عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
أبو ظبي, الخميس 19 فبراير، 2026
يتمايز احتفاء النيابة الرسوليّة في جنوب الجزيرة العربيّة بالسنة اليوبيليّة الخاصّة بالقدّيس فرنسيس الأسيزي - التي أقرّها البابا لاوون الرابع عشر مطلع العام الجاري وتمتدّ حتّى 10 يناير/كانون الثاني 2027 - ببركة حضور ذخيرةٍ فريدة هي حجرٌ من مذبح كنيسة البورسيونكولا، ذات الأهمّية المحوريّة في الروحانيّة الفرنسيسكانيّة.
حاورت «آسي مينا» المطران باولو مارتينيلي، النائب الرسوليّ لجنوب شبه الجزيرة العربيّة، وهو راهب فرنسيسكانيّ كبّوشيّ، واستطلعت معه خصوصيّة احتفاء نيابتهم بهذه السنة اليوبيليّة ورمزيّة حضور ذخيرةٍ مصدرها مكانٌ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقدّيس فرنسيس ومغزاها العميق. عدَّ مارتينيلي استقبال الذخيرة تعبيرًا عن روح الأخوّة بين مختلف الجماعات الفرنسيسكانيّة، وعلامةً على الشركة بين كنيسة أسيزي ونيابتهم الرسوليّة، لا سيّما مع انتماء كهنةٍ عديدين من الذين يخدمون في الخليج إلى العائلة الكبّوشيّة.
وأكّد أنّ إهداء الإخوة الأصاغر في المقاطعة السرافية لأومبريا وسردينيا هذه الذخيرة لنيابتهم بالتزامن مع الاحتفال بالمئويّة الثامنة لوفاة الأسيزيّ، يعبّر عن الإرث الفرنسيسكانيّ المشترك الذي يطبع حياة النيابة الرسوليّة. «فتاريخ النيابة الرعويّ وثيق الارتباط بالتقليد الفرنسيسكانّي، لا سيّما عبر خدمة المرسلين الكبّوشيّين القادمين من فرنسا وتوسكانا، ولاحقًا من مختلف أنحاء العالم. وعلى الصعيد الشخصيّ، تربطني علاقات وثيقة بالرهبان الأصاغر في أسيزي، إذ تعاونت معهم في مجالات أكاديميّة وراعويّة».
ولفت إلى شروع نيابتهم الرسوليّة استعداداتٍ مبكرة للاحتفال بالمئويّة الثامنة لوفاة الأسيزيّ سبقت تسلّمها الذخيرة. وعدَّ قرار الكرسيّ الرسوليّ إعلان سنة يوبيليّة مكرّسة للقدّيس لحظةً مهمّة وسّعَت نطاق الاحتفال خارج العالم الفرنسيسكانيّ ليشمل الكنيسة بأسرها ويشجّعها على إعادة اكتشاف روحانيّة القدّيس فرنسيس وشهادته للحرّية، والسلام، والأخوّة، ومحبّة الخليقة.
حجّ روحيّ
في هذا الصدد، قال مارتينيلي إنّ النيابة الرسوليّة أعدّت مبادرات رعويّة وبرامج للتعليم المسيحيّ ومنشورات تساعد المؤمنين على تعميق معرفتهم بالقدّيس فرنسيس والصلاة بحسب روحانيّته. وأعلن أنّ كنيستَي القدّيس فرنسيس في جبل علي، وفي بيت العائلة الإبراهيميّة في أبوظبي، وكنيسة القدّيس أنطونيوس في رأس الخيمة، ستكون مراكز مخصّصة للاحتفال والحجّ، فضلًا عن تشجيع الرعايا في عُمان على تنظيم مبادراتٍ مشابهة.
وذكّر بأبرز الأعياد المرتبطة بالقدّيس فرنسيس كمناسباتٍ للاحتفاء في خلال السنة اليوبيليّة، وأبرزها: عيد غفران أسيزي في 2 أغسطس/آب، عيد جروحات القدّيس فرنسيس في 17 سبتمبر/أيلول، ذكرى انتقاله في 3 أكتوبر/تشرين الأوّل، وعيده في 4 أكتوبر/تشرين الأوّل، فضلًا عن إتاحة استمرار احتفالات السنة اليوبيليّة في خلال زمن الميلاد فرصة التأمّل فيه من خلال الروحانيّة الفرنسيسكانيّة.
لا يبدو أنّ الذخيرة ستزور البلدان التابعة للنيابة الرسوليّة في شمال شبه الجزيرة العربيّة، إذ إنّ «لكلّ نيابةٍ رسوليّة تنظيمَها الخاصّ لمبادراتها الرعويّة، ويبقى التعاون ممكنًا دائمًا». لكنّها سترافق مارتينيلي في زياراته الرعويّة لجميع الرعايا في دولة الإمارات العربيّة المتحدة وسلطنة عُمان. «ستكون كلّ زيارة رعويّة موضوعة تحت حماية القدّيس فرنسيس ومستنيرةً بإرشاد روحانيّته. مسيرة زيارات الذخيرة أشبه بحجٍّ روحيّ بين رعايا النيابة الرسوليّة».
رجل السلام
لطالما كان القدّيس فرنسيس رجل سلامٍ ومصالحة، ورغم أنّ مصادر توثيق لقائه الملك الكامل في مصر تنتمي فقط إلى التقليد المسيحيّ، «فإنَّ اللقاء ترَكَ، في ما يبدو، ذكرى طيّبة سمحت بتواصل حضور الرهبان الفرنسيسكان في مصر والأراضي المقدّسة وأماكن أخرى ذات غالبيّة مسلمة، وبقي رمزًا قويًّا للحوار والاحترام المتبادل».
وأشار مارتينيلي إلى زيارة البابا فرنسيس دولة الإمارات العربيّة المتحدة في العام 2019 للاحتفال بالمئويّة الثامنة لهذا اللقاء. واستطرد: «يمكننا فهم حضور ذخيرة القدّيس فرنسيس في بلدان ذات غالبيّة مسلمة بوصفه تذكيرًا بهذا اللقاء التاريخيّ، وعلامةً تشجّع على الحوار بين الأديان».
يُذكر أنّ الذخيرة هي إحدى حجارة مذبح كنيسة البورسيونكولا التي جمعها الرهبان الأصاغر في خلال أعمال الترميم التي شهدتها عقب زلزال ضرب أسيزي في العام 1997، وحفظوها كذخائر مقدّسة. وتعدّ البورسيونكولا مرجعًا روحيًّا أساسيًّا للفرنسيسكان حول العالم، «ففيها بدأ كلّ شيء». هناك، أدرَكَ القدّيس فرنسيس دعوته فيما كان يُصغي إلى إنجيل دعوة الربّ للرسُل. وهناك، شرع مع الرهبان الأوائل عقد لقائهم السنويّ المعروف بـ«مجمع الحُصُر- Capitolo delle Stuoie»، وهناك أيضًا، بحسب التقليد، توفّي القدّيس قبل 800 عام. |