قناة عشتار الفضائية
 

المطران جاك مراد.. المطلوب من المجتمع الدولي ليس استقبال اللاجئين المسيحيين، بل منحهم الأمن والاستقرار لكي يتمكنوا من العيش في أوطانهم

 

عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/

 

العالم / سوريا ─ في ظل ما يتعرض له مسيحيو سوريا من مضايقات وعمليات قتل ونهب دون رقابة أو محاسبة للجناة، استضافت قناة “لو فيغارو” الفرنسية عبر برنامج “وجهات نظر“، نيافة المطران جاك مراد، مطران حمص وحماة والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، والذي كان قد اختُطِفَ على يد إرهابيي تنظيم د1عش الإرهابي، خلال سيطرتهم على عدة مناطق في سوريا، ولدى سؤاله عن الوضع العام في سوريا، أجاب مراد أن الوضع _ باختصار _ ليس جيدًا وليس مستقرًا. فلا يمكن القول إنه إذا لم تكن هناك حرب فهذا يعني أن هناك سلامًا. لا تزال هناك توترات وصراعات اجتماعية ودينية وعرقية مستمرة، وربما تحاول الحكومة الحالية العمل على استقرار المجتمع، لكنها لا تنجح، لأنه لا توجد صراحة ولا صدق، كما أنه لا توجد ثقة بين الشعب والحكومة.

وعن سبب تقييد حكومة دارمسوق (دمشق) لحق التظاهر، قال مراد إنه “لا يعتقد أن ذلك رد فعل جيد، لأن الشعب السوري، بعد ستين عامًا من الخوف والضغط من قبل حكومة الأسد وحزب البعث، يحتاج فقط إلى أن يشعر بالحرية، وأن يمتلك حق التعبير والعيش بكرامة كبشر”، مردفاً أن الوضع اليوم “أفضل إلى حد ما مما كان عليه سابقًا، لكنه لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، فما يزال هناك عمل كبير يجب القيام به، خصوصًا فيما يتعلق بالعدالة، لأن المجتمع السوري ما يزال يعيش حالة من الإقصاء بين مكوناته المختلفة، ولا يوجد احترام متبادل، كما أن التوترات بين الطوائف والمجتمعات لا تزال قائمة، ولا يتم وضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة”

وعند الحديث عن وضع المسيحيين في سوريا، وخاصة في مدينة حموث (حمص) ووادي المسيحيين، قال مراد إنه “لا يمكن القول إن المسيحيين وحدهم يعيشون معاناة خاصة، فهم جزء من هذا الشعب. فعندما يُقتل أشخاص بشكل متكرر في الأحياء والشوارع القريبة، يشعر الجميع بانعدام الأمان”، وأكد أن غياب الأمن في سوريا يطال الجميع، وليس فقط العلويين أو الدروز، مع أنهم الأكثر تضررًا، إذ أن العلويين يُربطون فقط برئيس النظام السابق لأنهم من الطائفة نفسها، “رغم أن الأسد ألحق الأذى بهم كما ألحقه بجميع السوريين”، موضحاً أن من يرى القرى العلوية وعدد الشباب الذين قُتلوا خلال الحرب، وحجم الفقر الذي تعيشه تلك القرى، فلن يستطيع القول إنهم كانوا مميزين أو استفادوا من حكم عائلة الأسد.

واعتبر مراد أن جوهر المشكلة في سوريا هو استمرار الأعمال الانتقامية، دون أن تبذل الحكومة ما يكفي تجاه هذه الاعتداءات، مشدداً على أنه لا يوجه اتهاماته للحكومة بأنها مصدر العنف، “لكنها تبقى مسؤولة، لأن من واجب أي حكومة حماية شعبها”

وعن احتمالية عودة ظهور تنظيم د1عش الإرهابي، استبعد مراد عودته، معتبرًا أن د1عش انتهى، “لأن فكر التنظيم أصبح مرفوضًا من جميع الناس ومن مختلف المكونات، بما في ذلك من قبل أحمد الشرع”، منوهاً لضرورة التفريق بين حكومة أحمد الشرع وتنظيم د1عش، “فالتوجه الإسلامي الذي تحاول الحكومة الحالية فرضه على البلاد يختلف عن مشروع د1عش، لأن د1عش كان يسعى إلى إقامة (خلافة إسلامية)، بينما تسعى السلطة الحالية إلى فرض الشريعة الإسلامية على كامل البلاد”، لكن ذلك غير ممكن، قائلاً: “آمل أن تكون الحكومة قد أدركت بعد نحو سنة ونصف، أن الشعب السوري لم يكن يومًا شعبًا خاضعًا لحكم الشريعة الإسلامية بهذا الشكل”، معرباً عن أمله بتقديم المجتمع الدولي دعماً عملياً لمساعدة الحكومة على التخلي عن فكرة فرض الشريعة على الشعب السوري.

وعندما سُئل عن الاحتياجات الفعلية اليوم في سوريا، وخصوصًا في دير مار موسى المعروف بالحوار مع مختلف الأديان، بما فيها العلاقة مع المسلمين، أوضح مراد أن هذا المسار من الحوار ما يزال مستمرًا ومهمًا جدًا، مشدداً على أن مدينة حموث (حمص) تحتاج خصوصًا إلى الاهتمام بقطاعي التعليم والصحة، رغم وجود احتياجات أخرى كثيرة.

وعن استمرار نزيف هجرة المسيحيين من سوريا، قال مراد إن الكنيسة تشعر بالعجز أمام هذا النزيف البشري وعدم قدرتها على تقديم ما يكفي لدعم الناس وإبقائهم في البلاد، خاصةً وأن السبب الرئيسي للهجرة هو انعدام الأمن، فالمسيحيون تعبوا من المعاناة والحروب المستمرة، كما أن العقود العشرين الأخيرة شهدت موجة هجرة كبيرة جدًا للمسيحيين من الأراضي المقدسة ولبنان والعراق وسوريا، واصفًا ذلك بأنه “نزيف حقيقي”، بينما يكتفي العالم بالمراقبة من دون أن يفعل شيئًا، موضحاً أن المطلوب ليس استقبال اللاجئين المسيحيين، بل منحهم الأمن والاستقرار لكي يتمكنوا من العيش في أوطانهم.