المجلس الشعبي يشارك في مؤتمر حول أزمة مسيحيي العراق في ولاية نيويورك      فرع دهوك للمجلس الشعبي يستقبل نادي نوهدرا الرياضي      غبطة المطران مار ميلس زيا وبرفقة رؤساء الكنائس الشرقية في استراليا، يلتقون برئيس الوزراء مالكوم ترونبل      الأسر العراقية المسيحية النازحة تستعد للاحتفال بعيد الميلاد في أجواء من الفرح والبهجة      نيافة الاسقف مار أبرس يوخنا، يشارك في مؤتمر لحوار الاديان حول التماسك الديني والاجتماعي في لبنان      رئيس أساقفة النمسا: الشرق الأوسط قد يصبح منطقة خالية من المسيحيين      البطريرك ساكو يفتتح كاتدرائية مار يوسف في بغداد باحتفال مهيب      سفير ألمانيا الإتحادية في العراق يزور متحف التراث السرياني      غبطة البطريرك يونان يبارك الرياضة الروحية السنوية لثانوية ليسيه المتحف بمناسبة عيد الميلاد المجيد      تهنئة المجلس القومي الكلداني لحزب أبناء النهرين بمناسبة أنتهاء أعمال المؤتمر العام الأول واختيار قيادة الحزب      بارزاني: نؤكد على الحوار والتعايش وعدم كسر إرادة شعب كوردستان      وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية : عدد سكان العراق يتجاوز 37 مليون نسمة      ترامب يحضّر "هدية كريسماس" للطبقة الوسطى      ميل أون صانداي: أسر قتلى الحرب في العراق قيل لهم "لايمكنكم أبدا مقاضاة بلير"      كاليفورنيا تكافح ثالث أكبر حريق تشهده منذ عام 1932      آبل تكشف النقاب عن وحشها الجديد"iMac Pro" الأقوى على الإطلاق      ريال مدريد بطلا لكأس العالم للأندية      أشياء يفعلها مرضى السكر قد تؤدي إلى الموت المفاجئ      العراق يعتزم نقل النفط إلى "دول مجاورة"      خبير أمريكي يتنبأ بأماكن احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة
| مشاهدات : 708 | مشاركات: 0 | 2017-08-08 11:10:02 |

الإبداع في صناعة الإرهاب ... أمريكا و داعش ... الجزء الأول

بشار جرجيس حبش

 

 

إن الإبداع يُمكِن أَن يُعَرَف في حالته الإيجابية النافعة على أنه إنتاج عقلي جديد و مفيد وأَصيل ومقبول إجتماعياً ويحل مشكلة ما منطقياً .  

و يمكن أن يُعَرَف في حالته السلبية الضارة أيضاً على أنه إنتاج عقلي جديد و مُضر و مُزيف و مرفوض إجتماعياً و يخلق مشكلة ما منطقياً .....!!!!

ففي عالم اليوم الذي أصبحت فيه القِيَّم و المبادئ تُفهَم بغير مَعانيها و تَدَنت الأخلاق المجتمعية الى مستويات وضيعة و أصبح المال و المصالح هي المتحكم بالتوجهات و العلاقات أصبح مُمكِناً و جائزاً أَن يُعَرَف الإبداع أيضاً بالصورة السلبية و ليس الإيجابية فقط و ليس في ذلك أي خطأ فما قد يراه البعض فعلا قَبيحاً مَذموماً قد يراه البعض جمالاً محموداً... و هناك من يرى الإرهاب ( على سبيل المثال ) خروجا على الإسلام و يرى في أعماله إجراماً و في ذات الوقت هناك من يراه إيماناً و جهاداً و تقرباً لله و تنفيذاً لإرادته... لذلك يمكن على ضوء الأَفكار المتناقضة أن يُعرف الإبداع في الجانب السلبي و الايجابي .....النافع و الضار ......

و ما يُتَفَق عليه هو أن الإبداع بالتأكيد يُعتبر العامل المُلهم والدافع الحقيقي لكل التطور الحاصل في كل المجلات بدءأ من الرياضية والأدبية و الفنية و التقنية و ليس إنتهاءاً بالفكرية و بما يخدم المجتمع و يدفعه نحو الرُقي والتقدم و في الجانب الآخر يمكن ان يكون هناك إبداع في مجالات أخرى هي هَدامة للمجتمع و مدمرة له و هي أيضاً تتطور كما المجالات التي تخدم و تبني المجتمع ....     

