عشتارتيفي كوم/
يحلّ الثاني والعشرين من نيسان لعام 2026، ليعلن دخول جريمة اختطاف وتغييب المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي عامها الثالث عشر، وسط حالة من التواطؤ المخزي الذي لم يعد يقتصر على الجهات الخاطفة فحسب، بل امتد ليشمل صمتاً رسمياً مريباً ولا مبالاة كنسية غير مبررة. إن المرصد الآشوري لحقوق الإنسان، وهو يستذكر هذه الفاجعة، يرفض بشكل قاطع استمرار نهج "التجاهل الممنهج" الذي اتبعته السلطات المتعاقبة، من عهد النظام البائد وصولاً إلى السلطة الحالية، معتبراً أن التقاعس عن كشف الحقيقة وعدم ملاحقة الجناة وفتح الأرشيفات الأمنية ليس مجرد عجز إداري، بل هو شراكة فعلية ودليل إدانة دامغ يجعل من الصامتين شركاء في تغييب المطرانين واغتيال العدالة.
إن ما يثير المرارة والرفض، هو تلك اللامبالاة الكنسية والمؤسساتية التي سادت لسنوات، حيث تحولت قضية عالمين مشرقين وقمتين روحيتين إلى مجرد ذكرى سنوية بروتوكولية، غابت عنها الإرادة الحقيقية والضغط الفاعل، مما ساهم في تمييع القضية ومنح الخاطفين والمتسترين صكاً مجانياً للإفلات من العقاب. إن هذا الاستهتار بمصير المطرانين، وما يمثله من استخفاف بالحضور المسيحي الأصيل في سوريا والشرق الأوسط، هو طعنة في قلب المواطنة، وتأكيد على أن دماء وأرواح رموز هذا المكون باتت خارج حسابات المصالح السياسية والكنسية الضيقة، في وقت لا يزال فيه آلاف المغيبين قسراً وأهاليهم يدفعون ثمن هذا الصمت الرهيب.
إن المرصد الآشوري لحقوق الإنسان يجدد تأكيده أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم، وأن استمرار إخفاء المعلومات حول "جريمة اللغز" هو إمعان في الجريمة ذاتها. وبناءً عليه، فإننا نحمّل السلطة الحالية والمجتمع الدولي، ومعهم المؤسسات الروحية، المسؤولية التاريخية عن هذا الخذلان، ونطالب بكسر قيود التواطؤ وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تملك الجرأة لتوجيه الاتهام وتسمية المتورطين أياً كانت مواقعهم، فالحقيقة وحدها هي ما سيحرر هذا الملف، والعدالة للمطرانين هي المدخل الوحيد لاستعادة الثقة المفقودة في وطن لا يزال أبناؤه يُغيبون خلف قضبان الصمت والشراكة في الجريمة. |