قناة عشتار الفضائية
 

ماذا نعرف عن أقدم الخطوط السريانيّة وأجملها؟

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم: جورجينا بهنام حبابه

ما زال الخطّ الإسطرنجيليّ حاضرًا بجماله ووقاره، متصدِّرًا عناوين الإصدارات السريانيّة، سواء كتِبَت بالسريانيّة الشرقيّة أم الغربيّة، معلنًا أولويّته وأهمّيّته الوحدويّة ومقاومته الفناء والاندثار. فماذا نعرف عن أقدم الخطوط السريانيّة وأجملها؟

بحسب المصادر التاريخيّة، يُعدّ الإسطرنجيليّ أقدم أشكال الخطّ التي كُتِبَت بها اللهجة الآراميّة التي نعرفها اليوم باسم اللغة السريانيّة، ومنه انبثقت الخطوط الأخرى، كما أكّد الأنبا د. سامر صوريشو، الرئيس العام للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة والأستاذ المساعد في اللغة السريانيّة بجامعة صلاح الدين-أربيل، في حديثه عبر «آسي مينا».

وبيَّنَ أنّ ظهور الإسطرنجيليّ ارتبط كلاسيكيًّا بانتشار المسيحيّة في الرُّها في القرون الأولى، متطوِّرًا عن الخطّ الآراميّ المربّع المستخدَم لدى اليهود في الكتابات العبريّة، المتطوِّر بدوره عن الكنعانيّة الأولى الصوريّة، والذي شاع استخدامه لدى شعوبٍ عدّة لتكتب به لغاتها المختلفة، وهو أساس خطوطٍ أخرى تطوّرت عنه.

 

مخطوطات الكتاب المقدّس

«اكتُشِفَت أولى النقوش المنحوتة بالخطّ الإسطرنجيليّ على الصخور والموزائيك في مناطق حوض البحر المتوسّط، وتعود إلى العامَين الميلاديّين السادس والسابع، وبه أيضًا كُتِبَت المخطوطات المسيحيّة الأولى التي تعود إلى القرنَين الرابع والخامس والمحفوظة حول العالم»، بحسب صوريشو.

وأشار إلى أنّ القرنَين والسابع والثامن شهدا انبثاق الخطوط السريانيّة الأخرى عن الإسطرنجيليّ وتمايزها إلى السريانيّ الغربيّ المسمّى السرطو، والسرياني الشرقيّ المعروف لدى الكلدان والآشوريّين والملبار. وتمايز كلاهما لاحقًا بأشكال حروفه ودخول الحركات والتنقيطات، سواء باستخدام النقط لدى الشرقيّين أو تبني حروف العلّة لدى الغربيّين.

وأبرَزَ أهمّيّة الخطّ الإسطرنجيليّ في كونه جامعًا الكنائس ذات التراث السريانيّ المشرقيّ، وعَدَّه شاهدًا حيًّا على وحدة لغتها «كونه سابقًا لمرحلة انقسامها إلى شرقيّة وغربيّة في اللاهوت والتقليد، ومشتركًا للكتابة لدى جميعها».

تعود غالبيّة المخطوطات المحفوظة إلى القرن الخامس، وتُعدّ المخطوطة المحفوظة في فلورنسا بإيطاليا من أوليات المخطوطات التي وصلت إلى الغرب وأهمّها.

«وتضمّ المكتبة البريطانيّة بلندن مخطوطاتٍ توثِّق شيئًا من تاريخيّة هذا الخطّ، لعلّ أبرزها المحفوظة بالرقم 14425، وتحتوي أجزاء كبيرة من العهدَين القديم والجديد بكتابة جميلة وواضحة ووحدويّة خالية من أيّ تأثيرات لاهوتيّة أفرزها الانشقاق. والمخطوطة 14459 إحدى أقدم نسخ الأناجيل الأربعة، فضلًا عن المخطوط السينائيّ الشهير في دير القدّيسة كاترينا، والمتضمِّن نصوص الأناجيل البسيطة (بشطتا)».

الإسطرنجيليّ الحاضر بهيبته وجماليّته

وشدّد صوريشو على ضرورة معرفة الباحثين ودارسي المخطوطات الكتابيّة والآبائيّة والليتورجيّة للخطّ الإسطرنجيليّ، الحاضر بهيبته وجماليّته في المخطوطات والنقوش التاريخيّة، والمعتَمَد حتّى اليوم في كتابة عناوين الكتب المطبوعة.

وختم: «يبقى الإسطرنجيليّ الخطَّ الموحِّد المرجعيّ الجامع للذاكرة المشتركة للسريان الشرقيّين والغربيّين، ودليلًا على الجذر الواحد المشترك والسياق الثقافيّ الواحد، وسيظلّ حاضرًا ما دامت اللغة السريانيّة حيّةً لدى أبنائها ولدى المستشرقين، حاضرةً في الكنائس، وتُدرَّس في المدارس وكبريات الجامعات العالميّة والمحلّيّة».