عشتار تيفي كوم - سيريك برس/
في زمنٍ تتكاثر فيه أصوات السلاح، وتخفت حكايات البشر، يجد المدنيون وخصوصاَ المسيحيون في سوريا أنفسهم مرة أخرى عالقين بين فوهات البنادق وحسابات القوى المتصارعة، وهذه المرة في غوزرتو (الجزيرة) بإقليم شمال شرق سوريا، فأولئك الذين اعتبروا جزءاَ أصيلاً من هذه الأرض، يواجهون منذ ما يقارب 15 عاماً، الخوف، وانعدام الاستقرار، في ظل حرب أنهكت مجتمعهم وسلبته كل مقومات العيش.
فبعد التصعيد الأخير بين الحكومة السورية، وقوات سوريا الديمقراطية، تشهد الحسكة هدوءاً مرعباً، بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال شرق سوريا النفير العام، وحظر التجوال، في كافة أنحاء المنطقة، إلا أن ضجيج البيوت ما زال واضحاً، فقد احتضنت خوف الأطفال المتجدد مع كل اختراق للطائرات الحربية جدار الصوت فوق المدينة، وذلك رغم محاولات الأهالي المتكررة لطمأنتهم.
لكن ومع تسارع الأحداث، تسلل الخوف لقلوب كل المسيحيين في المنطقة، فتقول امرأة سريانية (كلدانية – آشورية – آرامية)، إنه “مع انتشار أخبار عن فرار عناصر تنظيم د1عش من سجن الشدادي، ازداد خوفنا، لا نريد أن تتكرر مجازر قرى الخابور مرة أخرى ضد الشعب السرياني (الكلداني-الآشوري-الآرامي)”
بينما قالت (ر.ن): “قمنا بتوضيب أغراضنا على عجل، خوفًا من نزوحٍ جديد، وكأن عام 2015 ما زال حاضرًا بكل ثقله في ذاكرتنا، لم يغادرها يومًا”، في إشارة منها لاحتلال إرهابيي د1عش قرى حوض الخابور الآشورية وارتكابهم أفظع المجازر والتهجير والخطف والسبي بحق أهالي تلك القرى.
فيما أوضح الشاب (ج.ل) أن الحياة ستموت ببطىء في المنطقة مع استمرار النفير العام، وإغلاق غالبية المحال في مركز المدينة.
وقال (ص.م):” نعيش حالة من الضياع، لا نعلم ما الذي يجري من حولنا، حتى أننا لم نعد نصدق الأخبار المنشورة على المواقع المحلية والعالمية”.
وفي النهاية، يبقى ذلك المشهد القاتم، شاهداً حياً على معاناة المسيحيين في سوريا عموماً، والحسكة على وجه الخصوص، تلك المدينة التي عانت ويلات الحروب منذ عام 2011، فتكلفة تلك السنوات لم تعد تقاس بالمعارك التي خاضتها المدينة، بل بعدد الأرواح المنهكة لسكانها، وبيوتها المهدمة، وذكريات أهلها المثقلة بالهموم. |