كنيسة أم النور تحتفل بقداس التناول الاحتفالي لكوكبة من ابناء الابرشية      كمال يلدو: في ظل ضعف القانون والدولة وقفة على معاناة الشعب (المسيحي) مع الوزير فارس ججو      عودة 17 ألف نازح إلى مناطقهم في سهل نينوى      انعقاد السينودس الكلداني 4-8 تشرين الأول 2017      دير ’أم الزنار‘ في حمص يعود قبلة للمسيحيين بعد طرد التنظيمات المسلحة      منظمة "إغاثة نينوى" الانسانية تحتفل بتخرج دورة الموسيقى الثانية في كنيسة البشارة في اشتي 2 / بعنكاوا      النائب رائد اسحق يبحث واقع المؤسسات التعليمية مع مدير تربية الحمدانية      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا يزور البطريركية الكلدانية      النائب رائد اسحق يلتقي الاب ثابت بولص كاهن رعية كرمليس      ديوان اوقاف الديانات يتولى ملف تعويضات ضحايا العمليات الحربية والاخطاء العسكرية والعمليات الارهابية      الرئيس البارزاني: تأجيل الاستفتاء غير وارد على الإطلاق      القوات العراقية تستعيد "العبرة" على مشارف تلعفر      وثائق: داعش يملك شركات بريطانية      صراع خماسي لاستقطاب لاعب برشلونة      بالصور.. تفاصيل اكتشاف مدينة قبطية عمرها 1600 عام في المنيا      البطريرك ساكو يحضر القداس التوديعي للخور أسقف مشتاق زنبقة      مفوضية الانتخابات تكشف موعد تسجيل اسماء المشاركين في استفتاء كوردستان      صحيفة: العراق والكويت يتجهان نحو اغلاق ملف التعويضات بينهما      «داعش» يتبنى حادث الطعن الإرهابي في روسيا      هل يستقيل ترامب قريبا من رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؟
| مشاهدات : 536 | مشاركات: 0 | 2017-08-10 09:23:45 |

الإبداع في صناعة الإرهاب ... أمريكا و داعش ... الجزء الثاني

بشار جرجيس حبش

 

في الجزء الاول من المقالة و الذي تَمَحوَر حول توضيح العوامل الأساسية في صناعة الإرهاب والتي تتلخص في أربع نقاط رئيسية نوردها للتذكير  بإختصار شديد ....

حيث البداية من إختيار المجتمعات المستهدفة لأسباب تُحَدِدُها الجَهة التي تَصنَع الحركات الإرهابية و تقودها من أجل تحقيق أهداف تَخدمها على المدى القريب أو البعيد.....و من ثم التحكم في توجيه الإعلام بكل وسائله و أساليبه لخلق الظروف المناسبة للمباشرة بتنفيذ المخطط الإرهابي ... مع التأكيد على توفير الأموال لإستمرار العجلة الإرهابية بدورانها و من عدة مصادر علنية بهدف التمويه على المصادر الحقيقية السرية الخفية...... و أخيراً أختيار و تهيئة قادة الحركات الإرهابية ليكونوا بمثابة الواجهة  الإعلامية لإستقطاب المؤيديين مع التأكيد على أن قِمَة الإبداع في الإرهاب هو عدم إكتشاف المحرك الحقيقي للعصابات الإرهابية و المتحكم الفعلي بها و جعل كل الإطراف التي يعمل الإرهاب في محيطها و على جغرافيتها مُتَهَمة بإنها صانعة للإرهاب و محركة له و مستفيدة في ذات الوقت من وجوده .... 

و في الجزء الثاني نركز على داعش و نتساءل ببساطة شديدة السؤال الأهم و هو حول ماذا قدم و حقق داعش للإسلام و المسلمين منذ سطوع نجمه المُدمر الى بدايات خفوته عسكريا وصولا الى هزيمته النهائية ...

فلابد و أن يكون الجواب الأول الذي يتبادر للإذهان من المسلمين أنفسهم قبل غيرهم أن داعش و من هُم على شاكلته لا يمثلون الإسلام ....!!!!! رغم أنه الوليد الشرعي للمذاهب الإسلامية و أحزاب الاسلام السياسي و الحركات و المنظمات الإسلامية و خرج من تحت عباءتها ، و هو الذي يستند في كل أفعاله على الشريعة والسنة و السلف الصالح ....

