عشتارتيفي كوم- asianews.it
09/03/2026 بقلم: داريو سالفي
في حديثه لوكالة "آسيا نيوز"، وصف المطران الكلداني وضعاً معلقاً، حيث المدارس والجامعات مغلقة وسط حالة من عدم الاستقرار الشديد. ويتأثر إقليم كوردستان العراق مرة أخرى بالحروب الخارجية؛ إذ يشعر الناس بالقلق تجاه المستقبل ويحاولون تجنب الانجرار إلى الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. وفي غضون ذلك، يصلي المسيحيون من أجل السلام، مستذكرين زيارة البابا فرنسيس للعراق، ويتلقون الدعم من البابا لاون الرابع عشر.
ميلانو (آسيا نيوز) – تحدث رئيس أساقفة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، سيادة المطران بشار وردة لوكالة "آسيا نيوز". وتقع أبرشيته في واحدة من أكثر المناطق تضرراً من تصاعد الحرب التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران في 28 شباط/ فبراير.
تمر المنطقة بحالة من "البرزخ" حيث "توقفت الحياة تماماً" مع إغلاق المدارس والجامعات، في وضع "غير مستقر" يجعل "الجميع قلقين بشأن المستقبل". وتؤثر الحرب الجديدة التي تلهب الشرق الأوسط بشكل مباشر على المجتمع المسيحي، خاصة بعد أن شنت إيران هجوماً من خلف الحدود أصاب مبنيين تابعين للكنيسة الكلدانية في عنكاوا.
وقال سيادة المطران: "عندما يتعلق الأمر بالهجمات، مثل الصواريخ والطائرات المسيرة، لدينا ستة أو سبعة أو ثمانية هجمات يومياً في أوقات مختلفة. وهذا يجعل الأمر صعباً حقاً على الناس، مع شعور بعدم اليقين والمخاوف".
من دول الخليج ولبنان إلى العراق وشواطئ البحر المتوسط، تسبب الحرب الجديدة بين إسرائيل (والولايات المتحدة) وإيران دماراً في المنطقة، في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية وقادة إقليم كوردستان المتمتع بالحكم الذاتي تجنب التورط. وقد أصدرت الحكومتان العراقية والكوردية بيانات بهذا الشأن، مؤكدتين نيتهم البقاء على الحياد من كلا الطرفين المتحاربين، معربين عن معارضتهم لأي عمليات برية تشارك فيها القوات الكوردية.
ويشير خبراء عراقيون إلى أن الحرب تمثل "تهديداً وجودياً" للعراق وتعرض مستقبل البلاد للخطر، حيث يخشى أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الخارجية.
وأشار سيادة المطران وردة: "بالنسبة لجيلنا، بدأت الجروح القديمة تنزف من جديد. لقد عشنا ثماني سنوات من الحرب مع إيران، وحرب الخليج الأولى، و13 عاماً من العقوبات، ثم حرب الخليج الثانية (الغزو الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين)، وداعش". وحذر قائلاً: "كل هذه الذكريات حاضرة تماماً. يمكنك تسمية كل هذه المشاعر: خوف، عدم يقين، وقلق".
ولهذا السبب، هناك رغبة قوية في البقاء خارج الحرب وعدم الانخراط في العمليات العسكرية بأي صفة. وأضاف المطران: "الواقع هو أن الشعب الكوردي والحكومة الكوردية أوضحوا تماماً أنهم لن يتدخلوا في هذا الوضع الفوضوي. لن يتم استخدامهم من قبل أي قوى لأن القضية برمتها معقدة للغاية". وأكد أن "رسالة حكومة كوردستان هي أنها لا تريد التدخل؛ بل إنهم يعملون من أجل الاستقرار وإنهاء العنف والحرب. هذه هي الرسالة، وهذا هو الواقع".
الخوف من التورط المباشر مبرر تماماً بالنظر إلى الإطلاقات المتكررة للصواريخ والمسيرات من إيران باتجاه كوردستان، والتي أصابت أيضاً مبانٍ مسيحية. وأوضح المطران وردة: "عنكاوا ملاصقة للمطار، وكما تعلمون، هناك قاعدة عسكرية لقوات التحالف، وكلاهما أهداف حساسة لإيران. لهذا السبب تهاجم كل هذه الصواريخ والمسيرات المطار وتلك القاعدة".
وقد أصابت أجزاء من طائرة مسيرة سقف دير للراهبات في الساعة الثامنة من مساء يوم 4 آذار/ مارس، كما أصاب صاروخ "كاتيوشا" كنيسة المجمع الكلداني. وأضاف: "لحسن الحظ، انحصرت الأضرار في الكنيسة، والسقف الأول، وسبع سيارات، ومنظومات الصرف الصحي، وتضرر أحد المولدات أيضاً".
في الوقت الحالي، علقت الكنيسة الكلدانية اجتماعات الشباب، والأنشطة الخارجية، والتعليم المسيحي، والمبادرات غير الضرورية؛ ومع ذلك، "إنه موسم الصوم الكبير، لذا لدينا قداديس صباحية ومسائية يحضرها الناس. ودرب الصليب كل صباح ومساء جمعة، وعادة ما يحضر الناس ذلك". أما بالنسبة للباقي، "فالأمر هادئ فحسب".
وقد قدمت بعض المدارس عطلة "نوروز"، مما يضمن أسبوعين على الأقل من الإجازة؛ ومدارس أخرى، مثل المدرسة الدولية، تقترب من نهاية العام الدراسي لأنها أكملت برنامجها.
أما الاتصالات مع إيران فهي مقطوعة حالياً، حيث أشار المطران إلى أنه: "حاولت الاتصال بأسقفنا عماد (خوشابة جرجيس، رئيس أساقفة طهران للكلدان)، لكننا لم نتمكن من التواصل لأن جميع الاتصالات متوقفة".
وعلى العكس من ذلك، عززت الحرب والتوترات الروابط بين مختلف الكنائس والطوائف والقادة المسيحيين، وفي مقدمتهم الكاثوليك والأرثوذكس، حيث تظل الروح المسكونية قوية، يغذيها تذكر زيارة البابا فرنسيس في آذار 2021، برسالتها حول السلام والتعايش والتسامح.
وأعرب المطران وردة عن أسفه لأن الوضع المتأزم في "الشرق الأوسط لن يستقر بسهولة"، ومع ذلك قال: "نأمل أن يكون هناك تسوية نهائية هذه المرة. أن يتفق الناس ليس فقط على السلام، بل على التعايش وطريقة للعيش معاً". أما فيما يخص العمل المشترك بين الكنائس، فقال إن الرسالة تظل رسالة أمل "سيُشعر بها يوماً ما. نحن كمجتمعات مسيحية نتعاون ونعمل معاً ونسير معاً لتجاوز هذا الوقت العصيب".
وأخيراً، وجه رئيس أساقفة أربيل نداءً إلى الكاثوليك في الغرب وحول العالم: "أود أن يبقينا الجميع في صلواتهم، شاكرين قداسة البابا على تذكير العالم باستمرار بالحاجة إلى السلام في الشرق الأوسط والعالم". |