فهناك بلا شك مجرمون مبدعون في جرائمهم و يتقنونها حد الإبداع فيها وهناك صحافة صفراء و إعلام كاذب و أقلام تبدع لمن يدفع لها أكثر حتى و إن زورت الحقائق ... لكنها تُبدِع في التحكم و السيطرة على المُتَلقي إن كان أفراداً أو مجتمعات ....

و لكن رغم ذلك يبقى العمل الإبداعي في جانبه الإيجابي أو السلبي غير مُتكامل....حيث أن لا إبداع كامل بالمطلق و مثلما الجمال يكمن في التفاصيل الصغيرة و اللمسات البسيطة فهي ذاتها التفاصيل الصغيرة و اللمسات البسيطة إن لم يُتَقَن توظيفها فإنها قد تفضح الجمال للعين الخبيرة البصيرة القادرة على أن تَكتَشِف القُبح في مواضع عِدة .كذلك الإبداع في الإرهاب حيث أن لا جريمة كاملة لذا فمن المؤكد أن بالإمكان أن يكون الإرهاب مَكشوفاً ومفضوحاً بتفاصيله الصغيرة و لمساته البسيطة التي إن لم تُحبَك بِحِرَفِيَة عالية و إتقان شديد بخبرة كبيرة فإن فيها تَكمن الهفوات التي تكشف و تفضح بقية التفاصيل و تجعل من المُمكن إستقراؤها و إستنتاجها و تحليلها ،إستناداً الى المصالح المتأتيه جرائه و النتائج المتحققة بسببه ..... كما في التحقيقات الجنائية التي تبحث أول ما تبحث عنه هو المستفيد الأكبر من الجريمة حيث تبدأ بربط الخيوط و تَتَبُعها و صولاً الى نهاياتها ....

لذلك فإن الإرهاب بكل صنوفه إن كان جسديا أو نفسياً أو فكرياً فإنه يتوق الى الإبداع في التخطيط و التنفيذ لتفادي السقوط في الهفوات التي قد تكشف طُرقَه و وَسائِله ... و كما أن الفكر الإجرامي يُحَصن نفسه جيدا قبل التخطيط لأي جريمة من أجل تفادي كشف الحقيقة و ما يَتَرَتب عليه من جرائها .. كذلك الفكر الإرهابي يفعل ذات الشيئ بتحصين نفسه تفادياً لكشف الحقيقة من أجل أن يضمن الإستمرار  بأمان تام بعيداً كل البعد عن إمكانية كشفه .. و لا يتأتى له ذلك من غير الإعتماد على عدة عوامل مهمة جداً في تحقيق التَخفي و التَضليل خلال عملية صناعة الإرهاب . بكل خطواتها بدءاً من التخطيط و إنتهاءاً بالتنفيذ .

و في مقدمة هذه العوامل....

أولاً ...  إختيار الوجهة التي تكون غالباً دول أَو مجتمعات معينة بذاتها لإسباب عقائدية أو فكرية أو إقتصادية أو جيوسياسية ...  ( بهدف القضاء على أفكار أو عقائد أو لنهب الثروات أو التقسيم الجغرافي قومياً أو طائفياً لأهداف سياسية مستقبلية ).. لأن تحديد الوجهة هو الأولية التي يتم عليها البناء بالوسائل و الطرق الكفيلة بتحقيق الأهداف الستراتيجية.....

