عشتارتيفي كوم- اندبندنت/
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس إن المنتخب الإيراني مرحب به للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم 2026، لكنه أضاف أنه يعتقد أنه من غير المناسب أن يشاركوا "من أجل حياتهم وسلامتهم"، وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال" كتب ترمب "نرحب بمشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم، لكنني لا أعتقد أنه من المناسب أن يكونوا هناك من أجل حياتهم وسلامتهم".
وكان وزير الرياضة الإيراني صرّح أمس الأربعاء أنه من غير الممكن أن تشارك إيران في البطولة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية ضد طهران، وأشعلت فتيل صراع واسع النطاق في المنطقة لا تظهر أي بوادر على تراجعه.
وسيقام كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) وحتى 19 يوليو (تموز) المقبلين بمشاركة 48 فريقاً، وأوقعت القرعة التي أجريت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إيران في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، ومن المقرر أن تخوض مبارياتها الثلاث في الولايات المتحدة حيث ستلعب مباراتين في لوس أنجليس وواحدة في سياتل.
وإذا انسحبت إيران رسمياً من البطولة، وهو ما لم يحدث بعد، فستكون هذه المرة الأولى من نوعها في العصر الحديث، وسيصبح "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا) الذي منح أواخر العام الماضي ترمب جائزته الأولى للسلام، أمام مهمة عاجلة لاختيار بديل، فقد كانت إيران الدولة الوحيدة الغائبة عن قمة التخطيط التي عقدها "فيفا" للمشاركين في كأس العالم الأسبوع الماضي في أتلانتا، ولم يرد الاتحاد بعد على طلب للتعليق.
يذكر أن أستراليا منحت في وقت سابق هذا الأسبوع تأشيرات دخول لأغراض إنسانية لخمس لاعبات كرة قدم إيرانيات بعد أن طلبن اللجوء خوفاً من الاضطهاد عند عودتهن لوطنهن بعدما رفضن ترديد النشيد الوطني خلال مباراة ضمن كأس آسيا للسيدات، ودعا ترمب كامبرا إلى منح اللجوء لأعضاء فريق كرة القدم النسائي الإيراني، قائلاً إن الولايات المتحدة ستفعل ذلك إذا لم تفعل أستراليا.
احتمال بحدوث أول انسحاب
قدم إعلان وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي أمس الأربعاء أن إيران لن تتمكن من المشاركة في كأس العالم لكرة القدم التي تشارك أميركا في استضافتها أوضح إشارة حتى الآن على احتمال حدوث أول انسحاب من الحدث الكروي العالمي الأبرز في العصر الحديث.
وعلى رغم أن هذا لم يحدث رسمياً حتى الآن، فإنه يتعين على مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التعامل بسرعة أكبر مع احتمال اضطرارهم لإيجاد بديل للمنتخب الإيراني في البطولة التي تنطلق في أميركا والمكسيك وكندا في أوائل يونيو (حزيران) المقبل.
وقال دنيامالي إنه سيكون من المستحيل على إيران المشاركة في البطولة بعد الهجمات الجوية التي شنتها أميركا وإسرائيل في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مما تسبب في اندلاع صراع إقليمي واسع في المنطقة من دون أي مؤشرات على أنه سيهدأ.
موقف "فيفا" وترقب المباراة الأولى لإيران في لوس أنجليس
وعلى رغم أنه بدا من غير المنطقي أن تشارك إيران في كأس العالم وهي في حالة حرب مع أحد البلدان المضيفة، فإن (فيفا) حتى الثلاثاء الماضي لا يزال يراهن حقاً على مشاركة المنتخب الإيراني في مباراته الأولى في دور المجموعات أمام نيوزيلندا في لوس أنجليس في الـ15 من يونيو.
وقبل ساعات قليلة من تصريح دنيامالي، أعلن رئيس (فيفا) جياني إنفانتينو حصوله على تأكيد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران "مرحب بها في المنافسة بالبطولة في أميركا".
لوائح "فيفا" والعقوبات المحتملة عند الانسحاب
ويخضع الانسحاب للمادة السادسة من لوائح كأس العالم التي تنص على فرض سلسلة من العقوبات المالية في حال اتخاذ مثل هذه الخطوة لكنها تمنح (فيفا) الحرية في استدعاء أي دولة تختارها لملء الفراغ.