داعش لا يمثل الإسلام ....هذه الجملة التي تَتَكَرر دائما على ألسنة الجميع و لكن يبدو إن خلف هذه الجملة ينطوي الرفض الخجول و الممزوج بالعجز التام في تقديم الصورة الحقيقية التي يَدَعونها للإسلام الوسطي المُسامح و المختلف تماماً عن الإسلام الذي  يقدمه داعش . لكن ورغم ما يقولون فإن داعش و بما لا يقبل الشك فإنه يُمثل الإسلام حقاً بدليل أن لا أحداً ممن يقولون أن داعش لا يمثل الإسلام لم يجرؤ على تكفيره أو في أقل تقدير إعتباره مذهب مُنحرف أو طائفة خارجة عن الملّة ( إلا فيما ندر و من أصوات لا تأثير كبير لها في الساحة الاسلامية ) و بشكل خاص الطائفة السنية التي ينتمي لها و يَستَقي منها شريعته و فِقهِهُ و تعاليمه و يَنتَزِع منها الشرعية لأفعاله ..... فإن كان لا يمثل الإسلام كما يقولون  فهو بالنتيجة إذا كافر بحسب الإسلام الذي يؤمنون به .... لأن الإسلام الذي يدعيه داعش مخالف للإسلام الذي يؤمن به الآخرون فلماذا لا يكفرونه ...!!!!!

و رغم ذلك فإن داعش أثبت أنه الحركة الإرهابية الأقوى و الأخطر خاصة بعد أَن بزغ نجمه بسرعة فائقة أثارت إستغراب المُهتَميين بالحركات الإرهابية و إسترعت إهتمامهم الشديد خاصة و أنه الحركة التي تجرأت و في وقت قياسي بالإعلان عن تأسيس الخلافة الإسلامية على منهاج النبوءة ...!!!! كما و يعرف أيضاً على أَنه الأكثر فاعلية على الساحة الإقليمية و الإسلامية و العالمية ... و الأكثر إستقطاباً للإرهابيين و هو بالتاكيد أشرس ما ظهر على الساحة الإرهابية لحد الآن على الاقل ... !!!!!!! و ثبت ذلك من خلال إنتزاعه للزعامة الإرهابية في العالم من تنظيم القاعدة خلال فترة وجيزة بعد تأسيسه ......

و رغم ذلك فإن ما ثبت على الأرض بعد فترة من إعلانه الخلافة الإسلامية هو أَنه كان مجرد فقاعة إحتَوَت في فضائها الملايين من المؤيدين و المصفقين و مئات الآلاف من المؤمنيين و الداعمين و الألاف من المجرمين و السراق و الإرهابيين، بدليل أنه و مثلما إنفجر بركاناً و تَمَدَدَ وسيعاً جغرافياً فإنه خَمَدَ سريعاً و إنكَمَش متلاشياً عسكرياً ، ( و هذا الأمر  بحد ذاته يثير التساؤلات كونه يبدو غريباً جداً لمن يتابع بعمق الحركات الإسلامية التي تتميز أنها تُعَمِر طويلاً ) و داعش الذي إن إعتقدنا اليوم أنه آيلاً للسقوط بسبب تضييق مساحته الجغرافية و هَوانَهُ العَسكَري و هذا لا خلاف فيه و لكننا إنما نُخطئ كثيراً في قراءاتنا لواقع الحال و إكتشاف الحقيقة المُخيفَة المَخفيَّة عن دور داعش في العالم الإسلامي و مهمته الحقيقية التي إضطلع بها راغباً غير مُجبراً و قد تكون ما يمكن إعتبارها من أهم إنجازاته ...!!!!! للإسلام و المسلمين و هي أَنه نجح نجاحاً باهراً في إيقاظ الفكر الإرهابي الحاقد و الكاره للإنسانية و الذي كان موغِلاً في الصدور و أطلقه إعصاراً من الشرور إجتاحَ دولاً و هَجَر شعوباً و إستباح كل المحرمات . و هو بجدارة مشهودة له حقق الهدف المنشود منه في التأسيس لبدايات حربٍ طائفية لن تنتهي إلا بإنتهاء المُتحاربين .

إن داعش قد أشعل فتيل الحرب الطائفية و فتح الأبواب على مصراعيها لولوج الأشر منه في النفوس التي بَذَر فيها الحقد و الكراهية و الإجرام و سوف تُنبِت مزيداً من القتل و السبي و الاغتصاب، داعش ربما قريبا تُطوى صفحته و يتلاشى لكنه أورث المسلمين أَجيالاً من الإرهابيين هدفهم في الحياة هو القتل إبتغاءاً لليلة حمراء يَقضيها ( المجاهد ....!!!! ) مع الحور العين المتكئات على سُرَرٍ من الياقوت ....!!!! و إن مبدأهم السبي و الإغتنام و رِزقَهم تحت ظل رُمحَهم . و بذلك فإن داعش قد غَيّيَرَ القيم والمبادئ و هيأ المجتمع لأن يؤمن أن المجرمين الذين يَنحَرون الإنسان هم مُجاهدون صادقين يَنحَرون الكفار و المرتدين تَقَرُباً لله و نيل رِضاه و أَن سَبي النساء مَلهاة و متعة حَلَلَها الله شَرعاً و إغتصابهن عقيدة جِهاد في سبيل الله و إن سرقة الأموال هي إغتنام و ميراث للمؤمنيين من لَدُنْ الله                     

 إن داعش أسس مجتمعاً يؤمن أًن كل هذه الجرائم و الموبقات إنما هي تشريع إلهي تُساهم في التبشير بدين الله و مكافئتهم جنة وسعها السماوات والأرض  وحور العين و الولدان المخلدون و قصور على ضفاف أنهار مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ و مِنْ لَبَنٍ لَا يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ و مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ و عَسَلٍ مُصَفّىً .... جنة يتوقون إليها تعوض لهم إحتياجاتهم المادية الغرائزية التي مَلَكَت نفوسهم ....

