اللاجئون المسيحيون في لبنان يرغبون بالعودة إلى إقليم كوردستان      النائبان رائد اسحق وعماد يوخنا يبحثان مع الامين العام لمجلس الوزراء عدد من المواضيع المتعلقة بالمكون المسيحي      تحت شعار ( لغتنا السريانية اصالة وتجدد ) حفل تخرج دورة مار افرام الرابعة عشرة لتعليم اللغة السريانية في قره قوش      بيان رسمي صادر عن أمانة سرّ بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية: البطريرك يونان يوجّه رسالة تضامُن ودعم وتأييد إلى فخامة الرئيس العماد ميشال عون      منظمة بيث نهرين تفتتح معرضها الخامس للرسم ضمن مشروعها تحت عنوان ( دراسة نفسية الطفل المهجر من خلال الرسم )      في مشيكان امسية حوارية حول التعديلات على قانون الاحوال الشخصية      باسكال وردا رئيسة منظمة حمورابي لحقوق الانسان تشارك في اجتماع دعت اليه الوكالة الامريكية للتنمية الدولية      فيديو.. تقرير عن زيارة غبطة البطريرك ساكو لمعرض “مسيحيو الشرق” في باريس      بالصور.. افتتاح مزار مريم العذراء في ناحية مانكيش      شاكر سيفو يوقع مجموعته الجديدة " ابئيل " في بغديدا      الحكومة العراقية: حصة إقليم كوردستان من الموازنة ستتغير بما يتناسب مع عدد سكانه      دراسة تكشف: لماذا أصبحت إيران أخطر من داعش؟      الحرب على كوريا الشمالية.. كل الطرق تؤدي إلى الجحيم      آمال ريال في اللقب تتراجع بعد قمة مدريد      أمطار رعدية وسيول تشهدها بعض مناطق البلاد الأسبوعين المقبلين      تركيا وإيران… مخططات مختلفة للسيطرة على مدينة سنجار العراقية      علاوي: ديون العراق بلغت 133 مليار دولار      طبيب بريطاني ينسف إعلان نجاح زراعة أول رأس بشري      النوارس تحلق بكأس السوبر بعيدا عن الصقور      هزة ارضية تضرب منطقة كرميان جنوب السليمانية
| مشاهدات : 589 | مشاركات: 0 | 2017-09-12 10:42:01 |

كرنفال الانتحار في ذي قار!

امجد العسكري

 

 

استل سلاحه واطلق رصاصة الموت في رأسه، بدل من نثر الحناء على جسدها نثرث سائل البنزين و اشعلت عود الكبريت، فنبعثت روحها كأنبعاث دخان عيدان البخور، اسرت لحبيبها سراً فتآمروا على قتل زوجها الذي لم يفز بقلبها، هناك بين نباتات الصحراء وضع حبلاً حول رقبته فتسلقت انفاسه الى السماء. 

الرحمة!  ماذا اصاب مدينة ابراهيم الخليل، ماذا اصاب شعب سومر والزقورة، ماذا اصاب بنات عشتار والقيثارة، ماذا اصاب مشحوف الهور، كأن طوفان اليأس قد دب في سفينة نوح، فأغرق مخلوقات الامل والتشبث بالحياة، وطائر الفلامنكو هجر مستنقعات الاهوار فلم ترقْ له مجازر النفس تجاه النفس، تلطخ خدي شبعاد برماد اليأس والحرمان، وتمحورت عيناها تجاه الانتحار.

تلعثمت التكهنات بداخل عقلي، وتبعثرت مصفوفة افكاري، وانا افكر في اسباب الانتحار، وحالة القتل الشنيعة التي مورست في مدينتي ذي قار، حيث نقلت صحف الناصرية قبل ايام قليلة مضت ان القوات الامنية عثرت على رأس فتاة في ريعان شبابها والبحث مازال جاري عن  جثمانها، وفي حادث منفصل رصدت شرطة الجنايات، ان فتاة  في الثلاثين في عمرها، قد قتلت زوجها بأتفاق مسبق مع حبيها وهو اخ القتيل.

كان مبدأ مداورة الافكار منشغل في ذهني، حتى استوقفتني البراءة متمثلة بطفلة بالكاد تنطق بكلمة "عمو نطيني ربع" عندها وَضعت النقاط على الحروف وقلت في نفسي لعل الحرمان في الصغر ممكن ان يخلق وحشاً في الكبر، وقفت هنيهة لاتفحص تجمع مجموعة شباب في عمر الصبا قد اصطفوا بالطابور  على مقاهي الانترنت التحاقا بقطار الموت في سلك الشرطة، لسد النقص الحاصل في صفوف القوات العراقية بأراضي الموصل وتلعفر، فأعداد الشهداء في تزايد لا نحسد عليه.

ليت شعري، ما ارخص تلك الارواح بداخل تلك الاجساد التي ارهقها النوم في ساعات متأخرة من اليل، والاستيقاظ في منتصف النهار، فبضاعة الجلوس في المقاهي واحتساء "النركيلة" بكل مضارها، اصبح من هوايات الشباب في مدينتي، اكملت طريقي على مهل، وقدماي تدحرج صغير الحصى، فأستقرت احدها بجوار رجل هرم، افترش الرصيف دون الديار، وقد علمت من الناس بجواره ان ابنائه قد طردوه، فأصبح بلا مأوى.

مازلت اجهل تلك الاسباب التي تجعل رجل في اخر العمر يحرق نفسه في اول تراتيل الصباح وامام أعين الناس وصاحب هذه السطور، فَّسر المتخصصون بعلم النَّفْس واطباء التوتر والاضطراب، ان مايدفع الناس للانتحار في هذه المدينة -المشهورة بكرم اهلنا وترحيب بالضيف حتى صارت تكنى "ولاية الغريب"- هو اسباب مادية اكثر من كونها معنوية، والعرف العشائري الطاغي على اغلب مبتغيات الارتباط الاسري باختيار النصف الاخر.

ان مايعتقده كاتب هذا المقال ان التغيرات داخل الروح المكنونة بأجساد شعب المدينة، التي اتعبها روتين الحياة، واختنقت بمتطلبات المعيشة، فأصابتها التشنجات، وغاب عنها بصيص الامل، وزين لها الشيطان قبح افعالها، فأقدمت على اسوء الاختيارات وهو الانتحار، ان غياب التعبئة في التنمية البشرية كان له الاثر الواضح في عدم السيطرة على النفس بساعات الغضب والتوتر.

مهما تعددت الاسباب والدوافع، لا اجد مبررا بأزهاق تلك الروح التي اودعها الله سبحانه امانه في اعناقنا، فكل شيء راجع اليه طوعا او كرها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فهو رحيم بالعباد، وشديد العقاب، فتقديم الرحمة على العقاب في محكم كتابه، ماهي إلا دلالة وعلامة على رحمته جل وعلا، ترتعد مفاصل اليأس بقول الشاعر؛ 

ضاقت ولما استحكمت حلقاتها

فرحت وكان يضنها لا تفرج

فمصائب وتداعيات الحياة تنقضي كما تتقضي سنين العمر، وليس لها سوى بعض من الصبر، والايمان بما كتب الله علينا، وما كتب على نفسه من الرحمة.








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2017
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5789 ثانية