عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: سهيل لاوند
القدس, الأربعاء 11 مارس، 2026
في ظلّ الحرب التي تعصف بالشرق الأوسط، وَجَّه مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في الأراضي المقدّسة رسالة روحيّة وإنسانيّة تعبّر عن قلق الكنائس العميق إزاء ما يجري في المنطقة، وتؤكّد تمسّك المسيحيّين بالسلام رغم قسوة الظروف.
أعلن المجلس في بيان رسميّ أنّ أعضاءه اضطرّوا إلى تعليق اجتماعهم العامّ الذي كان مقرّرًا عقده في الناصرة، بسبب الإجراءات الأمنيّة، وعقدوا بدلًا من ذلك اجتماعًا عبر الإنترنت لتبادل التحديثات حول الأوضاع في كنائسهم. وأشار البيان إلى أنّ الجماعات في الأراضي المقدّسة تعاني كلّها، بدرجاتٍ متفاوتة، تبعات الحرب الدائرة في المنطقة. إلّا أنّ اللافت، بحسب المجلس، هو أنّ المؤمنين المسيحيّين لم يستسلموا لإغراء الردّ بالعنف، حتّى في أصعب الظروف، معتبرًا ذلك علامة رجاء حقيقيّة وشهادة واضحة للهويّة المسيحيّة.
وفي سياق زمن الصوم الكبير، دعا أعضاء المجلس المؤمنين إلى تكثيف الصلاة والتضحيات، رافعين صلواتهم إلى الله كي يُنير قلوب قادة الأمم ويقودهم إلى الطريق المؤدّي إلى سلام حقيقيّ في المنطقة. كذلك، ودَّع أعضاء المجلس رئيس الأساقفة أدولفو تيتو إيلانا الذي أنهى خدمته سفيرًا للكرسيّ الرسوليّ في الأراضي المقدّسة، مؤكّدين أنّ حضوره عكَسَ قُرب البابا واهتمامه العميق بهذه الأرض وبسكّانها.
وتطرَّق البيان إلى استشهاد الكاهن اللبنانيّ المارونيّ الأب بيار الراعي الذي ارتقى جرّاء قصف إسرائيليّ على جنوب لبنان، في أثناء تأديته خدمته الرعويّة، مقدّمين التعازي ورافعين الصلاة لراحة نفسه، ومعتبرين أنّ تضحيته يُمكن أن تُمثِّل بذرة سلام للشرق الأوسط بأسره.
في السياق نفسه، عبَّرَ الأب إبراهيم فلتس، من حراسة الأراضي المقدّسة، في مقال نشرته «صحيفة القُدس»، عن قلقه إزاء الواقع في المنطقة، داعيًا إلى وقف فوريّ للحرب التي تهدِّد الأبرياء وتمحو معنى احترام الحياة.
ووصَفَ القدس هذه الأيّام بأنّها مدينةٌ صامتة وشبه خالية من الحجّاج، متحدّثًا عن متاجر مغلقة وحياة يوميّة مثقلة بالقلق والصعوبات. وأشار إلى أنّ إغلاقَ الأماكن المقدّسة أمام المؤمنين، من الديانات التوحيديّة الثلاث (وبينها كنيسة القيامة)، يعكس عمق الأزمة التي تعيشها المنطقة. وقال: «بسبب الحظر المفروض على البلدة القديمة في القدس، لم نستطع يوم الجمعة الماضي ممارسة عبادة "درب الصليب"».
ورأى فلتس أنّ هذا الصمت والفراغ اللذين يَلفّان المدينة يرفعان إلى السماء صلاةً مشتركة من قلوب المؤمنين في كلّ مكان، صلاة تطلب السلام لا الانتصار، وتدعو إلى استعادة كرامة الحياة ووقف دوّامة العنف في الأراضي المقدّسة.
|