عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
ملبورن، أستراليا — أعلنت حكومة ولاية فيكتوريا الأسترالية تعهدها بتقديم 10 ملايين دولار أسترالي لدعم إنشاء “مدرسة مار يوسف الآشورية” في مدينة ملبورن، وهو مشروع طال انتظاره من قبل الجالية الآشورية التي ترى فيه حجر أساس للحفاظ على لغتها وثقافتها في المهجر.
وجاء الإعلان على لسان رئيسة وزراء الولاية، جاسينتا آلان، خلال مشاركتها في احتفالات حا-نيسون آكيتو في ملبورن، حيث أكدت أن التمويل سيُمنح في حال فوز حزب العمال في الانتخابات المقبلة لعام 2026، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية بقدر ما تعكس استجابة لمطالب مجتمعية متراكمة.
المدرسة، التي يُفترض أن تخدم واحدة من أكبر الجاليات الآشورية في أستراليا، لم تكن مجرد مبادرة تعليمية، بل مشروعاً رمزياً يعكس صراع البقاء الثقافي في الشتات.
لكن الطريق نحو تحقيقه لم يكن مستقيماً، ففي قرار سابق، قام مجلس مدينة هيوم بتأجيل المشروع، بعد أن تبيّن أن الموقع المقترح يقع ضمن منطقة محمية بيئياً في محمية “آيتكن هيل” في ضاحية كريجيبيرن، ما أثار جدلاً واسعاً حول ملاءمة الأرض للبناء.
هذا التعثر كشف فجوة واضحة بين الحكومة المحلية وحكومة الولاية، حيث اتهم مسؤولون محليون الجهات الحكومية بتقديم وعود للمجتمع دون التنسيق المسبق مع المجلس البلدي.
وكان قد عبّر أعضاء في المجلس وسكان محليون، خلال جلسات سابقة اتسمت بالتوتر، عن استيائهم من طريقة إدارة الملف، معتبرين أن المشروع أُطلق بآمال كبيرة دون دراسة كافية للواقع التخطيطي والقانوني.
وقد أشار مسؤولون إلى أن الأرض المقترحة لا تستوفي شروط إقامة منشأة تعليمية، فيما أعرب سكان مجاورون عن مخاوف بيئية تتعلق بالحفاظ على طبيعة المنطقة المصنفة كمحمية.
في المقابل، يرى ممثلو الجالية أن القضية تتجاوز مسألة موقع، لتصل إلى جوهر الاعتراف بالوجود الثقافي الآشوري في أستراليا.
بالنسبة لكثيرين، لا تُقاس قيمة المشروع بعدد الصفوف أو المباني، بل بما يمثله من استمرارية لهوية ضاربة في عمق التاريخ.
قادة دينيون ومجتمعيون شددوا على أن المدرسة تمثل مساحة لحماية اللغة السريانية وتعليم الأجيال الجديدة تاريخهم، في وقت تتزايد فيه مخاوف الذوبان الثقافي في المجتمعات الغربية.
التعهد الحكومي الأخير أعاد الأمل إلى الواجهة، لكنه في الوقت ذاته مشروط بنتائج الانتخابات، ما يضع المشروع مجدداً في دائرة الحسابات السياسية.
كما أن التحدي الأكبر لا يزال قائماً: إيجاد موقع بديل مناسب يلبّي المتطلبات القانونية ويحظى بقبول المجتمع المحلي.
حتى الآن، يبقى مشروع “مدرسة مار يوسف الآشورية” معلقاً بين وعدين: وعد سياسي بالتمويل، وواقع إداري معقد يفرض إعادة النظر في الأسس التخطيطية.
وبين هذا وذاك، تواصل الجالية الآشورية في ملبورن تمسكها بالمشروع، لا كمجرد مبنى مدرسي، بل كاستثمار طويل الأمد في الذاكرة والهوية — رهان على أن الأجيال القادمة لن ترث فقط أرضاً جديدة، بل تاريخاً محفوظاً أيضاً.
|