وأبرَزَ أهمّيّة الصليب الأرمنيّ المنحوت، ويُسمّى «الخاتشكار الأرمنيّ-խաچքար» بوصفه لوحةً تعبّر عن الإفخارستيّا، «فالصليب يتوسّطها، كما يتوسّط المذبح، ويتدلّى منه عنقودا عنبٍ يرمزان إلى الخمر، دم المسيح، وتحيطه أقراص خبزٍ هي جسد الربّ. كلّ ذلك على مذبحٍ قوامه أشكال مضلّعات متقاربة تشبه الشبكة، رمزًا للكنيسة التي تجمع مؤمنيها كما تجمع الشبكة السمك من مختلف الأنواع. وهناك من يراها خليّة نحلٍ تدرّ عسلًا، مستنيرين بالآية المقدّسة: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الربّ"».
وشرح أنّ شكل الحمامة الظاهر في قاعدة المذبح يرمز إلى المؤمنين المدعوّين إلى أن يكونوا ودعاء كالحمام، وأنّ تعاشق ثلاث زخارف متشابهة يرمز إلى الثالوث الأقدس.
وفي شأن الكتابات المدوّنة في القاعدة المنحوتة باللغة الأرمنية، بيَّنَ متّوكا أنّ ترجمتها إلى العربيّة تقول: «إنّ هذا لمكانٌ مقدّس يرقد فيه قدّيسٌ عجائبيٌّ كريم. كلّ من قصده بإيمان يفوز بمُنيته. فلنقف باحترام ونسجد للصليب، ونتضرّغ للقدّيس لكيما نفوز بشفاعته».
الشهداء الأربعون
وأشار إلى أنّ الحجّاج الأرمن إلى دير مار بهنام وأخته سارة لم يكونوا من أطراف أرمينيا فقط، بل أيضًا من أربيل التي سكنوها قديمًا، وكرمليس التي نزحوا إليها في إثر اضطهادهم وتخريب كنيستهم في أربيل على أيدي التتار، ومِن سواها.
وختم مذكِّرًا برسوخ الشعب الأرمنيّ في الإيمان المسيحيّ وبالكنيسة الأرمنيّة الرسوليّة التي تعدّ واحدة من أقدم الجماعات المسيحيّة في العالم، إذ تعود أصولها إلى تعاليم الرسولَين تداوس وبرتلماس اللذين بشّرا في أرمينيا في القرن الأول الميلاديّ، ثمّ ازدهار المسيحيّة في أرمينيا على يد القدّيس غريغوريوس المنوَّر، لتصبح أوّل وطن يعتمد المسيحيّة دينًا رسميًّا للدولة عام 301.
شُيِّدَ دير «مار بهنام وأخته سارة ورفاقهما الأربعين الشهداء» التاريخي في القرن الرابع الميلادي على اسم القدّيسَيْن الشهيدَيْن، ويبعد مسافة 14 كيلومترًا جنوب بغديدا/قرة قوش السريانيّة وعلى مقربة من آثار العاصمة الآشوريّة «نمرود». وبحسب التقليد، كان بهنام وسارة أميرَيْن وثنيَّيْن اهتديا إلى المسيحيّة واعتمدا على يد مار متى الناسك، ثمّ استشهدا بأمرٍ من أبيهما مع أربعين من رفاقهما في الموضع القائم فيه الجبّ اليوم، قبالة الدير.