عشتار تيفي كوم - وكالات/
أشعلت دراسة علمية صادمة حالة من القلق والرعب بعد أن ربطت بين لقاحات "كورونا" التي عمت العالم وتلقاها كافة الناس تقريباً، وبين مرض السرطان، وزعم العلماء القائمون على هذه الدراسة أنهم رصدوا عدداً من المرضى الذين تدهورت حالتهم وتفاقمت أورامهم بمجرد تلقيحهم باللقاح المضاد لفيروس "كورونا".
لكن جريدة "ديلي ميل" البريطانية لفتت في تقرير لها اطلعت عليه "العربية نت" إلى أن الموقع الإلكتروني للمجلة العلمية التي نشرت هذا البحث تعرض لهجوم منظم وعملية قرصنة، وهو ما يُثير الشك بأن ثمة جهة ما في العالم لا تريد للبشر أن يطلعوا على هذه الدراسة ولا على نتائجها.
ونُشرت مراجعة عالمية تناولت حالات الإصابة بالسرطان المبلغ عنها بعد التطعيم ضد "كوفيد 19" في وقت سابق من هذا الشهر، بالتزامن مع تعرض المجلة الطبية التي نشرتها لهجوم إلكتروني أدى إلى تعطيل الموقع.
وظهرت الدراسة في مجلة "أونكوتارجت" المُحكّمة في 3 يناير الحالي، وأعدها باحثون في مجال السرطان من جامعة تافتس في بوسطن وجامعة براون في رود آيلاند.
وفي المراجعة، حلل الباحثون 69 دراسة وتقارير حالات منشورة سابقاً من جميع أنحاء العالم، وحددوا 333 حالة تم فيها تشخيص السرطان حديثاً أو تفاقمت حالته بسرعة في غضون أسابيع قليلة بعد التطعيم ضد "كوفيد19".
تقارير من 27 دولة
وغطت المراجعة دراسات من عام 2020 إلى عام 2025، وشملت تقارير من 27 دولة، من بينها الولايات المتحدة واليابان والصين وإيطاليا وإسبانيا وكوريا الجنوبية. ولم تهيمن أي دولة بمفردها، مما يشير إلى أن الأنماط الملحوظة تم الإبلاغ عنها عالمياً.
وأكد المؤلفون أن المراجعة تسلط الضوء على أنماط لوحظت في التقارير السابقة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين التطعيم والسرطان.
وبعد أيام من النشر، أصبح موقع (Oncotarget) الإلكتروني غير متاح، حيث ظهرت رسالة تقول "بوابة معطلة" عزتها المجلة إلى هجوم إلكتروني مستمر.
وأبلغت المجلة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالحادثة، مشيرةً إلى حدوث اضطرابات في عملياتها الإلكترونية.
هجوم لتعطيل الأبحاث الجديدة
وفي منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أعرب أحد مؤلفي الورقة البحثية، الدكتور وفيق الديري من جامعة براون، عن قلقه من أن الهجوم قد عطل الوصول إلى الأبحاث المنشورة حديثاً.
وكتب الديري في منشور شبكة "إكس" يقول: "الرقابة لا تزال قائمة وبقوة في الولايات المتحدة، وقد تسللت إلى المجال الطبي بشكل كبير ومروع".
وادعى الباحثون أن الهجوم الإلكتروني استهدف خوادم مجلة "أونكوتارجت" لتعطيل عملياتها ومنع إضافة الأبحاث الجديدة إلى فهرس الموقع بشكل صحيح.
ونشر الدكتور الديري هذه الرسالة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل تعطل الموقع، مضيفاً: "إن الرقابة على الصحافة العلمية تحجب معلومات هامة منشورة حول عدوى كوفيد-19، ولقاحات كوفيد-19، وإشارات السرطان عن الوصول إلى المجتمع العلمي وخارجه".
وتضمنت بعض الدراسات التي استعرضها الديري مجموعات بيانات ضخمة، من بينها دراسة أميركية شملت 1.3 مليون عسكري، ووجدت ارتفاعاً في بعض أنواع سرطانات الدم بعد عام 2021، وهو العام الذي بدأ فيه توزيع لقاحات "كوفيد 19".
وأشار الباحثون إلى أن الدراسات رصدت أنواعاً مختلفة من السرطان بعد التطعيم، لكنهم أكدوا أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية بين اللقاحات والسرطان.
تفاعلات موضعية قرب مواقع الحقن
كما وجد وفيق الديري، بالتعاون مع شارلوت كوبرفاسر، الباحثة في كلية الطب بجامعة تافتس في بوسطن، أن بعض التقارير التي وردت في المراجعة تضمنت تفاعلات موضعية قرب مواقع الحقن، وهو ما اقترح الباحثان ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم أي آليات بيولوجية محتملة.
وكشفت الدراسة أيضاً عن حالات تفاقم مفاجئة لأنواع من السرطان بطيئة النمو كانت مستقرة قبل تلقي لقاح "كوفيد 19"، وحالات بدا فيها أن اللقاح يُنشّط بعض الفيروسات التي قد تُسبب السرطان، مثل فيروس الهربس البشري 8.
وأظهرت دراسات واسعة النطاق، شملت مراجعة لـ 300 ألف شخص في إيطاليا وأخرى لـ 8.4 مليون شخص في كوريا الجنوبية، ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطانات الغدة الدرقية والقولون والرئة والثدي والبروستاتا بين الأفراد المُلقّحين.
ومع ذلك، تباينت النتائج بحسب العمر والجنس ونوع اللقاح والجرعة، حيث لوحظ ارتفاع معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان المعدة والبنكرياس، لدى المرضى الذين تلقوا جرعات إضافية وجرعات مُعززة من لقاح "كوفيد 19" لاحقاً.
ويبدو أن البالغين دون سن 65 عاماً أكثر عرضة للإصابة بسرطان الغدة الدرقية والثدي بعد التطعيم، بينما كان كبار السن فوق 75 عاماً أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا.
|