و هو بذلك أصبح مجتمع قد فقد القيم الروحية و الإنسانية و الأَخلاقية و المبادئ السامية لذلك فإنه مجتمع يطرق أَبواب نهايته بقوة شديدة و رغبة عارمة و ينازع سكرات الموت بعد أَن إقتنع أَنه لا يستطيع مُواكبة الحَضارة الإنسانية و الثقافة العالمية و ليس له القدرة على التعايش مع المجتمعات الإنسانية الأُخرى لذلك أَصبح تواقاً للإنتحار بسلاحه الفكري الذي هَدَدَ به المجتمعات و الأُمم .... إذن داعش و إن قال البعض أنه سقط عسكريا و وجودياً و هذا لا خلاف فيه و لكنه أَسقط معه فكرياً أُمة كاملة لم تعرف طريقها بين الأُمم...

لذلك فإن هذا الأمر تسبب بردات فعل دفاعية الطابع من المسلمين المعتدلين قبل غيرهم  ولكنها قوية لمواجهة جرائمه و تشجعت بعض الحناجر الإسلامية الوسطية قبل غيرها تدافع عن أفكارها الانسانية و قيمها الاخلاقية و تراثها الإجتماعي و أطلقت صرخات الحقيقة لتصل الى أبعد المدايات و معها أسالت الأقلام مِداداً سوف لن يتوقف لفترة طويلة و قد يرى البعض في ذلك امراً لا يستحق التوقف عنده و لكنه في الحقيقة هو  بداية التكوّن لكرة الثلج التي سوف تكبر و تتدحرج سريعا لتتجاوز بمسيرها كل المُعَوِقات التي تواجهها و مُحَطِمة الكثير مما كان يعتبر خطوط حمراء .. و يجب ان نعلم أن بداية الفعل هو كلمة وبداية الكلمة هي فكرة لذلك فإن تنامي الافكار المطالبة بمراجعة التراث الإسلامي و تنقيته ليكون مواكباً للعصر هي البداية لمحاربة الإسلام المتطرف من قبل أبناء الإسلام أنفسهم لانهم الأحق بالدفاع عن الاسلام الذي يؤمنون به و يبرئونه من أفعال داعش و بقية المنظمات الارهابية إن الغاية الأساسية من تأسيس داعش هي أن يُسقِطَ أُمَة بفكرها .....إما بصراعات تمتدد لسنوات تُقَسِم أوطاناً و تُبيّد شعوباً أو أن تَنبُذَ هذا الفكر نهائياً....و إستحداث فكر إسلامي يكون مواكبا للعصر مندمجا مع المجتمعات و هذا يتطلب الكثير من التضحيات من قبل المسلمين قبل غيرهم و قد تكون البداية في تنقية التراث و مراجعة التفاسير و الأفكار التي ورثوها جيل بعد جيل ...

و لكن يبقى السؤال الأهم الا وهو على ماذا إرتكز داعش في تمدده و توسعه وهل كانت له الإمكانيات و القدرات  على تجيش الملايين من المؤيدين  بهذه السرعة الخارقة و الرغبة العارمة ... قد يقول قائل أن ما تسلح به داعش هو الفكر الموروث من الأباء والأجداد منذ 1400 عام و هذا لا خلاف فيه مطلقاً و لكن الفكر المُجَرَد لا يقتل من غير أدوات أخرى متى ما توفرت له حينها يصبح قاتلاً و هنا يصبح لزاماً البحث عن من أيقظ هذا الفكر بهذه البشاعة و من هيأ له الأدوات للقتل و الطاقات لأن ينتشر  و يمارس شروره و من له الإمكانيات للتحكم بكل هذا الكم الهائل من الشر  و من له القدرات لقيادة عصابة إرهابية تضرب أذرعها الإرهابية أينما تريد و كيفما تريد و متى ما تريد ......

داعش بخليفته و أمراءه  ومجاهديه يعجز أن يحقق جزءاً يسيراً لو جاهد لسنوات لوحده  ما حققه بفترة قياسية ..... !!!! ما لم يكن هناك من يدعمه و يوجهه.

و للحديث بقية ...

عُذراً للإطالة .......

بشار جرجيس حبش                                                          

بعيدا عن بغديدا 9 آب 2017 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2017
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.3365 ثانية