عشتارتيفي كوم- كوردستان24/
في خطوة طموحة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتطوير القطاع الزراعي، تتجه أنظار المستثمرين في إقليم كوردستان نحو الاستفادة من التجربة الهولندية الرائدة عالمياً في مجال الزراعة المحمية والبيوت الزجاجية.
برنامج "بووژانهوه" (التنمية) الذي يُبث على شاشة كوردستان 24، أجرى جولة ميدانية بدأت من قلب العاصمة الهولندية أمستردام، وتحديداً من أكبر بورصة وسوق لبيع الزهور في العالم، وانتهت في أربيل، لتوثيق كيفية انتقال هذه التكنولوجيا المتطورة إلى أراضي الإقليم.
تُعد هولندا العاصمة العالمية للزهور والتكنولوجيا الزراعية، حيث يتم يومياً تصدير ملايين الزهور من بورصاتها إلى كافة أنحاء العالم عبر آليات إلكترونية معقدة ونظام صارم لمراقبة الجودة (Quality Control).
ولا تقتصر التجربة الهولندية على البيع فحسب، بل تمتد لتشمل تصدير التكنولوجيا، وهو ما دفع شركات كوردستانية لمد جسور التعاون مع كبرى الشركات الهولندية المتخصصة.
في مدينة أربيل، التقت كاميرا البرنامج بسينا بدر الدين، مدير إحدى الشركات الزراعية المحلية التي أخذت على عاتقها نقل هذه التكنولوجيا.
ويقول بدر الدين: "بدأنا العمل في عام 2021، وانتقلنا من مرحلة البيوت البلاستيكية التقليدية إلى تأسيس بيوت زجاجية حديثة وفق أحدث المواصفات الهولندية. نركز حالياً على إنتاج الخضروات كـ (الطماطم والخيار) بالإضافة إلى الزهور والشتلات. هدفنا لا يقتصر على تلبية حاجة السوق المحلية، بل نطمح للوصول إلى مرحلة التصدير، لنعرّف العالم بمنتجات المزارع الكوردستاني".
نقل التكنولوجيا الأوروبية إلى الشرق الأوسط يتطلب دراسة دقيقة لاختلاف المناخ.
وفي هذا السياق، أوضحت "خولة بنبوكر"، المهندسة في شركة (Horti XS) الهولندية، أن "الخطوة الأولى تتمثل في دراسة طبيعة الأرض والمناخ في كوردستان، ومن ثم تصميم بيوت زجاجية مزودة بأنظمة تبريد وتظليل خاصة تتناسب مع درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف، لضمان استمرارية الإنتاج طوال العام".
من جانبه، أكد "سيباستيان هيستينك"، مدير الشركة الهولندية، أن شركته تنفذ مشاريع في مختلف أنحاء العالم، مضيفاً: "شراكتنا في إقليم كوردستان تعتبر استراتيجية. لقد بنينا بيوتاً زجاجية متطورة في أربيل، ونحن مستعدون لتوسيع هذه التجربة وتقديم أفضل جودة ممكنة تتلاءم مع البيئة المحلية".
لم يكن لهذا المشروع أن يرى النور لولا التسهيلات التي قدمتها حكومة إقليم كوردستان. ويشير المستثمر "جبار ملا بكر" إلى أن التوجه نحو الاستثمار الزراعي يمثل ضرورة اقتصادية حتمية للخروج من عباءة الاعتماد الكلي على النفط.
ويضيف ملا بكر: "حكومة إقليم كوردستان قدمت لنا دعماً كبيراً وتسهيلات واسعة، سواء في توفير الأراضي أو في التنسيق مع الشركات الأجنبية لبناء الثقة. بفضل هذا الدعم، نجحنا في إرساء هذه المشاريع في أربيل، ولدينا خطط قريبة لتوسيعها لتشمل مدن السليمانية وحلبجة، لتغطية كافة مناطق الإقليم".
وإلى جانب البعد الاقتصادي، يحمل المشروع بعداً أكاديمياً؛ حيث أوضح القائمون عليه أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجامعات في إقليم كوردستان، بهدف استقطاب طلبة كليات الزراعة وتدريبهم عملياً داخل هذه البيوت الزجاجية المتطورة، لضمان خلق جيل جديد من المهندسين الزراعيين القادرين على إدارة وتطوير هذه التكنولوجيا محلياً في المستقبل القريب.
وبهذه الخطوات الثابتة، يثبت إقليم كوردستان قدرته على استقطاب الاستثمارات النوعية، وتحويل التحديات المناخية والاقتصادية إلى فرص واعدة تضع الإقليم على الخارطة الزراعية الحديثة في المنطقة.
|