عشتارتيفي كوم- اندبندنت/
باتت 18 شهراً من التحضيرات في منشأة رياضية متعددة الاستخدامات في مدينة توسون الأميركية في مهب الريح، إذ يقول منظمون إنهم ما زالوا على اتصال يومي مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في شأن استضافة المنتخب الإيراني، في ظل اضطرابات جيوساسية تهدد بتقويض خططهم لكأس العالم.
ومن المقرر أن يلعب المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات بالبطولة على الأراضي الأميركية، إذ تقام مباراتين في لوس أنجليس ومباراة واحدة في سياتل، واختير مجمع كينو الرياضي مترامي الأطراف في توسون مقر تدريباته أثناء البطولة التي ستقام في الفترة بين الـ11 من يونيو (حزيران) والـ19 من يوليو (تموز).
التصعيد العسكري يثير الشكوك حول مشاركة إيران
لكن تلك الخطط أصبحت موضع شك عندما بدأت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران مطلع الأسبوع، وشملت غارات أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ودخلت العمليات العسكرية يومها السابع اليوم الجمعة. وقالت مديرة المجمع سارة هورفاث لوكالة "رويترز"، "نعلم أن هناك كثيراً من المستجدات الجيوسياسية. ومع ذلك، نحن على تواصل يومي مع فيفا. ولا تزال (الخطط قائمة بأن) المنتخب الإيراني قادم إلى هنا، ونتطلع لاستضافته".
وتأهلت إيران لكأس العالم للمرة الرابعة توالياً بتصدرها المجموعة الأولى في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية العام الماضي، وأوقعتها القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا.
مجمع كينو الرياضي مركز المعسكر المرتقب
وسنح للفرق اختيار مقار معسكراتها التدريبية من قائمة أعدها (فيفا)، وأعلن الشهر الماضي أن إيران، التي تحتل المركز الـ20 في التصنيف العالمي، اختارت مجمع كينو الرياضي.
ويمتد المجمع، الذي جرى افتتاحه في 1998 ليكون مقراً لتدريبات الربيع لدوري البيسبول، على مساحة تزيد على 300 فدان، ويضم 22 ملعباً لكرة القدم، أحدها بمواصفات احترافية. كما أنه معقل توسون، أحد أندية دوري الدرجة الثانية الأميركي لكرة القدم.
وقالت هورفاث "وجود أحد فرق كأس العالم يتدرب في مجمعنا يمثل قاطرة اقتصادية كبيرة للمنطقة"، مشيرة إلى أن عملية اختيار المجمع معسكراً استغرقت 18 شهراً.
مخاوف اقتصادية وأمل بخطة بديلة
وأقرت بأن جنوب أريزونا ستعاني "كثيراً من الحزن" وضربة اقتصادية إذا لم تستخدم قاعدة التدريب، لكنها أعربت عن أملها في وجود خطة بديلة.
وقالت "إن لم يكن (استضافة منتخب إيران)، نأمل أن نتمكن من استضافة فريق (آخر)".
ولم يرد (فيفا) على طلب استيضاح أحدث المستجدات في شأن وضع إيران في كأس العالم، وما إذا كان المجمع سيكون مقراً لفريق آخر حال عدم مشاركتها.
وأكدت هورفاث أن الإجراءات الأمنية ستكون متطابقة لأي فريق يتدرب في كينو، وإن القائمين على المجمع ينسقون مع شركاء إنفاذ القانون المحليين والاتحاديين.
تقييم إيراني للوضع ومخاوف من الغياب
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أشار رئيس الاتحاد الإيراني للعبة مهدي تاج إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية "لا تبشر بالخير" بالنسبة إلى كأس العالم، مضيفاً أن كبار المسؤولين سيقيمون الوضع قبل اتخاذ أي قرار.
وفي العصر الحديث، لم يسبق لأي فريق متأهل أن غاب عن نهائيات كأس العالم. وعلى الأرجح ستستبدل إيران حال انسحابها، وفي الوقت الراهن تنتظر مدينة توسون بمزيج من الأمل وعدم اليقين في حين تحدد أحداث عالمية خارجة عن سيطرتها ما إذا كانت أشهر من الاستعدادات ستتوج باستقبال فريق كاس العالم، أو بالاندفاع لسد فراغ غير متوقع.
آراء متباينة بين التفاؤل والشك
وأبدى مؤسس ورئيس نادي توسون جون بيرلمان، الذي كان من بين الشركاء المجتمعيين المشاركين في عملية تقديم العطاءات لجعل كينو قاعدة تدريب نبرة متفائلة في شأن إيران.
وقال "نحن متفائلون للغاية بأنهم سيتدربون هنا، نعتقد أن ذلك سيحدث"، مشيراً إلى المحادثات الجارية مع هورفاث و(فيفا). ومع ذلك، أقر بيرلمان بأن مجموعته دائماً ما أيقنت أن استضافة إيران ستكون "وضعاً صعباً"، نظراً إلى التوترات القائمة.
وقال إن تركيزه منصب على ما يمكن التحكم فيه، كضمان سلامة أي فريق زائر والنظر إليه "بأفضل صورة ممكنة، فهم هنا لأهداف رياضية، لا سياسية، للتنافس في الملعب وتكريم جميع أبناء بلدهم".
لكن لا يشعر الجميع بالقدر نفسه من الثقة بأن إيران ستكون قريباً في المجمع، استعداداً لكأس العالم.
وقال صاحب حانة زيراي إنترناشيونال القريبة، لوكاس غبريماريام، إنه يشك في أن المنتخب الإيراني سيصل إلى توسون، على رغم أنه يرحب بأفراده في مطعمه.
وقال غبريماريام "بصراحة، يبدو من شبه المؤكد أنهم لن يأتوا، لا أشعر بقدر كبير من التفاؤل أو الأمل بأنهم سيأتون في ظل المناخ السياسي الحالي".
|