عشتارتيفي كوم- فاتيكان نيوز/
18 آذار مارس 2026
خلال مشاركتها في الدورة السبعين للجنة الأممية المعنية بوضع النساء في العالم، المنعقدة في القصر الزجاجي بنيويورك من التاسع ولغاية التاسع عشر من الجاري، حاولت بعثة الكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة أن تسلط الضوء على ضرورة أن تتمتع المرأة بالعدالة أسوة بالرجل، مشددة في الآن معا على أهمية التصدي لكل شكل من أشكال التمييز الذي تتعرض له النساء حول العالم لأن التمييز يولّد لهن الألم وينال من كرامتهن.
أكدت البعثة الدبلوماسية الفاتيكانية أن النساء والفتيات يحتجن إلى إعادة نظر في المنظومات القضائية من أجل الأخذ في عين الاعتبار جميع العوامل التي تعرضهن للمخاطر وتحول دون حصولهن على العدالة، وتنتهك بالتالي كرامتهن. واعتبر الكرسي الرسولي أن الفقر يأتي في طليعة المشاكل التي تعاني منها المرأة في بلدان كثيرة حول العالم، خصوصا وأن النقص في الموارد المالية يحول غالباً دون حصول المرأة على المساعدة القانونية المطلوبة. كما أن النساء المقيمات في المناطق الريفية يواجهن مشاكل متعلقة بالنقل وغيات شبكات الاتصال، هذا ناهيك عن عجز العديد من النساء عن التكلم بلغة أكثرية المواطنين، وهذا الأمر يشكل عائقاً في وجه حصولهن على العدالة.
وأكدت بعثة الكرسي الرسولي ضرورة أن تتمتع الفتيات بالموارد والفرص نفسها المتاحة للفتيان، كما لا بد أن توفر لهن العائلات بيئة سليمة ومسالمة. وذكرت البعثة بالكلمة التي وجهها البابا لاون الرابع عشر خلال الاحتفال بيوبيل العاملين في مجال العدالة، واعتبر فيها أن العدالة ينبغي ألا تقتصر على تطبيق القوانين وحسب، وألا تكتفي بتنفيذ الإجراءات القانونية، إذ يجب أن تأخذ في عين الاعتبار البعد المتكامل للكائن البشري.
من هذا المنطلق شددت المداخلة على أهمية السعي إلى تذليل جميع العقبات وهدم الحواجز التي تقف عائقاً بين النساء وتطبيق العدالة، هذا بالإضافة إلى التصدي لكل شكل من أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، من خلال إرساء أسس ثقافة المسؤولية، الهادفة إلى حماية النساء من الانتهاكات والعنف. ورأى الكرسي الرسولي أن عدم تطبيق هذه الخطوات يزيد من المخاطر المحدقة بالنساء والفتيات اللواتي يمكن أن يتعرضن لشتى أنواع الاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر.
لم تخل مداخلة البعثة الفاتيكانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك من الحديث عن ظاهرة الاتجار بالبشر مشيرة إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا تتألف من النساء والفتيات اللواتي يتعرضن غالباً للاستغلال الجنسي، بالإضافة إلى إجبارهن على الزواج أو على تأجير الرحم، أو ما يُعرف بـ"الأمومة البديلة"، وممارسة نشاطات إجرامية متنوعة. لذا لا بد من بذل كل جهد ممكن من أجل التعرف على المتاجرين بالبشر وتوقيفهم وملاحقتهم قانونياً.
بعدها شددت بعثة الكرسي الرسولي على أهمية ضمان محاكمة عادلة للنساء وتمثيلهن قانونياً بالطرق السليمة، وتوقيف السجينات في مراكز آمنة وصحية ومنفصلة عن الرجال. كما سلطت المداخلة الضوء على الاحتياجات الخاصة للنساء الحوامل وأمهات المولودين الجدد، خلال فترات الاعتقال، تماشياً مع القانون الدولي الذي يضمن حقهن في الرعاية الصحية وفي أن يوضعن في سجون تتلاءم مع الفئات العمرية. في ختام المداخلة أكدت البعثة الفاتيكانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك أن الكرسي الرسولي وبالتعاون مع العديد من المؤسسات التابعة للكنيسة الكاثوليكية سيواصل تقديم الدعم لكل هذه الجهود.
|