وقال المدير السابق لشؤون تنظيم كرة القدم في (فيفا) جيمس كيتشنغ لوكالة "رويترز"، "ليست هناك سابقة حديثة في هذا الصدد، ووفقاً للوائح البطولة في (فيفا)، فإن لديها الصلاحية الكاملة لفعل ما تريده في حال انسحاب فريق ما".
وأضاف "هذا يعني، على سبيل المثال، أنه لن يكون من الضروري استبدال الفريق المنسحب بآخر من نفس الاتحاد أو حتى استبداله على الإطلاق. أما في شأن إذا كان أي من هذين التصورين مقبولاً سياسياً فهو سؤال مختلف تماماً".
وتابع "تنص لوائح البطولة أيضاً على فرض عقوبات تأديبية على أي اتحاد ينسحب فريقه. ومع ذلك، إذا انسحبت إيران لأي سبب يتعلق بالصراع الحالي، أشك في أن (فيفا) سيفرض أي عقوبات في ظل هذه الظروف".
وتأهلت إيران للمرة الرابعة على التوالي إلى كأس العالم بعد أن تصدرت المجموعة الأولى في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية العام الماضي. وسيكون استبدالها بفريق من القارة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم منطقياً على رغم أن هذا ليس سهلاً كما يبدو.
تجميد السفر يعقد استعدادات العراق
ومن المقرر أن يشارك العراق في الملحق العالمي في المكسيك هذا الشهر سعياً لحجز بطاقة التأهل إلى النهائيات في حين طرح اسم الإمارات، التي خسرت أمام العراق في مباراة فاصلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، باعتبارها مرشحاً محتملاً.
ويؤثر تجميد السفر في الشرق الأوسط الناتج من الصراع على قدرة العراق على السفر إلى المكسيك والاستعداد لمباراته أمام بوليفيا أو سورينام في الـ31 من مارس (آذار) الجاري.
مقترح مدرب العراق وتأجيل الملحق العالمي
واقترح مدرب العراق غراهام أرنولد تأجيل (فيفا) هذه المباراة إلى موعد قريب من انطلاق النهائيات قائلاً إن ذلك سيكون أكثر إنصافاً للعراقيين وسيتيح مزيداً من الوقت لاتضاح وضع إيران.
وقال أرنولد لوكالة "أسوشيتد برس" الأسترالية الإثنين الماضي "دعوا بوليفيا تلعب أمام سورينام هذا الشهر، ثم قبل أسبوع من كأس العالم، نلعب ضد الفائز في أميركا، ويبقى الفائز في تلك المباراة ويعود الخاسر إلى وطنه".
وأضاف "في رأيي، هذا أيضاً يمنح (فيفا) مزيداً من الوقت لتحديد ما ستفعله إيران. إذا انسحبت إيران، نشارك في كأس العالم، وهذا يمنح الإمارات، التي هزمناها في التصفيات، فرصة للاستعداد لمواجهة بوليفيا أو سورينام".
موقف الاتحاد الآسيوي وتوقعات قرار "فيفا"
ولم يعلق (فيفا) بعد على تصريح دنيامالي، بينما قال مصدر في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إنه "يراقب الوضع عن كثب ويبقى على اتصال مع (فيفا)" بخصوص احتمال استبدال إيران.
وقال المصدر "الأمور المتعلقة بكأس العالم تندرج ضمن صلاحيات (فيفا)... وفي هذه المرحلة، من السابق لأوانه الحديث عن أي تكهنات أكثر من ذلك".
وتحظى مقاعد كأس العالم بقيمة كبيرة لدى الاتحادات القارية، ومن المرجح أن يضغط الاتحاد الآسيوي بشدة من أجل أن يكون البديل من آسيا.
وفي ظل تحديد المشاركين النهائيين من أوروبا في كأس العالم في نهاية مارس الجاري، يعتقد كيتشنغ أن (فيفا) لن تتخذ أي قرارات نهائية حتى أوائل أبريل (نيسان) المقبل.
وقال "أتوقع عدم اتخاذ أي قرار حتى انتهاء الملحقات النهائية، وأن يتبع (فيفا) نهجاً عملياً وتشاورياً في التعامل مع هذا الموقف".
|