عشتارتيفي كوم- رووداو/
في إحدى قاعات الدراسة بمدينة قامشلو، يجلس تلاميذ الصف الصف السادس، ليس لمجرد التلقين الدراسي التقليدي، بل لاستحضار إرثٍ يمتد لآلاف السنين. بصوتٍ يملؤه الشغف، يردد الأطفال حروف اللغة السريانية لغة الآباء والأجداد التي تعد واحدة من أقدم اللغات الحية في المنطقة. هذا المشهد التعليمي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنظام تربوي تعاقبت عليه الحكومات السورية، حيث يُسمح في المدن التي يقطنها السريان بتدريس لغتهم بواقع أربع حصص أسبوعية، تُعطى كحصص اختيارية إلى جانب المنهاج الحكومي الرسمي المعتمد باللغة العربية. وبالرغم من استمرارية هذا النظام لسنوات طويلة، إلا أن الشارع السرياني في قامشلو يرى اليوم أن هذا الحيز الزمني الضيق لم يعد كافياً لصون لغة تحمل هذا الثقل التاريخي والحضاري. ومع التغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، ارتفع سقف المطالب الحقوقية للمكون السرياني. فلم يعد الطموح مقتصراً على "حصص اختيارية"، بل بات المطلب يتركز حول ضرورة اعتراف الحكومة باللغة السريانية كركيزة أساسية في التعليم، وذلك على غرار "المرسوم 13" التي منحت اللغة الكوردية خصوصية تعليمية ووطنية. وفي هذا السياق، تؤكد سارة برصوم، رئيسة المدارس والمراكز السريانية، على مشروعية هذه المطالب وتوقيتها، قائلة: "نحن سعداء لأخوتنا الكورد لأن المرسوم (13) اعترف لغتهم كلغة وطنية. نحن أيضاً كشعب سرياني أصيل موجود على أرض سوريا نتمنى نحن أيضاً أن نحصل على مرسوم يمنحنا حقنا في لغتنا، ويُترجم أيضاً في الدستور الجديد لنشعر نحن أيضاً بدور المواطنة في سوريا الجديدة". وتتواجد في قامشلو أربع مدارس فقط لا زالت تقاوم الظروف للحفاظ على هذه المادة الاختيارية. وتُعتبر هذه المؤسسات التعليمية القليلة بمثابة "الحصون الثقافية" والموروث الرئيسي الذي يمنح الشعب السرياني استمرارية هويته في ظل التحديات المعاصرة، بانتظار قرار سياسي يحوّل هذه الحصص من "خيار" إلى "حق دستوري" ثابت. |