عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
أربيل, الأربعاء 4 مارس، 2026
بينما يواجه العراق تداعياتٍ متسارعة للحرب المشتعلة في الشرق الأوسط وضَعَت أراضيه في مرمى نيرانها، تواجه أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق تحدّيًّا مضاعفًا بعدما استهدفتها فصائل عراقيّة مسلّحة أيضًا.
تعيش أربيل ومحيطها أيّامًا من القَلَق والترقّب وسط دويّ الانفجارات الناجمة عن استهدافها بالصواريخ والمسيّرات واعتراض كليهما. وتواجه عنكاوا ذات الغالبيّة المسيحيّة تحدّياتٍ متزايدة بسبب موقعها الذي يتوسّط مراكز مُستَهدَفة، حيث شهدت سماؤها اعتراض صواريخ ومسيَّرات أدّى سقوطها إلى أضرارٍ محدودة في المباني والممتلكات.
متّحدون في الصلاة
إزاء هذه الأحداث المتسارعة والتطوّرات الأمنيّة المتلاحقة، أكّد مطارنة أربيل الكاثوليك موقف الكنيسة الجامعة الداعي إلى الصلاة لأجل السلام وتغليب الحوار على لغة الحرب والكراهية.
ذاكرة مثخنة بجراح الحروب
قال المطران بشّار متّي وردة راعي إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة عبر «آسي مينا»، إنّ الكنيسة في العراق «تنضمّ إلى المؤمنين حول العالم متّحدين في الصلاة مع قداسة البابا لأجل السلام في العالم وفي الشرق الأوسط بخاصّة»، مذكِّرًا بالمعاناة المؤلمة التي عاشتها بلدانه، من حروب وعنف وتهجير، خصوصًا العراق.
وأشار إلى أنّ الأيام الأخيرة كانت قاسية إذ «أيقظَت أصواتُ الانفجارات والصواريخ في الذاكرة الجمعيّة للعراقيّين عمومًا، وفي ذاكرتي الشخصيّة؛ محطّاتٍ موجعة ما زالت حيّة، عشناها في خلال حرب الثماني سنوات ضدّ إيران، وفي حرب الخليج عام 1991 ثمّ في حرب 2003 وكلّ ما أعقبها».
وأضاف: «كانت أيامًا رهيبة يتذكّرها العراقيّون عمومًا والمسيحيّون خصوصًا، صلّينا ودعونا ألّا تعود… لكنّنا نجد أنفسنا اليوم نعيشها من جديد».
ودعا وردة قادة العالم وأصحاب القرار إلى الكفّ عن استخدام القوّة، «فالحرب ليست مكلفة مادّيًّا فحسب، لأنّ ما تخلّفه من جراحٍ غائرة وندوبٍ مؤلمة في الذاكرة أقسى وأمَرّ». كذلك، جدّد دعوة الجميع إلى الاتّحاد مع مسيحيّي العراق في الصلاة لأجل السلام.
لا تخافوا!
بدوره، دعا المطران نثنائيل نزار سمعان راعي أبرشيّة حدياب للسريان الكاثوليك إلى التحلّي بالشجاعة، موجّهًا رسالة طمأنة واضحة: «لا تخافوا… تشجّعوا».
وقال عبر «آسي مينا»، إنّ المؤمنين «متّحدون في الصلاة مع قداسة البابا وكلّ أصحاب الإرادة الصالحة، سائلين الله أن يغمر العالم بسلامه وفرحه».
وأضاف: «نرفع صلواتنا إلى الله طالبين أن ينير عقول الجميع ويقودها إلى تجنّب لغة الحرب». وشجّع على التزام الحوار سبيلًا لبناء مستقبلٍ أفضل للجميع.
وختم سمعان داعيًا إلى الثبات في الإيمان والتسلّح بالصلاة لأجل «سلامة الإخوة والأخوات هنا في كردستان وجميع المدن العراقيّة وفي الشرق الأوسط». ووضع جميع المدن والبلدات تحت العناية الإلهيّة، آمِلًا أن «تنقضي هذه الأيّام الصعبة قريبًا».
جدير بالذكر أنّ المجلس الوزاري للأمن الوطني أكّد في وقتٍ سابق التزام العراق منع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه لأيّ صراعات خارجيّة أو داخليّة، بغية الحفاظ على استقرار البلاد ومواطنيها.
|