عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
حلب, السبت 7 فبراير، 2026
أعلنت وزارة العدل السورية عزمها قريبًا على كشف جانب من التحقيقات الجارية مع المتورطين في تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق الذي وقع صيف العام الماضي. يأتي هذا الإعلان فيما تعيش البلاد تحديات أمنية وتشهد مظاهر اجتماعية وثقافية غير معتادة.
في ما يتعلق بالمسيحيين، برزت أخيرًا سلسلة حوادث أثارت قلقًا واسعًا. فقد شهدت مدينة محردة، ذات الغالبية المسيحية، جريمة قتل راح ضحيتها الشاب إيلي تقلا، أعقبها في المدينة نفسها اعتداء مسلح طال الطبيبة سلوى السلوم داخل عيادتها في وضح النهار، وسُرق منها مبلغ مالي كبير تحت تهديد السلاح.
وفي العاصمة دمشق، دخل مراهق صباح الأحد الماضي كاتدرائية الروم الملكيين الكاثوليك في حارة الزيتون وهو يحمل نسخة من القرآن، وتوجه نحو الهيكل أمام الأيقونسطاس مردّدًا آيات قرآنية. وتدخَّل وكلاء الكنيسة وعدد من المصلين، فاستجاب بهدوء، وسُلِّمَ إلى الجهات الأمنية من دون وقوع أي احتكاك.
كما شهد حي السليمانية في حلب اعتداءً آخر، إذ ألقى مجهولون قنبلة على متجر يملكه مواطن مسيحي يبيع مشروبات كحولية. ولم يسفر الاعتداء عن إصابات، كونه وقع في ساعات الفجر الأولى. ويرى متابعون أن هذا الاعتداء الأخير يندرج ضمن سياق أوسع يتمثل في تزايد مظاهر إدخال الفكر الديني إلى مفاصل الدولة والمجتمع، ومحاولة البعض فرضه أحيانا بالقوة. وفي ما يخص المشروبات الكحولية، فرضت الحكومة السورية أخيرًا ضرائب مرتفعة عليها، ما يجعلها شبه محصورة بالفئات الميسورة، إضافة إلى إغلاق معظم مصانعها في وقت سابق، رغم أن هذه الصناعة تُعد جزءًا من التراث السوري العريق وتعود جذورها إلى ما قبل الميلاد.
كذلك، صدرت في الفترة الماضية قرارات أثارت جدلًا واسعًا، بينها قرار محافظ اللاذقية منع الموظفات في القطاع الحكومي من وضع مساحيق التجميل في الدوام الرسمي، وآخَر في ريف دمشق يمنع رقص الشباب مع الفتيات.
كما تتداول أوساط محلية معلومات عن توجيهات في المنطقة نفسها تمنع وجود الفرق الموسيقية والمطربين، وتُلزم النساء بمرافقة أحد أقاربهن الذكور في الرحلات السياحية. أما في "التل" فقد منع مجلس المدينة وجود أي بائع ذكر داخل متاجر بيع ألبسة نسائية.
في السياق، لوحظ غياب شبه تام للعنصر النسائي في افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب، في مقابل حضور لافت لكتب تمثل فكرًا سلفيًّا، بينها مؤلفات لابن تيمية. في هذا الإطار، طلب جهاز الاستخبارات العراقي من الحكومة السورية منع بيع كتاب يتضمن أقوال القيادي السابق في تنظيم القاعدة أبي مصعب الزرقاوي بعنوان: «هل أتاك حديث الرافضة».
|