قناة عشتار الفضائية
 

هرمز يشعل إنذار التجارة العالمية.. هل تقترب صدمة سلاسل التوريد الكبرى؟

 

عشتارتيفي كوم- إرم نيوز/

 

تتصاعد التحذيرات الاقتصادية المرتبطة بالحرب الإيرانية المستمرة وتقييد تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز منذ نهاية فبراير، مع مخاوف من صدمة طاقة كبيرة، ونقص في وقود الطائرات خلال أسابيع، واحتمالات ركود عالمي. 

ورغم هذه التحذيرات، يظهر تفاؤل ملحوظ في الأسواق والشركات والحكومات بعد عشرة أسابيع من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأولى، ما يخلق فجوة متزايدة بين هدوء الأسواق ومخاطر سلاسل التوريد، بحسب "الغارديان".

صحيح أن بعض الدول، خصوصاً في آسيا، اتخذت إجراءات لتخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة، منها دعوة المواطنين لتقليل الاستهلاك أو اللجوء إلى تقنين مباشر، إلا أن أوروبا بدت أكثر هدوءاً، رغم ارتفاع أسعار الوقود وتحذيرات البنوك المركزية من رفع الفائدة لكبح التضخم. ومع ذلك، لا تزال سلاسل التوريد تبدو مستقرة نسبياً في الظاهر.

في المقابل، استفاد المستثمرون من أي أخبار إيجابية، خاصة في الأسواق الأمريكية التي دعمتها طفرة الذكاء الاصطناعي، بينما بقيت الأسواق الأوروبية أقل حماسة دون انهيار.

ورغم أن المخزونات خففت الأثر الاقتصادي مؤقتاً، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يضغط على احتياطيات النفط والسلع الحيوية، حتى مع بقاء آمال انفراجة سياسية بعد تبادل التصريحات بين دونالد ترامب وطهران.

ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة سيستنزف مخزونات الطوارئ تدريجياً، وقد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد، وحتى في حال إعادة فتح المضيق قريباً، فإن عودة الوضع الطبيعي قد تستغرق شهوراً. 

كما بدأت شركات عديدة التحذير من احتمال نفاد مدخلات إنتاج حيوية، وسط قلق من أن الاضطرابات الحالية قد تكون مجرد بداية.

 

التراخي يثير مخاوف الشركات

أبدت شركة "لوسيد موتورز" ثقة في البداية بأن خططها في السعودية لن تتأثر، لكنها عادت لتحذر من أن الحرب "عطّلت إمدادات المواد الأساسية في عمليات التصنيع لدينا"، مع احتمال "ارتفاعات كبيرة في أسعار المواد الخام أو المكونات".

ويؤكد مسؤولون في قطاع السيارات أن بعض الشركات "تلعب بالنار" في انتظار تحسن تلقائي للأوضاع، مع وجود "قدر من التراخي". في المقابل، قال والتر ميرتل، المدير المالي لشركة "بي إم دبليو"، إن تأثير الحرب "محدود"، مضيفاً: "نعتقد أن الوضع مؤقت، وسنجد حلاً قريباً".

 

مخزونات الطوارئ تمتص الصدمة مؤقتاً

تشير التحليلات إلى أن الشركات أصبحت أكثر استعداداً مقارنة بما قبل جائحة كورونا، التي عطلت سلاسل الإمداد عالمياً. لكن رغم تحسين خرائط التوريد، لا تزال الرؤية محدودة لدى العديد من الشركات في المستويات العميقة من سلاسل الإمداد، ما قد يعزز التراخي في تقدير المخاطر.

وقالت ناتاشا كانيفا من "جيه بي مورغان" إن مخزونات النفط كانت "صمام أمان" للاقتصاد العالمي، لكنها قد تصل إلى "مستويات ضغط تشغيلي" قريباً في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. 

كما حذر خبراء من ارتفاع أسعار الألومنيوم والأسمدة والمواد الكيميائية الأساسية.

وقال مسؤول في قطاع السيارات إن نقص المكونات قد يتفاقم مع نهاية مايو، مضيفاً: "لم يُعلن أحد حالة الذعر بعد، لكن الناس يحاولون تدبير أمورهم بأي طريقة ممكنة".

 

التضخم والركود يهددان الاقتصاد العالمي

قال تيم فيغرز من مجموعة بوسطن الاستشارية إن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في الأسعار حتى دون نقص مباشر، لأن انخفاض العرض العالمي يرفع التكلفة. 

وأشار إلى أن بعض القطاعات ستحتاج شهوراً للعودة إلى طبيعتها حتى بعد إعادة فتح المضيق، خصوصاً المواد الكيميائية والمعادن.

كما قال ستيف إليوت من رابطة الصناعات الكيميائية إن الأسعار ترتفع تدريجياً في مواد مثل الأمونيا والميثانول، محذراً من أن استمرار الوضع "يؤدي في النهاية إلى التضخم"، وقد يسبب ركوداً في القطاع.

وأكد دهافال جوشي من شركة "BCA" أن التأثير سيكون تضخمياً عالمياً، لكن النمو سيتفاوت بين الدول، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مستقراً نسبياً، رغم تضرر المستهلكين الأقل دخلاً مقابل استفادة منتجي النفط الصخري.

وفي بريطانيا، أشار مسؤولون إلى استمرار تداعيات الأسعار لأشهر، مع تحذير من نقص وقود الطائرات وتأثيره على خطط السفر. 

ومن المتوقع أن تكشف الحكومة عن إجراءات لدعم الأسر مع ارتفاع فواتير الطاقة.

وقال نيل شيرينغ من "كابيتال إيكونوميكس" إنه في حال إعادة فتح المضيق قريباً قد تمر أوروبا بركود مؤقت يتبعه تعافٍ، لكنه حذر من أن استمرار الصراع قد يجعل الأزمة "غير خطية"، حيث تبدأ المصانع بالتوقف ويظهر النقص الحاد في الأسواق.