عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
الشرق الأوسط, الثلاثاء 3 مارس، 2026
عادت منطقة الشرق الأوسط لتتصدر عناوين الأخبار مع تجدُّد الصراع واتساع نطاقه، واضعًا دولًا عدّة في مواجهة خطر هجمات وضرباتٍ متتالية، من غير الواضح حتى الآن تاريخ انتهائها.
أثارت الضربات الجويّة على العاصمة الإيرانيّة طهران وسائر المدن الإيرانيّة القلق بشأن مسيحيي البلاد التي تعيش أوضاعًا مضطربة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة في الأشهر القليلة الماضية لأسبابٍ اقتصاديّة. احتجاجات سرعان ما تحوّلت إلى تظاهراتٍ ضد النظام الحاكم، سقط في خلالها عدد كبير من الضحايا.
وفي وقتٍ سابق، وصفت منظّمة الأبواب المفتوحة المسيحيّين في إيران بأنّهم عرضة للخطر باستمرار، خصوصًا المتحوّلين إلى المسيحيّة، في بلادٍ لا تعترف سوى بالكنيسة الأرمنيّة بشقّيها الكاثوليكيّ والأرثوذكسيّ وكنيستَي المشرق الآشوريّة والكلدانيّة بوصفها طوائف مسيحيّة رسميّة ولها تمثيلها البرلمانيّ.
وباستثناء ما قاله رئيس أساقفة طهران للاتين الكاردينال دومينيك ماتيو عبر «آسي مينا»، لم يصدر عن أيّ كنيسةٍ في إيران أيّ ردّ فعلٍ رسميّ بشأن الحرب وتداعياتها، لا سيّما مع حجبٍ شبه كامل للإنترنت وتوقُّف شبكات الهاتف المحمول في البلاد.
العراق يكتوي بلهيب الحرب
تعرّضت مناطق عدّة في الأراضي العراقيّة للاستهداف من جهاتٍ عدة، رغم تأكيد المجلس الوزاري للأمن الوطني التزام العراق منع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأيّ صراعات خارجيّة أو داخليّة، بغية الحفاظ على استقرار البلاد ومواطنيها.
وفيما تتعرَّض أربيل لسلسلة هجماتٍ متتالية، تواجه بلدة عنكاوا ذات الغالبيّة المسيحيّة تحدّياتٍ متزايدة مع استمرار استهداف القاعدة الأميركيّة المتمركزة في مطار أربيل الدوليّ المحاذي للبلدة والواقع ضمن عقارها، من جهة، ومبنى القنصليّة الأميركيّة الجديد المقارب من جهةٍ أخرى.
وشهدت سماء عنكاوا اعتراض عددٍ من الصواريخ والمسيَّرات التي أدّى سقوطها إلى أضرارٍ محدودة في المباني والممتلكات. كذلك، استهدفت مُسيَّرة «مجهولة» مبنًى تابعًا للحشد الشعبيّ في بلدة برطلّة السريانيّة الواقعة في سهل نينوى.
على صعيدٍ متّصل، دعا البطريرك الكلدانيّ الكاردينال لويس روفائيل ساكو جميع الكنائس الكلدانية إلى الصلاة لأجل السلام «وسط تصاعُد الحرب الحاليّة في جوارنا وتداعياتها على بلدان المنطقة». وأصدرت بطريركيّة كنيسة المشرق الآشوريّة بيانًا دعت فيه جميع الأطراف إلى التحلّي بأقصى درجات ضبط النفس حرصًا على حياة المدنيّين الأبرياء. وطلبت من المؤمنين المسيحيّين في أرجاء العالم أن يصلّوا لأجل السلام.
سوريا ولبنان
في سوريا، أسفر اعتراض الدفاعات الإسرائيليّة صاروخًا إيرانيًّا عن سقوطه في السويداء مخلِّفًا عددًا من القتلى والجرحى. وشهدت البلاد حوادث متفرّقة لسقوط صواريخ ومسيَّرات في محافظات جنوبيّة عدّة.
