عشتار تيفي كوم - وكالات/
يختلف مفهوم النجاح من شخص إلى آخر، فبينما يربطه البعض بالمكانة المهنية أو الثروة أو نمط الحياة المترف، يراه آخرون في جودة العلاقات، والصحة النفسية، والشعور بالرضا والانسجام مع الذات.
وفي هذا السياق، أشار تقرير إلى أن النجاح تجربة شخصية بامتياز، لكنه ليس مفهوماً غامضاً أو مستحيلاً إدراكه. إذ إن هناك سمات وتحولات داخلية مشتركة تميز الأشخاص الناجحين حقاً عن غيرهم، وتتجاوز المقاييس التقليدية.
وفيما يلي أبرز هذه المؤشرات، وفق ما نشره موقع YourTango.
أولاً: العيش بصدق مع الذات
في المقام الأول، يُعد التعبير عن الهوية الحقيقية دون تكلّف أو أقنعة أحد أهم مؤشرات النجاح. فالأشخاص الذين يسمحون لذواتهم الحقيقية بالظهور، بعد تأمل ذاتي عميق، يتمتعون بمستويات أعلى من الرضا عن الحياة.
كما أظهرت الأبحاث أن الأصالة ترتبط ارتباطاً مباشراً بالصحة النفسية والشعور بالقيمة.
وفي هذا الإطار، أوضحت المستشارة وخبيرة الصحة النفسية تشيكي ديفيس أن التعبير الصادق عن الذات قد يبدو محفوفاً بالمخاطر، لكنه ضروري. إذ إن إخفاء الحقيقة الشخصية قد يقود إلى مشاعر الضياع والوحدة، بل وحتى انعدام القيمة الذاتية.
ثانياً: الالتزام بالتعلّم مدى الحياة
إضافة إلى ذلك، لا يعني النجاح الوصول إلى نقطة نهاية، بل الاستعداد الدائم للتعلّم. فالأشخاص الناجحون لا يساوون بين النجاح والإتقان الكامل، بل يعترفون بأن المعرفة رحلة مستمرة، وأن الإقرار بعدم معرفة كل شيء يُعد علامة على النضج والوعي.
ثالثاً: وضع أهداف ذات معنى
ومن ناحية أخرى، يُعد تحديد أهداف واضحة وواقعية، والسعي الجاد لتحقيقها، مؤشراً أساسياً على النجاح. فلا ينبغي أن تكون الأهداف بعيدة المنال، بل عملية وقابلة للتنفيذ، مع الالتزام ببذل أقصى الجهد للوصول إليها.
وفي هذا السياق، أكد المدربان أورنا وماثيو والترز أن بناء الثقة بالنفس وتغيير طريقة التفكير يشكلان المفتاح الحقيقي لتحقيق الأهداف.
رابعاً: اعتبار التحديات فرصاً للنمو
وعلى صعيد آخر، لا يكمن الفرق بين الأشخاص في غياب التحديات، بل في طريقة التعامل معها. فالناجحون يعيدون تعريف الصعوبات بوصفها فرصاً للتعلّم والتطور.
وأشار المدرب أليكس ماذرز إلى أن سر الإنجاز يكمن في “التفكير على نطاق صغير”، إذ إن الانتصارات البسيطة تعزز الثقة بالنفس، وتغذي الدافع الداخلي، وتبني الإيمان بالقدرة على الاستمرار.
خامساً: التعلّم من الأخطاء
فيما يخطئ من يعتقد أن النجاح مرادف للكمال. فالأشخاص الذين يتبنون عقلية النمو يتعاملون مع الأخطاء بوصفها أدوات للتعلّم، ويتحملون مسؤولية نقائصهم، دون أن يسمحوا للخوف من الفشل بإيقافهم، مع الحرص على عدم تكرار الأخطاء دون وعي.
سادساً: تحمّل المسؤولية
كذلك، يُعد تحمّل المسؤولية عن الأخطاء أو التقصير علامة واضحة على النضج والنجاح.
وأوضحت المعالجة النفسية ديان بارث أن المسؤولية لا تعني عدم الوقوع في الخطأ، بل الاعتراف به والعمل على تحسين الأداء مستقبلاً، وهو ما ينعكس إيجاباً على ثقة الفرد بنفسه.
سابعاً: بناء شبكة دعم حقيقية
علاوة على ذلك، يُعد الاستثمار في العلاقات الإنسانية مؤشراً مهماً على النجاح الشخصي. فالأشخاص الذين يحيطون أنفسهم بدائرة دعم قائمة على الاهتمام المتبادل يتمتعون بسعادة وصحة أفضل، كما تعزز العلاقات القوية الشعور بالانتماء والرضا عن الحياة.
ثامناً: التواصل بوضوح وبنية صادقة
وفي سياق متصل، يشكّل التواصل الفعّال ركيزة أساسية للعلاقات الصحية. ويظهر النجاح الحقيقي في القدرة على التعبير الواضح والمباشر، إلى جانب مهارة الإصغاء.
وأكدت البروفيسورة إيفون فولبرايت أن جودة التواصل لا تعتمد فقط على ما يُقال، بل على الحضور الذهني الكامل أثناء الاستماع، وفهم المشاعر الكامنة خلف الكلمات.
تاسعاً: تخصيص وقت للمرح والبهجة
من جهة أخرى، فإن إدخال المتعة إلى الروتين اليومي ليس ترفاً، بل ضرورة للصحة النفسية. فالأنشطة الممتعة تحسّن المزاج وتساعد على الحفاظ على التوازن النفسي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة.
عاشراً: إعطاء الأولوية للصداقات الوثيقة
وفي الإطار نفسه، أوضحت الدراسات أن جودة العلاقات أهم من عددها. وأشار عالم النفس غاي وينش إلى أن الروابط الاجتماعية العميقة تُعد ترياقاً للوحدة، التي قد توهم الشخص بعزلة أكبر مما هي عليه في الواقع.
فوجود عدد محدود من الأصدقاء الحقيقيين يفوق قيمة شبكة واسعة من العلاقات السطحية.
أخيراً: الفصل بين الإنجازات والقيمة الذاتية
وفي الخلاصة، يتحقق النجاح الأعمق عندما يدرك الإنسان أن قيمته الذاتية لا ترتبط فقط بما يحققه من إنجازات. ولفتت المعالجة النفسية سوزان سانت ويلش إلى أن الشعور الراسخ بقيمة الذات هو جوهر العيش بهدف، والقدرة على أن يكون الإنسان على طبيعته دون شروط. |