عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: فريق عمل «آسي مينا»
دمشق, الاثنين 23 مارس، 2026
يخشى كثير من السوريّين اليوم على تنوّعهم الثقافيّ والتاريخيّ، في ظلّ مخاوف متزايدة من محاولات صبغ المجتمع بهويّة فئويّة متشدّدة لا تعكس غناه الحضاريّ. في هذا السياق، نظّم عدد من أبناء دمشق، من مختلف الطوائف والأديان، اعتصامًا في ساحة باب توما، رفضًا لقرارات حكوميّة يرون أنّها تمسّ الحرّيات العامّة وسبل العيش، وتعمِّق الانقسامات الاجتماعيّة، بما يُهدّد السلم الأهليّ.
ورفَع المشاركون لافتات عبّرت بوضوح عن هواجسهم، من بينها: «لسنا كفّار قريش، وبنود الدستور حقّ وليست مطلبًا»، و«لا لفرز الأحياء الدمشقيّة على أساس طائفيّ»، و«سوريا قويّة بتنوّعها، لا تقتلوها بقراراتكم». كذلك، شدّدت شعارات أخرى على أنّ «أخلاق الدول لا تبنى بقمع الحرّيات، بل بكفاية المواطنين من العوز والفقر»، وأنّ «الدولة مهمّتها حماية الحقوق، لا فرض الوصاية»، إضافة إلى تأكيد رفض التدخّل في الحياة الخاصّة، واعتبار «القرارات غير الصادرة عن سلطة تشريعيّة انتهاكًا فاضحًا للقانون».
وأكَّد مشاركون أنّ الاعتصام لا يتعلّق بقضيّة المشروبات الكحوليّة، خلافًا لما أُشيع، بل جاء احتجاجًا على ما وصفوه بـ«التمادي في انتهاك الحرّيات الشخصيّة» وتجاوز الصلاحيّات في المرحلة الانتقاليّة. واعتبروا أنّ هذه الإجراءات تخالف نصوص الإعلان الدستوريّ الأخير، فضلًا عن تعارضها مع مبادئ حقوق الإنسان.
ورأى عددٌ من المشاركين أنّ التوضيح الذي صدر لاحقًا عن محافظة دمشق لا قيمة فعليّة له، معتبرين أنّه اقتصر على إعادة صياغة القرار من دون معالجته أو التراجع عنه. بناءً عليه، طالبوا بقرار واضح يقضي بالتراجع عن الإجراء السابق، ويؤكّد «مبدأ المواطنة الجامعة، بعيدًا من أيّ مظاهر للإقصاء أو التمييز».
وأشار البعض إلى أنّ عددًا من القرارات الصادرة تباعًا «غير مدروس» ولا يُراعي طبيعة المجتمع السوريّ المتعدّد، محذّرين من أنّ فرض نمط حياة واحد، أو إقصاء فئات بعينها، يُهدّدان النسيج الاجتماعيّ. كذلك، انتقدوا ما وصفوها بأنّها قراراتٌ «ارتجاليّة وتعسّفية» تُبرَّر بوصفها «تنظيميّة»، فيما تتجاهل السلطات أولويّات المواطنين مثل مكافحة الفساد، وتوفير الخدمات، وتحسين الأوضاع الأمنيّة والمعيشيّة، ومعالجة الفقر، وإعادة الإعمار.
في المقابل، لوحِظَ غيابٌ شبه تامّ للإكليروس عن الحراك، ترافَق مع غياب أيّ بيان كنسيّ صادر عن البطريركيّات الثلاث أو عن أيّ أبرشيّة في سوريا، باستثناء بيان مطرانيّة بصرى وحوران وجبل العرب للروم الملكيين الكاثوليك، والذي دعا إلى «معالجة أيّ تجاوزات فرديّة – إن حصلت فعلًا - عبر تطبيق القانون، لا عبر تقليص مساحات الحرّيات الشخصيّة التي كَفَلها الدستور».
وحذّر البيان من أنّ قراراتٍ كهذه «تحملُ في طيّاتها فرزًا جغرافيًّا واجتماعيًّا خطيرًا يتنافى مع تاريخ دمشق الموحَّد، وهذا أشدّ خطرًا من أيّ تجاوز فرديّ، خصوصًا أنّها قد تُستخدَم من البعض لفرض نمط حياة معيَّن باسم الدين». وختم البيان بمناشدة الجهات المعنيّة إعادة النظر في هذه الإجراءات.
|