 ثانياً ... تهيئة الإعلام بكافة صنوفه منها المرئي و المسموع و المقروء و وسائل التواصل الإجتماعي ذلك أن الإعلام اليوم يُعَد هو السلاح الأخطر في توجيه الرأي العام و المجتمعات و التأثير في توجهاتها الى حيث يرغب من يتحكم بالإعلام ... و أولى مهام الإعلام هي تزوير الحقائق و طمس الأثار و تحويل الأنظار و الترويج للأفكار و هذا يتطلب خبرة و إحترافية في تقديم المعلومة مع معرفة كاملة و دقيقة للأفكار و الغرايز و المبادئ و القيم المجتمعية التي تسود في المجتمع المُستَهدَف لإختيار المعلومة التي تقدم و يتحقق منها الهدف المنشود . و ثاني المهام للإعلام هي تهيئة أفراد المجتمع نفسيا لتقبل الأحداث المقبلة و التغيرات التي سوف تطرأ على حياتهم و مستقبلهم و التعايش معها إِن كان من خلال فرضها عليهم بإعتبارها الحل الوحيد المتوفر للإستمرار ( وضع المسيحيين و الأيزيدين المعرضون للإبادة الجماعية و المهجرين عموماً ، أنصع مثال على ذلك ) .... أو من خلال الترغيب بها بإعتبارها الحياة المرجوة لهم و أقصى ما يتمنونه و يرغبون به ( و مثال ذلك ، المجتمع السني العراقي عموماً و الموصل منه بشكل خاص و إستقباله لداعش مُهَلِلاً  مُستَبشِراً بإعتباره ناصراً لهم و المُحقق لأمنياتهم و حُلمهم بإحياء الخلافة الإسلامية على منهاج النبوءة )...      

ثالثاً ... ومن أجل تحقيق الديمومة لدوران العجلة الإرهابية يجب توفير الأموال و من مصادر متنوعة و عديدة لتفادي إمكانية كشف مصادر التمويل الحقيقية ولتتمكن الجهة الصانعة للإرهاب من تأمين السلاح و التجهيزات العسكرية و التنقل و التدريب للمقاتلين و غيرها من الوسائل التي تحتاجها العمليات العسكرية مع المراعاة في توفير مصادر تمويل علنية و معروفة من أجل التمويه على المصادر الحقيقية و إخفائها ( وما الأتاوات و الغنائم و براميل النفط المعدودة و معامل تكرير النفط  البدائية التي غَنَمَها داعش إلا واحدة من هذه المصادر  العلنية التي ربما تشكل نسبة قليلة جدا من مجموع الأموال الحقيقية التي تُصرف على عصابة داعش الارهابية ) بينما النسبة الأكبر من التمويل تتكفل به دول غنية فيها من الفائض المالي ما يمكنها من تمويل داعش و غيره .....

رابعاً ... عملية بناء و تجهيز القيادات لإداء المهام و الذين يكونون مِمَن يَتَصفون بشخصية ضعيفة و مهزوزة ليس فيها قدراً يسيراً من القيم و المبادئ الإنسانية و يكونوا من المرضى نفسياً و المَهوسون بالسلطة ، و المُنتَهجين للفكر الإقصائي و يحملون بذور الإجرام في نفوسهم و يتوقون للألقاب البراقة مثل الخليفة و الأمير و المجاهد لذلك فإنها عملية غاية في السهولة حيث أَن هؤلاء يكونون فقط واجهة يُلَمِعَهُم الإعلام المأجور كيفما تشاء الجهة الصانعة لهم وتزرعهم في المجتمعات المتخلفة فكريا والغير واعية و التي تسيطر عليها العقيدة و الغيبيات و الأساطير بشكل تام و هَوَس ببطولات الأجداد و السلف الصالح و يسوِقونهم على أنهم الأمل المنشود في رفع شأن الأمة و تحقيق تطلعاتها في تحقيق الإنتصارات و صنع الامجاد ....

حينها و بعد أن يتم تهيئة هذه العوامل الأساسية و إختيار الوجهة  و خلق الظروف المناسبة فيها إعلامياً تتم المباشرة و الإنطلاق في تنفيذ الأفكار في الوقت و المكان المناسبين .... ليعمل الإرهاب فيها كما هو مُخطط له من قبل صانعيه ....

و قِمَة الابداع في الإرهاب هو  عدم إكتشاف المحرك الحقيقي للعصابات الإرهابية و المتحكم الفعلي بها و جعل كل الإطراف التي يعمل الإرهاب في محيطها و على جغرافيتها مُتَهَمة بإنها صانعة للإرهاب و محركة له و مستفيدة من وجوده ....  

و للحديث بقية ...

عُذراً للإطالة .......

  بعيدا عن بغديدا 8 آب 2017  

 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2017
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7006 ثانية