قناة عشتار الفضائية
 

مسيحيو وادي المسيحيين بين الاستنكار والتحذير من النتائج المستقبلية لقرارات الحكومة السورية في الوادي

 

عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/

 

وادي المسيحيين، حموث (حمص) ─ يوماً بعد يوم، ومع كل انتهاك يُرتَكَبُ بحق مسيحيي سوريا، وخاصةً وادي المسيحيين في حموث (حمص)، يعلو دوي ناقوس الخطر المحدق بأهالي تلك المناطق وسكانها المسيحيين الذين يُعتبرون الشعب الأصلي لسوريا والذي ساهم بنهضتها بين الأمم على مر التاريخ.

جرائم القتل المستمرة وحالات الخطف والنهب والسرقة والتهجير وتفجير الكنائس وتدنيس المقدسات، كانت حلقة من حلقات مسلسل الانتهاكات المتواصلة بحق المسيحيين، والتي تبعها حلقات أخرى لن تكون الأخيرة في ظل استمرار الصمت الدولي الذي سيؤدي في نهاية المطاف لإبادة هذا المكون الأصيل وتهجيره من أرضه التاريخية.

إغلاق مراكز الأمانات المدنية التي كانت متمركزة في بلدات الناصرة والحصن والحواش بوادي المسيحيين، كان الحلقة الجديدة من مسلسل الانتهاكات، ما دفع العديد من الناشطين والسياسيين المسيحيين لرفع صوت ودوي ناقوس الخطر، ومن بينهم الناشط السياسي، روبرت لايزيغ الذي نشر على إكس منشوراً حذر فيه من استمرار تلك الانتهاكات، قائلاً: “إن لم يُدرك وجهاء منطقتنا، وادي المسيحيين، حجم الخطر الحقيقي والمستقبلي الناتج عن إغلاق مراكز الأمانات المدنية التي كانت متمركزة في بلدات الناصرة، الحصن، الحواش، وعلى رأسها دائرة السجل المدني (النفوس) التي خدمت المنطقة المؤلفة من أكثر من أربعين بلدة وقرية على مدى عقود طويلة، إضافة إلى نقل المحاكم إلى خارج المنطقة، فإنّ الحفاظ على خصوصية هذه المنطقة العريقة سيصبح أمراً بالغ الصعوبة، بل مهدداً على المدى المنظور”

وأوضح لايزيغ أن “هذه القرارات لا يمكن التعامل معها كإجراءات تنظيمية عادية، بل يجب النظر إليها بوصفها مساساً مباشراً بالبنية الإدارية والقانونية التي تشكّل أحد أهم ركائز الاستقرار والوجود في أكبر تجمع مسيحي متكامل في سوريا”

وشدد على أنه “وانطلاقاً من حرصنا العميق على منطقتنا وعلى المسييحين في سوريا، فإنّ السكوت عن هذه الإجراءات لم يعد مقبولاً، بل يفرض علينا واجباً وطنياً وتاريخياً بالتحرك المنظم، عبر تشكيل لجان فاعلة داخل سوريا وفي دول الاغتراب، وبمباركة الكنائس بمختلف طوائفها، تُعنى حصراً بحماية مستقبل هذا الوجود المسيحي في سوريا، والدفاع عن حقوقه السياسية والإدارية والقانونية”

ولفت لايزيغ لضرورة تشكيل جماعات ضغط (لوبي) مسيحية لتفادي البقاء “خارج معادلة القرار”، قائلاً إنه “ومع تزايد وضوح المشهد، أصبح جلياً أنّ المنحى الطائفي السياسي بات يمتلك النفوذ الأقوى على الأرض، ومن لا يملك أدوات الضغط والتأثير سيبقى خارج معادلة القرار. وعليه، لم يعد خيار الانتظار مجدياً، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي الخارجي المنظم”

