عشتارتيفي كوم- persecution.org/
8 مايو/أيار 2026
وفقاً لتقرير نشرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الأسبوع الماضي، هدم الجيش الإسرائيلي ديراً كاثوليكياً ومدرسة للراهبات في قرية حدودية بجنوب لبنان.
أثار تدمير الدير، الذي يُعتبر "أحد أبرز المؤسسات التربوية في المنطقة" بحسب الوكالة، موجة قلق متجددة بين القادة المسيحيين. وقالوا إن هذا الحادث يسلط الضوء على كيفية إقحام المواقع الدينية بشكل متزايد في دوامة الدمار والتهجير الناجمة عن النزاع المستمر على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
وأفادت التقارير أن القوات الإسرائيلية استخدمت المتفجرات والآليات الثقيلة لتدمير مجمع الدير الذي تديره "راهبات المخلص" في بلدة يارون، وهي بلدة مسيحية تاريخياً في قضاء بنت جبيل بالقرب من حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل. وكانت المنشأة تعمل كدير ومدرسة معاً، حيث تولت تعليم أجيال من الطلاب من المجتمعات المحيطة، وشكلت مؤسسة محلية رئيسية قبل تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة.
ووصف مصادر كنسية ومسؤولون محليون هذه الخسارة بأنها ثقافية وإنسانية على حد سواء. وقالوا إن تدميرها يمثل ضربة قوية للوجود المسيحي في جنوب لبنان، في وقت تعاني فيه العديد من المجتمعات بالفعل من النزوح أو عدم القدرة على العودة إلى ديارها.
ويأتي الهدم في يارون كجزء من نمط أوسع من الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الدينية والمدنية في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية المستمرة على طول الحدود. وتشير التقارير إلى أن قرى متعددة في المنطقة شهدت دماراً واسع النطاق للمنازل والمدارس ودور العبادة مع استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله رغم ترتيبات وقف إطلاق النار المتقطعة.
مواقع التراث المسيحي في خطر
كثف هذا الحادث المخاوف بين قادة الكنائس في جميع أنحاء لبنان والمنطقة ككل، مع استمرار ظهور تقارير إضافية عن أضرار لحقت بمعالم مسيحية. وفي الأشهر الأخيرة، أُفيد عن تضرر أو تدمير مواقع أخرى — بما في ذلك أديرة وكنائس ومزارات — في جنوب لبنان، مما دفع السلطات الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى توجيه نداءات للحماية الدولية للتراث الديني.
ويجادل ممثلو الكنائس بأنه حتى عندما تستهدف العمليات العسكرية الجماعات المسلحة، فإن الدمار الناتج عنها يؤثر بشكل متزايد على البنية التحتية المدنية والدينية، مما يعقد الموقف الهش أصلاً للمجتمعات الأقلية في المناطق الحدودية.
وتتزامن المخاوف في لبنان مع تحذيرات متجددة من السلطات الكنسية في القدس، حيث تحدثت بطريركية الروم الأرثوذكس مؤخراً عما وصفته بالارتفاع المقلق في الحوادث التي تستهدف المسيحيين ورجال الدين في البلدة القديمة.
وقد زادت التقارير عن الاعتداءات الجسدية والترهيب ضد رجال الدين — بما في ذلك حادثة تعرضت فيها راهبة إسرائيلية للضرب — من القلق المتزايد لدى المجتمعات الكنسية المحلية. ويقول القادة الدينيون إن هذه الأحداث تساهم في شعور أوسع بعدم الأمان للمسيحيين المقيمين في المدينة المقدسة والزائرين لها، لا سيما خلال فترات التوتر السياسي المتصاعد.
وفي أماكن أخرى، سلطت حوادث إضافية الضوء على ضعف الرموز والمواقع المسيحية. ووثقت تقارير من جنوب لبنان وإسرائيل أضراراً لحقت بكنائس وتماثيل دينية أثناء الأنشطة العسكرية والاضطرابات، بما في ذلك لقطات فيديو تم تداولها على نطاق واسع لتدمير تمثال للسيد المسيح في قرية حدودية. وأدى هذا الحادث إلى اتخاذ إجراءات انضباطية داخلية وإدانة علنية من قبل المسؤولين الإسرائيليين.
وفي الوقت نفسه، سجلت منظمات المراقبة عدة اعتداءات جسدية على أفراد وممتلكات مرتبطة بالمجتمعات المسيحية في إسرائيل والقدس، مما زاد من مخاوف قادة الكنائس من أن المنطقة تشهد تدهوراً أوسع في حماية الأقليات الدينية.
بيئة هشة للمجتمعات التاريخية
تسلط هذه التطورات الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها المجتمعات المسيحية في جميع أنحاء بلاد الشام، حيث تعمل مواقع التراث الديني والسكان المحليون وسط نزاع مستمر وعدم استقرار سياسي.
في لبنان، يؤكد تدمير مؤسسات مثل دير يارون على الكلفة الإنسانية الأوسع للنزاع وتأثيره على المجتمعات الحدودية المتنوعة تاريخياً. وفي القدس، تشير التوترات المتصاعدة حول الوصول إلى الأماكن المقدسة وسلامة رجال الدين إلى تحديات موازية في الحفاظ على التعايش الديني.
ومع استمرار الأعمال العدائية في صياغة الحياة اليومية عبر المنطقة، يطالب قادة الكنائس بحماية أكبر للمواقع الدينية وتوجيه اهتمام متجدد لأمن المجتمعات الضعيفة التي يعود وجودها في المنطقة إلى قرون قبل الانقسامات السياسية الحديثة. |