قناة عشتار الفضائية
 

في قلب الوحي المسيحيّ... حقيقة الملائكة حسب تعليم الكنيسة

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: إلياس الترك

روما, الجمعة 1 مايو، 2026

 

في قلب الوحي المسيحي، تظهر حقيقة الملائكة باعتبارها إيمانًا راسخًا تشهد له الكتب المقدسة والتقليد الكنسي. وتعلّم الكنيسة حتّى اليوم وجود الملائكة وحضورهم في حياة المؤمنين؛ فلا يُنظر إليهم بوصفهم رموزًا، بل كائنات روحية حقيقية وُضعت في خدمة التدبير الإلهي.

تعرّف الكنيسة الملائكة بأنهم أرواح ذات عقل وإرادة. ويقول البابا بيوس الثاني عشر في الرسالة العامة «الجنس البشري» إنّهم مخلوقات «شخصية». ويقول إنجيل لوقا إنّهم مخلوقات لا تموت (20: 36).

ويشرح القديس أغسطينوس أنّ كلمة «ملاك» تدلّ على مهمّة هذه الكائنات؛ فالملاك طبيعته روحية، غير جسدية أو مادية، أمّا من حيث عمله فيُدعى ملاكًا؛ إذ إنّ الملائكة خدّام الله ورسله، وهم، حسب إنجيل متى، يشاهدون وجه الآب في السماء بلا انقطاع.

 

المسيح مركز الحقيقة الملائكيّة

يبقى المسيح مركز الحقيقة الملائكية، لأنّ العالم الملائكي وجميع ما في السماوات وعلى الأرض، خُلِق به ولأجله، وفق قول القديس بولس (قولسي 1: 16).

ويشارك الملائكة في تاريخ الخلاص؛ إذ تُظهر الكتب المقدسة تدخلات ملائكية عدّة منها: حماية شخصيات لوط وهاجر، ووقف يد إبراهيم عندما كان على وشك تقدمة ابنه ذبيحة، وقيادة شعب الله في سفر الخروج، وإعلان المجد لله عند ميلاد المسيح، وتشديد يسوع في البرية، وغيرها.

 

رؤساء الملائكة والشياطين

يبرز أيضًا دور رؤساء الملائكة: جبرائيل في أحداث البشارة؛ ورافائيل المرافق والشافي والمحامي في سفر طوبيا؛ وميخائيل رئيس جند الملائكة المقاتل ضدّ الشيطان وملائكته في سفر الرؤيا.

وفي هذا السياق، تعلّم الكنيسة في المجمع اللاتراني الرابع سقوط جزء من الملائكة؛ إذ يَعتبر التقليد أنّ الشيطان أو إبليس كان ملاكًا صالحًا خُلق من الله، ثم أصبح شريرًا نتيجة اختيار حر ونهائي تمثّل في رفض الله وملكوته. وتصف النصوص المقدسة هذا السقوط بالتمرد القائم على الغيرة والخداع، فهو من خدع آدم وحواء وجعلهما يخطئان تجاه الله.

 

الملائكة الحرّاس يرافقون المؤمنين

انطلاقًا من الكتاب المقدس، تتكلّم الكنيسة على الملائكة الحراس، حسب ما يذكر سفر المزامير؛ إذ ترافق هذه الكائنات الروحية البشر منذ ولادتهم وحتى وفاتهم (راجع متى 18: 10 ولوقا 16: 22). ويقول القديس باسيليوس الكبير إنّ لكلّ مؤمن ملاكًا يرافقه، فيحرسه ويرعاه لأجل قيادته إلى الحياة.

وتعتبر الكنيسة أنّ حياتها محاطة بالحضور الملائكي غير المرئي في الليتورجيا أيضًا؛ هناك، يتحد المؤمنون مع الملائكة في عبادة الله، ويستدعون معونتهم.