عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
لبنان – في إطار الحفاظ على هوية الأجيال الجديدة وتعزيز ارتباطهم بجذورهم الثقافية، تبرز أهمية تعلم لغة أجدادهم، اللغة السريانية، تلك اللغة السامية التي شكّلت عبر قرون طويلة إحدى اللغات الرسمية في العديد من الدول، فقد احتضنت بين حروفها تراثًا غنيًا من المخطوطات والكتب العلمية التي أسهمت في نقل المعرفة وتطور الحضارات.
واليوم تستثمر أدوات الذكاء الاصطناعي، والتطور التقني لصون هذه اللغة، فقد أعلن ماريو ديبا ناشر موقع لبنان المسيحي الذي يعتبر حركة مدنية وطنية تهدف إلى تنظيم مسيحيي لبنان في جمهور منضبط وشفاف وقادر، عن العمل على إنشاء منصة تعليمية إلكترونية للغة السريانية، وذلك بالتعاون مع نخبة من أفضل معلمي السريانية في لبنان.
وأشار ديبا في بيانه على إكس، إلى أن المنصة الآن في مرحلة الاختبار النهائي، وسيتم إطلاقها خلال أيام قليلة.
وقد أكد ديبا في مقالات رأي سابقة له أن ” كل شعب يُعرَّف أولاً بلغته. الحدود تتغير، الأحزاب تأتي وتذهب، المؤسسات تُسرق أو تُحتل، لكن اللغة تبقى أعمق علامة على الاستمرارية. هي التي تحمل طريقة تفكير الشعب، صلاته، جداله، ذكرياته، وكيف يربي أولاده. عندما تتراجع اللغة، لا يختفي الشعب فجأة، بل يذوب بهدوء، جيل بعد جيل، داخل الثقافة الأقوى التي تحيط به. لذلك السريانية ليست مجرد “تراث” أو مشروع ثقافي جانبي. إنها مشروع هوية، والهوية ليست زينة — الهوية هي البقاء.
ولفت إلى أن مسيحيي لبنان بحاجة إلى العودة إلى اللغة التاريخية، وذلك ليس بحلم تغيير فوري، بل بعملية ترميم طويلة وجادة.
فبرأيه فإن اللغة تصبح أمراً طبيعياً في الحياة: “عندما نتوقف عن اعتبار السريانية “شأن الكهنة فقط” ونبدأ نراها شأن العائلات.
- عندما يكبر الأطفال ويرونها شيئاً عادياً، لا غريباً أو قديماً.
- عندما تصبح مرجعاً مشتركاً بين المناطق والطوائف المختلفة.
هكذا تترسخ الهوية ليس بخطب كبيرة، بل بعادات يومية بسيطة — ما نكتبه على اللافتات، ما نغنيه، ما نقرأه، ما نسمي به أولادنا، ما نكرره في البيت. الشعب يصبح ما يمارسه يومياً”.
|