونية التي ستناقشه خلال الايام المقبلة".
واوضح السعدون وهو عضو في اللجنة القانونية النيابية أن "اعادة
الحدود الادارية الى طبيعتها هو أمر يتفق مع الدستور وسيدرس بدقة من قبل مجلس
النواب".
وبين أنه "يفترض بجميع الاطراف السياسية الايمان بان كل ما حصل
في الماضي من اخطاء يجب ان يعود الى مجراه الحقيقي وأن لا نرفض مثل هكذا شيء".
وتابع أن "تصحيح الحدود الادارية اصبح حالة واجبة باعتبار
المفوضية العليا للانتخابات لا تستطيع اجراء انتخابات مجالس الاقضية والنواحي
لوجود تداخل بين المحافظات".
وبحسب تقارير صحافية فان مجلس الوزراء العراقي، وعد طالباني بتزويده
بجميع الوثائق حول الأراضي المتنازع عليها بينما يعمل الرئيس العراقي على جمع
وثائق النظام السابق فيما يتعلق بهذه المسألة.
وصيغ مقترح طالباني بمعاونة عدد من الخبراء القانونيين في ضوء المادة
140 من الدستور، على امل تمريره في مجلس النواب وسط تفاؤل كردي.
بدوره، قال عضو اللجنة القانونية عمر الجبوري وهو ممثل المكون العربي
لمحافظة كركوك في مجلس النواب أن "الدستور لم يخول رئيس الجمهورية جلال
طالباني بتقديم مسودة قانون بشأن ترسيم الحدود الادارية لبعض المحافظات"،
مبينا أن "ذلك لا
يقع ضمن صلاحيات طالباني".
واوضح الجبوري لـ(آكانيوز)، "كان
لدينا مجلس رئاسة استنادا لأحكام المادة 138 اولا من الدستور وكان خلال هذه المدة
المادة 140 سارية المفعول لغاية 31/12/2007 ولغاية انتهاء التأريخ لم يقم مجلس
الرئاسة بأتباع اي من الخطوات الواردة في الفقرة ب من المادة 58 من الدستور
العراقي".
واضاف أن "الدستور يؤكد انه بعد الدورة الاولى ينتهي دور مجلس
الرئاسة ويعود رئيس الجمهورية للممارسة صلاحياته المنصوص عليها في المادة 73
وبالرجوع الى المادة 73 لا يوجد اي من الصلاحيات المدرجة فيها تشير ان من واجب او
من مهام رئيس الجمهورية وضع التوصيات اللازمة لترسيم الحدود الادارية بين
المحافظات والاقضية والنواحي".
ولكن خبير في القانون العراقي يدحض في المادة 60/أولا من الدستور
العراقي رأي الجبوري ويؤكد ان الدستور اعطى صلاحية لرئيس الجمهورية لاقتراح
مشروعات القوانين.
وقال طارق حرب لـ(آكانيوز)، إن "المادة 60/اولاً من الدستور
العراقي واضحة وصريحة وهي تشير الى أن رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء من صلاحيتهما
اقتراح مشروعات القوانين، والمادة الدستورية لم تأت مقيدة او محددة بنوع معين من الاقتراح
بل كانت واسعة".
واوضح حرب أن "اقتراح القوانين لا يعني انها تمضي فمجلس النواب
من حقه رفضها او تمريرها"، مبينا أن "مجلس النواب يستلم مشروعات قوانين
من منظمات المجتمع المدني فكيف يحق لهذه المنظمات اقتراح مشروعات قوانين ورئيس
الجمهورية ليس له هذه الصلاحية؟".
وتابع بالقول "نحن نعتقد بأن طالباني قدم المقترح دون امتلاكه
الصلاحية الدستورية التي تخوله ذلك الشيء، وهذا الامر يقتضي أن يكون هناك تدخل تشريعي
لمعاجلة الامر وتعيين الجهة المسؤولة عن تقديم التوصيات بخصوص المسألة(...) فالدستور
صامت، ورئيس الجمهورية يحاول استعجال الامر".
وتقول وزارة الدولة لشؤون المحافظات أن قانون تثبيت الحدود الادارية
بين المحافظات كان معمولاً به قبل الاجتياح الاميركي وتم تعطيله وتعويضه بقانون المحافظات
غير المنتظمة بإقليم رقم 21 لسنة 2008.
واذا ما حسم النواب العراقي والحكومة مسألة تثبيت الحدود الادارية بين
المحافظات يبقى التحدي الاكبر هو آلية تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة
بالمناطق المتنازع عليها في عدة محافظات عراقية.
وتشير المادة 140 من الدستور العراقي الى ضرورة حل قضية المناطق
المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، التي تعرضت الى التغيير الديموغرافي على يد
النظام العراقي السابق وأبرزها مناطق من محافظتي نينوى وصلاح الدين فضلاً عن
محافظتي كركوك وديالى، وتكون على ثلاث مراحل وهي: التطبيع، ثم إجراء إحصاء سكاني،
يعقبه استفتاء بين السكان على مصير تلك المناطق.
وكان النظام العراقي السابق، قد أجرى تغييرات سكانية في مناطق يسكنها
خليط قومي لصالح العرب من ضمنها كركوك، ويعتبر الإحصاء سكاني الممهد للمرحلة
النهائية المتمثلة بإجراء استفتاء في تلك المناطق لتحديد تبعيتها الإدارية لإقليم
كردستان أو حكومة بغداد الاتحادية.