عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
بروكسل — وضح شارل دو ماير، رئيس منظمة SOS مسيحيي الشرق، في مقابلة مع صحيفة The European Conservative، بأن أعداد المجتمعات المسيحية في أنحاء الشرق الأوسط تتقلص بشكل متزايد، نتيجة المجازر التي تتصدر العناوين، والضغوط المتزايدة التي تدفع العائلات إلى مغادرة منازلها وتُضعف قروناً من الحياة المجتمعية. وأضاف: “لقد حدث تراجع حاد في أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط”، مقدّماً أرقاماً وصفها بالصادمة، موضحاً أنه “لا يوجد اليوم سوى نحو 25 ألف مسيحي في حلب، مقارنة بـ 150 ألفاً مطلع عام 2010”
وأشار دو ماير إلى أن هذا التراجع ليس حاداً فحسب، بل هيكلياً أيضاً. فإلى جانب سقوط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ساهمت الطائفية، وتفكك السيطرة على المناطق، وتغير التحالفات الإقليمية، في جعل الحياة اليومية للمسيحيين أكثر هشاشة. وحذر قائلاً: “الفوضى لا تؤدي إلا إلى تشجيع المسيحيين على الهجرة، والفرار من أراضيهم”، مشيراً إلى أن منظمته عدلت نشاطها منذ عام 2014 لمواكبة هذه الاحتياجات — من مخيمات النزوح في العراق إلى إعادة الإعمار في الموصل، وتقديم مساعدات موجهة بعد انفجار مرفأ بيروت. وأضاف: “لدينا أكثر من 3,000 متطوع يعملون ميدانياً منذ عام 2014″، موضحاً أن المساعدات تم تجهيزها بما يتوافق مع الاحتياجات الأساسية وبالتعاون مع رجال الدين المحليين والمجتمع المدني.
وأكد تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية السريانية ما ذكره دو ماير حول تصاعد العنف والتمييز المؤسساتي. فقد وثق المركز “نماذج من الانتهاكات المتصاعدة” في سوريا بعد أحداث 2024–2025، بما في ذلك الهجمات على الكنائس، وتدنيس الرموز الدينية، وسياسات تمييزية خلقت “جواً من الخوف والإفلات من العقاب”. وشملت الحوادث تفجير الكنائس وتدنيسها، ما ساهم في الهجرة التي أشار إليها دو ماير.
وأشار دو ماير إلى أن الوضع في منطقة اللاذقية يظهر كيف أن الانهيار الديمغرافي أصبح شبه دائم، متجاوزاً مظاهر العنف المنفصلة. ووفق تقديرات صحفيين ومحللين، انخفضت أعداد المسيحيين في سوريا من نحو 2.2 مليون قبل الحرب إلى ما بين 300 ألف و600 ألف حالياً، مع تراجع بعض المجتمعات بنسبة تتراوح بين 65% و85%. ونتج عن ذلك تراجع ملحوظ في أعداد الرعاية في الكنائس، وإغلاق المؤسسات، وظهور جيل جديد يميل بشكل متزايد إلى الهجرة.
ودعا دو ماير المجتمع الأوروبي إلى النظر للأمر بزاويتين: إنسانية وسياسية، قائلاً إنه إلى جانب توفير المأوى وإعادة الإعمار، يجب على الأوروبيين إظهار الاهتمام المستمر و”البكاء مع الباكين”. وأضاف: “الصلاة هي جوهر العمل”، مؤكداً أن التضامن الروحي يمثل مقدمة للضغط السياسي والدعم طويل المدى. وحذر من تدخلات غربية تُعامل مسيحيي الشرق كأوراق مساومة بدل أن يعاملوا كشركاء لهم حضورهم المستقل وجذورهم في الأرض، موضحاً أن “المسيحيون الشرقيون يعرفون أفضل من أي أحد كيفية الدفاع عن مصالحهم، عندما يكون لديهم شركاء عقلانيون للحوار”.
وخلص التقرير إلى أن الرسالة التي تتضح من المقابلة وتقارير وكالة SyriacPress واضحة وملموسة: فقد أدى العنف، والتمييز، والانهيار الاقتصادي إلى تفريغ المجتمعات المسيحية التي تُعد جزءاً لا يتجزأ من تاريخ المنطقة. واعتبر دو ماير أن على الأوروبيين أن يقرروا ما إذا كان الدفاع عن هذه المجتمعات سيكون مجرد عمل خيري مؤقت أم أولوية سياسة مستمرة، مشدداً على أن الإجابة يجب أن تكون عبر الصلاة، والمساعدات العملية، والاهتمام السياسي.
النص الأصلي للمقابلة متوفر باللغة الإنكليزية على موقع صحيفة ذا يوروبيان كونسيرفاتيف.
|