دعوة من مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لغبطة البطريرك ساكو للقاء حواري سيعقد في بغداد      مستشار العبادي لشؤون المصالحة الوطنية يبارك مجلس رؤساء الطوائف المسيحية توجهاته في ترسيخ التعايش السلمي      واشنطن بوست: لماذا تدعم أمريكا مسيحيي العراق والأيزيديين؟      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا يلتقي الوزير الاسترالي كرس باوين ويستقبل وفد من الجمعيات الخيرية في امريكا      بمناسبة الذكرى الـ103 لمذابح الإبادة السريانية البطريرك أفرام الثاني: متجذرون في سورية وسندافع عنها لدحر الإرهاب التكفيري      البابا فرنسيس: المهاجرون لا يشكلون تهديدًا، ويجب حماية حقوقهم      البيان الختامي لسينودس أساقفة الكنيسة المارونية في بكركي      المطران ميشال قصارجي: تعيين البطريرك ساكو كردينالاً هو علامة فارقة لمن أراد أن يقضي على الوجود المسيحي في العراق!      ما يحصل في الشّرق إبادة مسيحية ومن يقل خلاف ذلك إمّا جاهل أو مضلِل أو حالم      البطريرك ساكو يستقبل وفداً من جماعة تيزيه Taizé      شاهد .. أنجلينا جولي تتفقد مخيمات اللاجئين السوريين في الموصل وكوردستان العراق      داعش يظهر مجددا عبر "كمين دموي" على طريق بغداد - كركوك      صحيفة: العبادي قد يشكل جبهة سياسية جديدة ردا على تحالف (سائرون - الفتح)      تساقط الكبار يصدم التوقعات في مونديال روسيا      تقنية "ثورية" تتيح رصد الأشخاص خلف الجدران      البطريرك ساكو يختتم الرياضة الروحية السنوية لراهبات بنات مريم      موقع امريكي يحذر من خسارة واشنطن لسوق السلاح العراقي: 7 مليارات دولار في طريقها لروسيا !      حظر زراعة الأرز والذرة بسبب شح المياه في العراق      بطل المونديال بين تنبؤات الذكاء الاصطناعي والقط "أخيل"      الفاتيكان يستعيد خطاب اكتشاف "العالم الجديد" عمره 525 سنة
| مشاهدات : 726 | مشاركات: 0 | 2017-12-15 15:37:30 |

هل حرق الأعلام هو الأسلوب المناسب للاحتجاج؟

كاظم حبيب

 

غالباً ما يلجأ المتظاهرون المتحمسون في الدول العربية والدول ذات الأكثرية المسلمة إلى حرق أعلام الدول التي يحتجون عليها لأي سبب كان. وهم يعتقدون بأنهم في ذلك يوجهون إهانة إلى الدولة المعنية. والحقيقة غير ذلك، فهذا العمل يرتد على فاعليه سلباً، إذ يؤكد ابتعاد هؤلاء عن الأسلوب الإنساني والحضاري في التعبير السلمي عن الاحتجاج الشديد وحتى الغاضب منه. فحرق الأعلام ليس عملاً بدائياً فحسب، بل وفيه الكثير من نوع الغضب الذي يفقد صاحبه سوية التعبير عن احتجاجه ويجعل منه مليئاً بالحقد والكراهية، لأنها غير موجهة للدولة المعنية أو لشخصية قيادية فيها، بل هي موجهة إلى الفرد والمجتمع مباشرة، وهما اللذان يرمز لهما العلم. فهي إساءة لا مبرر ولا معنى إنساني لها، إذ بإمكان الاحتجاج أن يعبر عنه بمئات الصيغ دون أن يكون عبر حرق علم هذه الدولة أو تلك، أو حتى حرق صور هذا الرئيس أو ذاك أو طرح شعارات تجسد روحاً عنصرية أو شوفينية.

لقد انتشرت بالدول ذات الأكثرية المسلمة ظواهر سلبية كثيرة وخطيرة، وهي ليست حديثة العهد، بل هي قديمة، والتي اقترنت بممارسات مذلة في الإمبراطوريتين العباسية والعثمانية، ومن ثم في العراق الحديث ايضاً، منها مثلاً القتل وسحل الضحية بالحبال عبر الشوارع والتي، بزَّ بها وتفوق العراقيون على سائر شعوب العالم بعد ثورة 14 تموز 1958. إن هذه الطريقة الوحشية والمزرية لكرامة الإنسان وحرمة الميت، وكذلك ما يحصل في ممارسة التطبير، أي شج الرؤوس بالسيوف، بمن فيهم الأطفال، أو الضرب على الظُهوُر بسلاسل حديدية مزودة في نهاياتها بسكاكين حادة صغيرة، أو اللطم  المخزي على الصدور العارية في فترة عاشوراء في كربلاء والنجف وفي عدد من المدن ذات الأكثرية الشيعية، بذريعة إبراز الحزن على الإمام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب وصحبه الكرام، في حين إنها أكبر إساءة يمكن أن توجه لاستشهاده، والتي استنكرها علماء مسلمون متنورون، أو الصراخ العبثي المعيب "بالروح بالدم نفديك يا صدام، أو يا حافظ أو يا بشار، أو يا سيسي"، والتي لا تعني غير "بالروح بالدم نفديك يا ديكتاتور!!"، أو حرق الإعلام والدوس عليها أو حرق الصور والدوس عليها أو ضربها بالأحذية .. إنها أساليب ليس فقط مستهجنة، بل تعبر عن وعي غير عقلاني عن المضمون السلبي لهذه الظاهرة وردود أفعالها لدى الناس المتحضرين.

