قناة عشتار الفضائية
 

مديرية تربية نينوى تدرج اللغة السريانية والديانة المسيحية لمنهاج الصف السادس الإعدادي ومطالبة بغداد باعتماد تجربة ونموذج إقليم كوردستان لتعليم اللغة السريانية

 

عشتار تيفي كوم - سيريك برس/

أصدرت المديرية العامة للتربية في محافظة نينوى في 12 كانون الثاني 2026، توضيحاً بشأن حصص مادتي اللغة السريانية والتربية الدينية المسيحية لطلبة الصف السادس الإعدادي، بفروعه (العلمي والأدبي) للعام الدراسي 2025–2026.

وبحسب وثيقة صادرة عن التربية، فإن “مجموع الحصص الأسبوعية المقررة للمادتين يبلغ حصتين اثنتين، بواقع حصة واحدة لمادة التربية الدينية المسيحية، وحصة واحدة لمادة اللغة السريانية”

وأضافت التربية في الوثيقة أن هذا التحديد جاء “استنادًا إلى كتاب وزارة التربية والمديرية العامة للدراسة السريانية، وبما ينسجم مع السياق الدراسي المعتمد للمرحلة الإعدادية”، مؤكدة تعميم التوجيه على الأقسام والشُعب المعنية لغرض الالتزام والتنفيذ، وهي أقسام التربية في بغديدا السريانية، وبعشيقا  وتلكيف، والممثليات المؤقتة في أربائيلو (أربيل) ونوهدرا (دهوك)

تعقيباً على القرار، أشار أبلحد ساكا، عضو مجلس بيث نهرين القومي خلال تصريح لوكالة سيرياك برس إلى عدة نقاط، وهي أنه “لا وجود لمناهج لتعليم اللغة السريانية من المرحلة الثانية المتوسطة وحتى باقي الصفوف الإعدادية في الحكومة المركزية بالأساس، بل يُعتمد منهاج الصف الأول المتوسط في كافة الصفوف المتوسطة والثانوية”

واعتبر ساكا أن “اعتماد حصة درسية واحدة أسبوعياً لكل مادة، هو دليل على تهميش المادتين الدراسيتين، أضِف إلى ذلك إدراج الحصتين خلال الساعات الأخيرة من الدوام المدرسي اليومي، واللتان تُستغلان لتدريس مادة علمية عوضاً عنهما، حيث يتم اعتبار مادة اللغة السريانية وتدريسها عبئاً على المدرسة”

ونوه ساكا لـ “عدم الاهتمام الجدي في عملية تأهيل وإعداد مدرسين للغة السريانية، إذ أن المدرسين الحاليين هم من مدرسي المواد العلمية والأدبية التي لا علاقة لها باللغة السريانية، ناهيك عن جهل وعدم إجادة معظم أولئك الأساتذة للغة السريانية”

وشدد ساكا على أنه “لا يمكن إغفال مادتي اللغة السريانية والتربية الدينية المسيحية، باعتبارهما مادتين أساسيتين وركيزة للهوية الثقافية والدينية واللغوية لشريحة أصيلة من أبناء هذا الوطن”

ولفت ساكا إلى أن “أي تقليل أو تقليص للحد الأدنى لتدريس المادتين، يجب أن يُقابل بالحوار الجاد مع ممثلي الشعب الكلداني السرياني الآشوري والمختصين التربويين لضمان عدم إضعاف حضور المادتين في المناهج”

وقال ساكا في تصريحه إن الشعب الكلداني السرياني الآشوري “لا يطالب بامتيازات، بل بالإنصاف وبسياسة تعليمية تحترم التعددية التي نص عليها الدستور العراقي، وتحفظ حق المكونات في تعليم لغتها وثقافتها بصورة فاعلة وغير شكلية”

وأعرب ساكا عن أمله في أن يكون هذا التوضيح “خطوة نحو مزيد من الشفافية، وأن يفتح الباب مستقبلاً لمراجعة عدد الحصص وإعداد الكوادر والتعليم والمناهج اللائقة، بما يخدم الطلبة ويحفظ هوية نينوى المتنوعة”

وتطرق ساكا للمقارنة بين نماذج التعليم في مناطق الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان العراق، قائلاً: “يوجد في الإقليم نموذج ناجح لتعليم اللغة السريانية والديانة المسيحية، ويمكن الاستفادة من هذا النموذج الذي أعطى صورة إيجابية عن تعليم وتدريس اللغة السريانية والديانة المسيحية”، مضيفاً أن غالبية أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري “يجيدون اللغة السريانية التي باتت محط اهتمام عالمي، فلم لا نطبق ذات النموذج من الإقليم في مناطق ومدارس الحكومة الاتحادية؟ إذ أن التطبيق لا يحتاج إلا إلى طباعة المناهج المعتمدة في الإقليم وتوزيعها على مدارس المركز”

وتساءل ساكا بالقول: “إن كانت بغداد جادة في قرارها بتوطيد وتثبيت ونشر تعليم اللغة السريانية، فلم لا تعتمد المناهج السريانية المعتمدة في الإقليم؟ خاصةً وأن العملية سهلة والمعلمون متوفرون، وهم من خريجي المدارس والإعداديات والجامعات السريانية”

واعتبر ساكا أن تنفيذ القرار بشكله الصحيح ذات أهمية بالغة في العراق عامةً، وفي نينوى بشكل خاص التي يسكنها عدد كبير من أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري التواقين لتعلم السريانية وإجادتها، خاصةً أن نينوى أنجبت وأثمرت العديد من الرهبان والآباء الكهنة والمطارنة الذين ساهموا باستمرار اللغة السريانية ونشرها من خلال الطقوس الدينية والمدارس الدينية.

ويُشارُ إلى أن ساكا نشر دراسة معمقة ومفصلة عن الدراسة السريانية في العراق والإقليم، والسلبيات التي تعيق تطور اللغة السريانية في البلاد.