عشتار تيفي كوم - ابونا/
وجّه البابا لاون الرابع عشر رسالة يوم السبت إلى المشاركين في اللقاء الدولي من أجل السلام والمصالحة الذي يُعقد في جامعة لويولا في شيكاغو. واستهلّ الأب الأقدس رسالته معربًا عن سروره لأن المشاركين يواصلون العمل ضمن مبادرة «بناء الجسور» التي أطلقها البابا فرنسيس عام 2022، قبل أن يشير إلى أنه يودّ التشديد على ثلاث نقاط أساسية في هذا السياق:
أولًا، إن السلام الحقيقي ليس مجرّد غياب للنزاع، بل هو عطية من الله. فهذا السلام ليس كالسلام الذي يقدّمه العالم (راجع يو 14: 27)، والذي كثيرًا ما يُفرض للأسف بالعنف والخداع. أمّا يسوع فيقول لنا، كما قال لتلاميذه، «لا تضطرب قلوبكم ولا تخافوا»، لأنه يبقى معنا دائمًا إلى نهاية الدهر (راجع متى 28: 20). لذلك، يُدعى المسيحيون اليوم إلى أن يكونوا شركاء مع المسيح في صنع السلام، ذاك الذي ما زال يرغب حتى اليوم في أن يهب هذه العطية للبشرية. فالرب يسير معنا ونحن نعمل على تعزيز الوئام في عائلاتنا، وفي مجتمعاتنا المحلية، وفي بلداننا، وفي العالم أجمع.
ثانيًا، إذا أردنا تعزيز الانسجام على المستوى العالمي، فلا بدّ من انخراط والتزام المجتمع الدولي من أجل الخير العام، الذي يتجاوز الحدود والتقاليد الدينية والثقافات. وهذا يتطلّب أيضًا تعاونًا منهجيًا متعدّد التخصصات يجمع المؤسسات والمنظمات والعلماء والقادة في مختلف المجالات لتحقيق هذا الهدف.
ثالثًا، إن الانسجام الحقيقي متجذّر في المصالحة التي أتى بها الله لنا من خلال ابنه الوحيد يسوع المسيح، بموته وقيامته. فالسلام هو مسيرة دائمة من المصالحة: مع الله، ومع ذواتنا، ومع الآخرين، ومع الخليقة. وفي هذا الإطار، نحن مدعوون إلى تعزيز ثقافة المصالحة القادرة على التغلّب على ما يمكن تسميته عولمة العجز، التي تُغري الإنسان بالاعتقاد بأن بلوغ زمن خالٍ من الصراعات أمر مستحيل. وإلى جانب ذلك، يجب أن نتذكّر أن الصلاة أيضًا قوة عظيمة في تحقيق المصالحة؛ فعندما يجتمع أتباع الديانات المختلفة للصلاة معًا، يمكن لصلاتهم أن تغيّر مجرى التاريخ. |