لم تبق هذه العادات والتقاليد البدائية المستهجنة تمارس داخل الدول ذات الأكثرية المسلمة فحسب، بل انتقل بها المسلمون من العرب وغير العرب إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة وأستراليا وكندا وغيرها من الدول، وهو أمر بالغ الضرر والخطورة. إذ إنه لا يقابل بالاستنكار والاستهجان من شعوب تلك الدول فحسب، بل يُعرض فاعليه إلى المساءلة القانونية، بسبب تجسيده لروح وإشاعة الكراهية والحقد وإثارة النعرات والصراعات بين البشر في الدول المضيفة التي لا ناقة لها فيها ولا جمل!

لقد خرجت مظاهرات واسعة في مدن أوروبية كثيرة احتجاجاً على قرار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامپ بالاعتراف بالقدس عاصمة منفردة لإسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. إن هذا القرار ليس خاطئاً ووقحاً فحسب، بل عمق الصراعات وشدد من المشكلات القائمة ودفع إلى المزيد من التطرف في التعامل مع القضية وأدى حتى الآن على ضحايا بشرية في الجانب الفلسطيني. وكانت كل تلك الدول الأوروبية وغيرها قد اتخذت موقفاً سليماً، إذ رفضت قرار ترامپ واعتبرته تجاوزاً على الشرعية الدولية وعلى قرارات مجلس الأمن الدولي ومنها 242 و338 ومخلاً بدور الولايات المتحدة باعتبارها الوسيط لحل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، واعتبار القدس ضمن الحل النهائي لتكون عاصمة للدولتين. وقد عبروا عن ذلك صراحة لنتنياهو بباريس وبروكسل في لقائه معهم، وكان خروج التظاهرات والتعبير عن الاحتجاج مسموح له في كل الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وكان ظاهرة حضارية مطلوبة لمن يريد التعبير عن احتجاجه، كما إنها مكفولة دستورياً. إلا إن بعض هذه التظاهرات قد اقترن حتى الآن بقيام بعض الأفراد بعمل غير صائب ومؤذٍ للقضية الفلسطينية وقضية القدس مباشرة. فليس سليماً حرق العلم الإسرائيلي والعلم الأمريكي في وسط ساحات الاحتجاج، إذ إن هذا لا يثير استياء وغضب ورفض مواطنات ومواطني هاتين الدولتين فحسب، بل وشعوب الدول الغربية كلها، إذ تعتبرها أساليب استفزازية ومنافية لدساتيرها وقوانينها، كما إنها تثير الأحقاد والكراهية وتسيء للآخرين بحرق أعلامهم. إن هذا الأسلوب لم يُرفض من شعوب هذه الدول فحسب، بل من كل المتحضرين العرب والمسلمين وغير المسلمين المدركين لخطأ هذا الأسلوب، وهو الذي جعلهم ينسحبون من تلك المظاهرات أو أنهم تجنبوا المساهمة فيها لأنهم كانوا على قناعة بما يمكن أن يحصل فيها.

إن من ساهم بحرق هذا العلم أو ذاك في تلك المظاهرات قد ظهرت صورته على شاشة التلفزة، وهناك دعوات بإصدار قوانين صارمة في هذا الصدد، إضافة إلى المطالبة بتقديم من مارس ذلك إلى المساءلة القانونية، لأنها تعتبر ضمن الأساليب التي تجسد الحقد والكراهية ضد اليهود، ضد السامية، وليس ضد سياسة حكومة إسرائيل وحدها، بل ضد كل يهود العالم، لأن النجمة السداسية هي ليست رمزاً لإسرائيل بل ليهود العالم، وهي التي أحرقها النازيون أيضاً (الهولوكوست، أو الإبادة الجماعية) وأحرقوا معها ستة ملايين يهودي في أغلب الدول الأوروبية، ولاسيما في ألمانيا وبولونيا، على سبيل المثال لا الحصر، كما إنها ليست ضد سياسة ترامپ وحده، بل ضد الولايات المتحدة والشعب الأمريكي. ومثل هذا التفسير الصائب يتطلب أن يعيد هؤلاء الناس بسلوكهم وأن يعالج من جانب منظمي الاحتجاجات، وأن يجري إعادة تثقيف أولئك الذيم ما زالوا يحملون حقداَ ضد اليهود، باعتبارهم يهوداً، وليس اعتراضاً على سياسات حكومة إسرائيل اليمينية أو احتجاجاً على سياسة دونالد ترامپ المثيرة للصراعات وسفك الدماء.

أتمنى على أبناء جلدتي، الذين تورطوا بمثل هذا الأسلوب، أن يكفوا عن ممارسته، لأنه لا يعبر عن مستوى مناسب من الوعي الحضاري في أسلوب التعامل مع الاحتجاج على سياسة ما أو موقف ما، لأنها تحصد العكس ولا تصل إلى قلوب وأفئدة وتأييد الرأي العام العالمي بصورة مناسبة وسليمة، وخاصة لقضية مثل قضية فلسطين والقدس.     

 








شارك برأيك
  



اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    web@ishtartv.com
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2018
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.0520 ثانية