وأعلن لايزيغ عن البدء بتشكيل “لوبي سياسي مسيحي سوري أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية، يضم ممثلين عن جميع الطوائف المسيحية من المحافظات السورية دون استثناء، ومكون من رجال أعمال وأكاديميين وسياسيين، وبمباركة من الأساقفة والمرجعيات الكنسية، يكون معنياً بشكل أساسي بالمحافظة على خصوصية الوجود المسيحي ككل، وضمان مصالحهم وتطلعاتهم في سوريا، والعمل على التأثير في صناع القرار السياسي الأمريكي وحثّهم على تحمّل مسؤولياتهم تجاه هذا الوجود التاريخي، الذي يشكّل أحد أعمدة انطلاقة المسيحية في العالم”

ودعا لايزيغ المسيحيين عموماً بكافة مؤسساتهم السياسية والدينية والثقافية والمجتمعية للتوحد والتكاتف “وترك الخلافات ووضع أهداف مشتركة تكمن في حماية المجتمع المسيحي وضمان حقوقهم ووجودهم ومصالحهم”

لايزيغ لم يكن الصوت المسيحي الوحيد بوجه هذه الانتهاكات والتهديدات الوجودية، إذ نقل موقع “الناصرة أون لاين” ما سماها في منشوره “صرخة الوادي” الموجهة للرئيس السوري، أحمد الشرع. وقال الموقع مخاطباً الشرع: “الوزارات شُكِّلَت لخدمة وتسيير أمور الشعب، وليس لتكون كابوساً على حياتهم”، موضحاً أنه “منذ حوالي السنة، تم إلغاء أمانات الأحوال المدنية في الناصرة والحصن والحواش، وتم نقل الموظفين إلى تلكلخ، علماً أن أمانة السجل المدني هي من أكثر الدوائر الخدمية للمواطنين، وللأسف، قام بعض الموظفين بتقديم استقالاتهم، نظراً لكون رواتبهم لا تكفي للمواصلات”

وأردف الموقع بأنه وعلاوة على تلك القرارات المجحفة، صدر قرار “بنقل محكمتي الناصرة والحواش إلى تلكلخ، وهنا نبدأ بالتسائل عن سبب نقل الدوائر الخدمية من الوادي”، في إشارة لوادي المسيحيين.

ولفت الموقع لحقيقة أن تلك القرارات تمت دون دراسة كافية، خاصةً وأن تلك الدوائر الخدمية كانت تقع في منطقة تتبع لها حوالي 43 قرية وبلدة، وحوالي 150 ألف شخص مقيمين، وتساءل الموقع قائلاً: “هل تم الأخذ بعين الاعتبار التكاليف الكبيرة التي سوف تقع على عاتق المواطنين لمراجعة هذه الدوائر والساعات الطويلة التي سينتظرون بها لإجراء قضاياهم؟ هل أُخِذَ بعين الاعتبار أن الموظفين لا تكفيهم رواتبهم أجار نقليات؟ والأخطر، هل تمت دراسة الضغط العددي للدعاوى الذي سوف يقع على عاتق القاضي الناظر بهذا الكم الهائل من الدعاوى الذي جُمِعَ من عدة محاكم؟ فهل ستكون قراراته سليمة ومنصفة بهذا الضغط العددي؟ والكثير من الأمور التي سوف يعاني منها المواطن من جراء هذه القرارات؟”

ولفت الموقع إلى الامتعاض الشديد والصدمة اللذين لاقاهما هذا القرار من قبل أهالي ومحاميي هذه المنطقة، “لما سوف يعانون منه من جراء هذه القرارات، ولما أحسوا به من ظلم لهذه المنطقة”

وأعرب الموقع عن قلقه من صدور قرار آخر يقضي بنقل ما تبقى من دوائر خدمية من الوادي، موضحاً أن الأسباب الإيجابية لتلك القرارات _ وإن وُجِدَت _ لا تقارنُ بمئات الأسباب السلبية والكارثية المنطوية على هذه القرارات.