وبينما تكثّف إسرائيل حشودها العسكريّة على الحدود مع سوريا ولبنان، يواجه الأخير تصعيدًا خطيرًا مع استهداف الطيران الإسرائيليّ الضاحية الجنوبيّة لبيروت والجنوب والبقاع بغاراتٍ جويّة مكثّفة، ردًّا على هجومٍ صاروخيّ شنّه حزب الله اللبنانيّ على شمال إسرائيل، «ثأرًا لدم الإمام خامنئي ودفاعًا عن لبنان وشعبه». ويأتي ذلك وسط رفض الرئاسة والحكومة إطلاق الحزب الصواريخ، وتأكيدهما عدم السماح بجرّ البلاد إلى الحرب.
قوافل النازحين
هربًا من الغارات وخشية التصعيد، تكرّرت مشاهد النزوح الجماعيّ من الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب الذي يضمّ قرًى وبلداتٍ مسيحيّة عدّة، وسط مساعٍ حكوميّة إلى إغاثة النازحين وتأمين المأوى والمواد الغذائيّة.
من جانبه، أكّد البطريرك المارونيّ الكاردينال بشارة بطرس الراعي أنّ الوطن لا يشفى بالشعارات وحدها، ولا بالضجيج، بل بلمسة إيمان حقيقية. ودعا في عظة الأحد الماضي إلى الصلاة «لأجل وطننا، كي يلمسه ربّنا بيده الشافية، وكي يزرع في قلوب أبنائه إيمانًا حيًّا... يقود إلى شفاء حقيقيّ وتجدُّد صادق».
الأراضي المقدَّسة والأردن
بدورها، تعاني الأراضي المقدّسة آثار الحرب وتواجه مدنٌ عدّة هجومًا متكرِّرًا بالصواريخ والمسيَّرات التي تسبّبت حتّى الآن في مقتل 12 شخصًا وإصابة نحو 500 في إسرائيل.
وفي الأردن، أكّد مصدر عسكري مسؤول أنّ القوات المسلحة تواصل الاضطلاع بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاية واقتدار. ودعا المواطنين إلى عدم تداول الإشاعات واستقاء المعلومات من مصادرها الرسميّة. في وقتٍ شهدت مناطق عدّة في البلاد سقوط صواريخ اعترضتها الدفاعات الجويّة الأردنيّة.
استهداف دول الخليج
من جهتها، واجهت دول الخليج، التي لطالما تصدّرت قوائم الدول الأكثر أمانًا، استهدافًا غير مسبوقٍ وهجماتٍ إيرانيّة وُصِفَت بالعشوائيّة والمتهوّرة، وشجبتها بشدّة الإمارات العربيّة المتحدة وقطر والمملكة العربيّة السعودية والبحرين والأردن والكويت والولايات المتحدة.
وأسفرت الهجمات عن أضرارٍ في البنى التحتيّة والممتلكات فضلًا عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وبلغ عدد القتلى في الخليج منذ السبت الماضي خمسة، «جميعهم من الرعايا الأجانب: واحد في الكويت، وثلاثة في الإمارات، وواحد في البحرين» وفقًا للمطران يوجين نوجنت، السفير البابوي في الكويت والبحرين وقطر.
وعدّ نوجنت الوضع خطيرًا ويزداد خطورةً يومًا بعد آخر، مع تتالي الهجمات وسماع صفّارات الإنذار في مشاهد غير معتادة في دول شبه الجزيرة العربية «التي لطالما عُدّت ملاذات آمنة».
وكانت النيابتان الرسوليّتان في شمال شبه الجزيرة العربيّة وجنوبها دعتا مؤمنيهما إلى الثبات في الإيمان والتزام الهدوء والاتحاد بالصلاة والتقيّد بتعليمات السلطات المدنيّة بشأن السلامة. وحذت كنائس أخرى في الخليج حذوهما.
كذلك، أكّد البابا لاوون الرابع عشر، في كلمته الأحد الماضي، بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكيّ مع المؤمنين في ساحة القدّيس بطرس الفاتيكانيّة، أنه يتابع بقلق عميق ما يجري في الشرق الأوسط وإيران في هذه الساعات العصيبة.
|