قناة عشتار الفضائية
 

ماذا نعرف عن البطاركة الكلدان الألقوشيّين؟

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلمجورجينا بهنام حبابه

بغداد, الجمعة 17 أبريل، 2026

 

كلّما تصفّحت كتابًا عن كنيسة المشرق وتاريخها، تردّد اسم «ألقوش» وأبرشيّتها ودير الربّان هرمزد المتاخم، مقرّ رهبانيّتها العريقة، وتواترت أسماء أبنائها المكرِّسين أنفسهم لخدمة الكنيسة ورعاية مؤمنيها، على مدى قرون، لا حينما كانت مقرّ الكرسي البطريركيّ ومركز البيت الأبويّ فحسب، بل رفدَت ألقوش الكنيسة الكلدانيّة برعاةٍ خدموا بتفانٍ، شمامسةً وكهنةً وأساقفةً وبطاركة، بل إنّ البطريرك المؤسِّس، إن صحّ التعبير، كان من أبنائها، وسواه بطاركة كلدان عدّة ولدوا من رحم ألقوش.

 

في ما يأتي سِيَر هؤلاء الرعاة:

شمعون يوحنا سولاقا (1553–1555):

ولد عام 1513 وترهّب في دير الربّان هرمزد المتاخم، وصار كاهنًا فرئيسًا للدير في العام 1540. وبعد انتخابه بطريركًا، قصد روما لعقد اتّحاد مع الكنيسة الكاثوليكيّة، وفي بازيليك مار بطرس الفاتيكانيّة، أعلنه البابا يوليوس الثالث في أبريل/نيسان 1553 بطريركًا على الكلدان، وألبَسَه الدرع المقدّسة، مسلّمًا إيّاه البراءة التي تمنحه السلطة على المشرق والهند والصين ليكون البطريرك الكلدانيّ الأوّل، مُنهيًا بذلك قاعدة التوريث في اختيار البطريرك.

اجتهد سولاقا، وكان كرسيّه في آمد-ديار بكر، في تنظيم شؤون كنيسته، فرسم عددًا من الأساقفة الذين نشروا الكثلكة وسط معارضة شديدة. سجَنَه باشا العماديّة التي قصدها للتبشير ثمّ قتله في العام 1555 ليسقط شهيد الوحدة.

 

يوحنا هرمزد (1830–1838):

يسجّل لهرمزد، المنتمي إلى العائلة الأبويّة البطريركيّة (برماما)، أنّ عهده شهد توحيد كرسيّي الموصل وآمد بعد نزاعٍ تنافَس في خلاله ثلاثة بطاركة على كرسيّ كنيسة المشرق.

اعترفت به روما بطريركًا على الكلدان كافة، في حدود العام 1830، حين ثبّته البابا بيوس الثامن رسميًّا: «بطريرك بابل على الكلدان»، وجعل كرسيّه في الموصل. لكنّه لم يتسلّم «الباليوم» من روما إلّا متأخّرًا عام 1837.

 

يوسف السادس أودو (1848–1878):

انضمّ عام 1809 إلى رهبان دير الربّان هرمزد. وبعد اجتيازه المراحل الرهبانيّة القانونيّة، رُسِم كاهنًا سنة 1818، ثمّ أسقفًا عام 1824، وانتخب بطريركًا عام 1848. عُرِفَ بحيويّته واندفاعه ودفاعه عن حقوق بطاركة الشرق في المَجْمَع الفاتيكانيّ الأوّل (1870)، واجتهاده لإعادة انضمام مسيحيّي إقليم ملابار الهنديّ إلى كنيستهم المشرقيّة الأم.

سعى في تأسيس معهد شمعون الصفا الكهنوتيّ البطريركيّ عام 1866، ودعم رهبان دير الربان هرمزد وساعدهم على بناء دير السيّدة، حافظة الزروع، قرب ألقوش عام 1859. وتُجمع المصادر على تقواه الراسخة وغيرته الرسوليّة. وقد رَسم في عهده الطويل عشرات الأساقفة وعددًا كبيرا من الكهنة.

 

يوسف عمانوئيل الثاني توما (1900–1947):

ولد عام 1852 وأكمل دراسته الكهنوتيّة في معهد غزير للآباء اليسوعيّين في لبنان. رُسِم كاهنًا عام 1879، وأسقفًا على أبرشيّة سعرد، بتركيا الحاليّة، عام 1892. ثمّ انتخبه السينودس الكلداني بطريركًا عام 1900.

بفضله، طُبِعَت معظم الكتب الطقسيّة، وأُعيد طبع «الحوذرا» طبعةً أنيقة. كما نظَّمَ الأبرشيّات الكلدانيّة واهتمّ بالمعهد الكهنوتيوفي عهده تأسَّست رهبانيّتان نسائيّتان كلدانيّتان: بنات قلب يسوع الأقدس، ورهبانية بنات مريم المحبول بها بلا دنس.

حَفلَت حبريّته بتحدّيات ومصاعب، إذ شهد في خلالها الحربَيْن العالميّتَيْن، فاجتهد في إعانة آلاف المنكوبين الهاربين من مذابح السيف الوحشيّة عام 1914 وإيوائهم وإغاثتهم. لذا، باع بعض الأثاث والأواني الكنسيّة، واستقرض المال، وأسَّس جمعيّة الرحمة الكلدانيّة. وجالَ أوروبا خمس مرّاتٍ، طالبًا المساعدة لتخفيف معاناتهم وإنصافهم.

عُرِفَ بمواقفه الوطنيّة، ونال نياشين عدّة، كما أصدر فيصل الأوّل إرادةً ملكيّة بتعيينه في مجلس الأعيان العراقيّ.

 

بولس الثاني شيخو (1958–1989):

ولد عام 1906، والتحق بمعهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركيّ-الموصل، ليرسمَ كاهنًا عام 1930 حاملًا اسم «بولس». وتابع دراسته في المعهد الشرقيّ بروما، فنال شهادة الدكتوراه في العلوم الشرقية عام 1933. درّس لاحقًا في المعهد البطريركيّ، ثمّ أداره مدّة ثلاث سنين.

رُسِم أسقفًا لأبرشيّة عقرة عام 1947، ونُقِلَ إلى أبرشيّة حلب عام 1957، وانتخبه السينودس الكلدانيّ الملتئم عام 1958 في مدينة الموصل العراقيّة، بطريركًا على الكنيسة الكلدانيّة باسم بولس الثاني شيخو، خلفًا ليوسف السابع غنيمة.

لُقِّب بـ«باني الكنائس» لاجتهاده في بنائها أينما حلّ، لا سيّما في بغداد. عُرِف بتواضعه وبساطته وزهده، حتى رحل عام 1989.

وانضمَّ إليهم بولس الثالث نونا (2026- ) بطريرك الكنيسة الكلدانيّة المُنتَخَب من السينودس الكلدانيّ الذي انعقد في روما بين 9 و12 أبريل/نيسان.