ﺍﻟﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻷﺑﻨﺎﺀ خورنة كويسنجق وأرموطة      التناول الاول في أبرشية كركوك الكلدانية      غبطة البطريرك يونان يستقبل وفداً من رعية مار مارون في بيونس أيرس بالأرجنتين      أساقفة إيطاليا حول قضية الهجرة: نعتزم ألا نغض الطرف عن ما يحدث      افتتاح المعرض الفني الاول لخمس فنانات في قاعة النادي الثقافي الآشوري / عنكاوا      رسالة البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو الى العراقيين      غبطة البطريرك يونان يرعى ويحضر الحفل الفلكلوري والعشاء القروي بمناسبة افتتاح اللقاء العالمي الأول لشبيبة الكنيسة السريانية الكاثوليكية      تعرّفوا على رسائل المسيحيين في برطلة إلى باقي المكونات      المسيحيون ضحايا التطرف الإسلامي والصراع السعودي – الإيراني وسباق التسلح والتدخل الغربي و البترول      للتخفيف من معاناة الشعب السوري والحفاظ على مستقبل المسيحيين في هذا البلد هيئة مساعدة الكنيسة المتألمة تمول أكثر من 40 مشروعا إنسانيا في سورية      كوردستان تعلق على احتجاجات العراق وحجب مواقع التواصل      ولاية ألمانية تخطط لمراقبة إسلاميين خطيرين بقسم شرطة خاص      الأزمة الاقتصادية في إيران تقود البلاد نحو الهاوية      الكنيسة الارمنية الكاثوليكية في كومري ارمينيا تستعد لانطلاق لقاء الشبيبة الثاني بعنوان" لا تخافي يا مريم"!      قتلى وجرحى نتيجة الصدامات الدائرة في بعض المدن العراقية بين القوات الأمنية ومتظاهرين      لماذا تراجع بيريز عن التعاقد مع نيمار ومبابي بشكل مفاجئ؟      العثور في الأردن على أقدم خبز في العالم تمّ إعداده قبل 14500 سنة      حفل تخرج طلبة جامعة هولير الطبية المرحلة الأخيرة / قاعة الشهيد سعد عبدالله - أربيل      وفد من أبناء الجالية العراقية في مشيكان يقدم مذكرة احتجاج لقنصل جمهورية العراق      مجلس محافظة كركوك يحذر من تنامي الشقاق بين مكونات المحافظة
| مشاهدات : 789 | مشاركات: 0 | 2017-09-12 10:42:01 |

كرنفال الانتحار في ذي قار!

امجد العسكري

 

 

استل سلاحه واطلق رصاصة الموت في رأسه، بدل من نثر الحناء على جسدها نثرث سائل البنزين و اشعلت عود الكبريت، فنبعثت روحها كأنبعاث دخان عيدان البخور، اسرت لحبيبها سراً فتآمروا على قتل زوجها الذي لم يفز بقلبها، هناك بين نباتات الصحراء وضع حبلاً حول رقبته فتسلقت انفاسه الى السماء. 

الرحمة!  ماذا اصاب مدينة ابراهيم الخليل، ماذا اصاب شعب سومر والزقورة، ماذا اصاب بنات عشتار والقيثارة، ماذا اصاب مشحوف الهور، كأن طوفان اليأس قد دب في سفينة نوح، فأغرق مخلوقات الامل والتشبث بالحياة، وطائر الفلامنكو هجر مستنقعات الاهوار فلم ترقْ له مجازر النفس تجاه النفس، تلطخ خدي شبعاد برماد اليأس والحرمان، وتمحورت عيناها تجاه الانتحار.

تلعثمت التكهنات بداخل عقلي، وتبعثرت مصفوفة افكاري، وانا افكر في اسباب الانتحار، وحالة القتل الشنيعة التي مورست في مدينتي ذي قار، حيث نقلت صحف الناصرية قبل ايام قليلة مضت ان القوات الامنية عثرت على رأس فتاة في ريعان شبابها والبحث مازال جاري عن  جثمانها، وفي حادث منفصل رصدت شرطة الجنايات، ان فتاة  في الثلاثين في عمرها، قد قتلت زوجها بأتفاق مسبق مع حبيها وهو اخ القتيل.

كان مبدأ مداورة الافكار منشغل في ذهني، حتى استوقفتني البراءة متمثلة بطفلة بالكاد تنطق بكلمة "عمو نطيني ربع" عندها وَضعت النقاط على الحروف وقلت في نفسي لعل الحرمان في الصغر ممكن ان يخلق وحشاً في الكبر، وقفت هنيهة لاتفحص تجمع مجموعة شباب في عمر الصبا قد اصطفوا بالطابور  على مقاهي الانترنت التحاقا بقطار الموت في سلك الشرطة، لسد النقص الحاصل في صفوف القوات العراقية بأراضي الموصل وتلعفر، فأعداد الشهداء في تزايد لا نحسد عليه.

ليت شعري، ما ارخص تلك الارواح بداخل تلك الاجساد التي ارهقها النوم في ساعات متأخرة من اليل، والاستيقاظ في منتصف النهار، فبضاعة الجلوس في المقاهي واحتساء "النركيلة" بكل مضارها، اصبح من هوايات الشباب في مدينتي، اكملت طريقي على مهل، وقدماي تدحرج صغير الحصى، فأستقرت احدها بجوار رجل هرم، افترش الرصيف دون الديار، وقد علمت من الناس بجواره ان ابنائه قد طردوه، فأصبح بلا مأوى.

مازلت اجهل تلك الاسباب التي تجعل رجل في اخر العمر يحرق نفسه في اول تراتيل الصباح وامام أعين الناس وصاحب هذه السطور، فَّسر المتخصصون بعلم النَّفْس واطباء التوتر والاضطراب، ان مايدفع الناس للانتحار في هذه المدينة -المشهورة بكرم اهلنا وترحيب بالضيف حتى صارت تكنى "ولاية الغريب"- هو اسباب مادية اكثر من كونها معنوية، والعرف العشائري الطاغي على اغلب مبتغيات الارتباط الاسري باختيار النصف الاخر.

ان مايعتقده كاتب هذا المقال ان التغيرات داخل الروح المكنونة بأجساد شعب المدينة، التي اتعبها روتين الحياة، واختنقت بمتطلبات المعيشة، فأصابتها التشنجات، وغاب عنها بصيص الامل، وزين لها الشيطان قبح افعالها، فأقدمت على اسوء الاختيارات وهو الانتحار، ان غياب التعبئة في التنمية البشرية كان له الاثر الواضح في عدم السيطرة على النفس بساعات الغضب والتوتر.

مهما تعددت الاسباب والدوافع، لا اجد مبررا بأزهاق تلك الروح التي اودعها الله سبحانه امانه في اعناقنا، فكل شيء راجع اليه طوعا او كرها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فهو رحيم بالعباد، وشديد العقاب، فتقديم الرحمة على العقاب في محكم كتابه، ماهي إلا دلالة وعلامة على رحمته جل وعلا، ترتعد مفاصل اليأس بقول الشاعر؛ 

ضاقت ولما استحكمت حلقاتها

فرحت وكان يضنها لا تفرج

فمصائب وتداعيات الحياة تنقضي كما تتقضي سنين العمر، وليس لها سوى بعض من الصبر، والايمان بما كتب الله علينا، وما كتب على نفسه من الرحمة.








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.3118 ثانية