قناة عشتار الفضائية
 

البطريرك بيتسابالا يدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة في الأرض المقدسة من أجل إعادة بناء الثقة

 

عشتارتيفي كوم- فاتيكان نيوز/

 

شارك بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا في لقاء عُقد يوم الجمعة في كنيسة القديس فرنسيس الكائنة في حي تراستيفيريه بروما في الذكرى المئوية الثامنة لوفاة قديس أسيزي. وخلال اللقاء أجاب غبطته على أسئلة مراسلة قناة الراي الإيطالية في القدس ماريا جانّيتي وأكد أن ترميم العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين يتطلب وقتا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن السلام لا يُبنى بواسطة الكلمات وحسب.

 

استهل البطريرك بيتسابالا حديثه قائلا إنه من الصعب جداً أن يتم التوصل إلى حل للصراع في المستقبل القريب، خصوصا في ضوء ما يجري في قطاع غزة. وأضاف أن الجراحات ما تزال عميقة، ولا توجد نظرة واضحة للمستقبل، فيما يرفض الطرفان الحوار مع بعضهما البعض، وقد انقطعت العلاقة تماما بينهما ولا بد من الانطلاق من هذه النقطة. بعدها أكد أن اعتداءات السابع من تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٣ والحرب التي تلتها كانت أحداثاً لم تشهد المنطقة مثيلا لها، وقد نسفت كل المعايير التي كانت قائمة لغاية ذلك التاريخ.

ردا على سؤال بشأن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" عبر غبطته عن ارتباكه حيال أي مبادرة يمكن أن تهدف إلى حماية مصالح القوى العظمى في المنطقة دون أن تأخذ في عين الاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف بيتسابالا أن السلام والمصالحة هما مفهومان رائعان لكن ثمة خطر أن يبقيا مجرد شعار أن لم ترافقهما خطوات ملموسة وشهادات تهدف في المقام الأول إلى إعادة بناء الثقة بين الطرفين. وقال إن المهمة ليست سهلة، لكن لا بد من البدء في توفير فرص من اللقاء، وسياقات ثقافية واجتماعية تساعد الأشخاص على التفكير بطريقة مختلفة. وأكد أن الكلمات وحدها ليست كافية إذ ثمة حاجة إلى قيادات سياسية ودينية، من الجانبين، لديها رؤية ولا تبني نفوذها على الغضب والعطش إلى الانتقام.

تابع غبطته حديثه لافتا إلى أن هذه العملية تتطلب وقتاً، وهناك حاجة إلى الصمود كي لا تُترك السردية للمتطرفين، لاسيما حماس والمستوطنين. وأكد في هذا السياق أن الجماعة المسيحية مدعوة لأن تبقى أمينة لرسالتها وعلى الرغم من كونها أقلية في الأرض المقدسة فإن لديها دوراً لا بد أن تلعبه، وعليها أن تصغي إلى صوت الإيمان في هذه المرحلة الحساسة. وأضاف بيتسابالا أن حياته هي ملك لله وللمسيح، ومن هذا المنطلق أجاب بكلمة "نعم" عندما سئل عما إذا كان مستعداً ليُستبدل بالرهائن في غزة. وقال إن المسيحيين قادرون على أن يكونوا علامة للوحدة، تماما كما فعل القديس فرنسيس، وقد استمرت شهادته عبر القرون وما تزال آنية حتى يومنا هذا، لأن حياة قديس أسيزي ما تزال تدلنا اليوم على الينبوع الأصيل للسلام، كما قال البابا لاون الرابع عشر.

بعدها قدم بطريرك القدس للاتين للحاضرين في اللقاء لمحة عن خبرته في الأرض المقدسة، منذ وصوله إليها عندما كان طالبا في العام ١٩٩٠. وسئل بعدها عن أوضاع المسيحيين في المنطقة قائلا إن عدد هؤلاء تراجع بصورة مأساوية في الأرض المقدسة خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية، وقال على سبيل المثال إنه منذ بداية الحرب الأخيرة فقدت مدينة بيت لحم وحدها مائة عائلة مسيحية على الأقل. ولفت إلى انعدام الثقة لدى المسيحيين بأن شيئاً ما قد يتغيّر في المستقبل القريب، موضحا أن الكنيسة تسعى إلى حمل المسيحيين على البقاء لكنها في الوقت نفسه لا يمكنها أن تدين من يقررون الرحيل.

في معرض حديثه عن حل الدولتين قال غبطته إنه الصعب في الوقت الراهن أن نتصور إمكانية بلوغ هذا الهدف، ومع ذلك لا بد من العمل من أجله بإصرار وثبات لأنه يحق للشعب الفلسطيني أن يكون له وطن أسوة بباقي الشعوب. ختاما وجه بيتسابالا نداء إلى المسيحيين في الغرب حاثاً إياهم على استئناف زيارات الحج إلى المنطقة، مؤكدا أن مدينتي بيت لحم والقدس باتتا آمنتين اليوم، وبهذه الطريقة يقولون للإسرائيليين والفلسطينيين إن المسيحية موجودة ولديها جذورها في تلك الأراضي.