قناة عشتار الفضائية
 

شهر الكلدان الأميركيّين… ثمرة اجتهاد الجالية وجهود مؤسّساتها

 

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم : جورجينا بهنام حبابه

وقّعت حاكمة ولاية ميشيغان، غريتشن ويتمر، قانونًا جديدًا أعلنت عَبره مايو/أيّار شهرًا للأميركيّين الكلدان. واحتضن مبنى الكابيتول، أمس الثلاثاء، مراسم التوقيع الرسميّ.

وفيما أعربت ويتمر عن فخرها بتوقيع القانون وعدّته تكريمًا للأميركيّين الكلدان والآشوريّين والسريان، وتقديرًا لإسهاماتهم على الصُعد كافّةً في خدمة الولاية، رأى مارتن منّا، رئيس غرفة التجارة الكلدانيّة الأميركيّة ومؤسّسة الجالية الكلدانيّة في ولاية ميشيغان، تخصيص شهر مايو/أيّار للاحتفاء بالتراث الكلدانيّ-الأميركيّ ثمرة مساعٍ حثيثة قادتها الغرفة والمؤسّسة الكلدانيّتان معًا، «بُغية ضمان الاعتراف بدور مجتمعنا الفاعل في مجتمعه الأميركيّ اليوم، والتعريف بإرثه الثقافيّ والحضاريّ».

وشدّد مَنّا في حديثه عبر «آسي مينا» على أهمّيّة هذا الإعلان الذي يفوق مجرّد الاعتراف والتقدير المعنويَّين، إلى كونه «يخلق فرصة تاريخيّة لإطلاع المجتمع الأميركيّ على نضال الكلدان الأميركيّين ودورهم في تطوير المجتمعات التي يعيشون وسطها اليوم».

وتابع: «يضع ذلك على عاتقنا مسؤوليّة توعية المجتمع الأميركيّ عمومًا بشأن هويّتنا، وإبراز إسهامات الكلدان في نموّ وطنهم الأميركيّ وازدهاره، وبخاصّةٍ في ولاية ميشيغان، لا سيّما بعد أن غدت منطقة ديترويت الكبرى موطنًا لأكبر تجمّع كلدانيٍّ في العالم».

ورأى منّا أنّ هذا التشريع يفتح باب التفاعل مع المدارس والبلديّات المحليّة، «ما يُساعد الأجيال الشابّة، سواء من أبناء الجالية أم المحيطين بهم، على فهم ثقافتنا الفريدة والاطّلاع على إرثنا الحضاريّ، ما يسهم في كسر الصور النمطيّة، وتعزيز الاحترام المتبادل والاندماج المجتمعيّ».

إيمانٌ وطعامٌ وعائلة

أسهَم تمسّك الكلدان بإيمانهم المسيحيّ في تميّز إنجازاتهم، ما جعلهم جديرين بهذا التكريم؛ هم المعروف عنهم تمسّكهم بأولويّاتهم: «the three F’s: Faith, Family, and Food»، أي: الإيمان، والعائلة، والطعام.

في هذا الصدد، قال منّا: «يُشكِّل إيماننا المسيحيّ الكلدانيّ الكاثوليكيّ جوهر هويّتنا، ولولا تمسّك أبناء جاليتنا به لما استطاعت ثقافتنا أن تؤكّد حضورها، ولا مجتمعنا أن يكون نابضًا بالحياة، كحاله اليوم».

يروي المجتمع الكلدانيّ في ميشيغان قصّة إبداعٍ متفرّد ونجاحٍ متميّز لمهاجرين تعود أصول غالبيّتهم العظمى إلى العراق، شرعوا بالهجرة إلى ولاية ميشيغان الأميركيّة منذ أكثر من قرن. وأثمرت أتعاب المهاجرين الأوائل وتضحيات أبنائهم واجتهاد أحفادهم مجتمعًا حيويًّا ومنتجًا، إذ «يعيش اليوم قرابة 200 ألف كلدانيّ في الولاية، ويسهمون في اقتصادها بأكثر من 18 مليار دولار سنويًّا، عبر نشاطاتٍ تجاريّة، فرديّة وعائليّة، قويّة».

أكبر تجمّعٍ لعراقيّي الشتات في العالم

اجتهد الكلدان الأميركيّون لتحقيق التوازن بين ارتباطهم بجذورهم في وطنهم الأم وخدمة بلدهم الجديد، «وقد مكّننا نجاحنا هنا من دعم مجتمعنا في العراق، لا سيّما المُهَجّرين قسرًا والنازحين، عَبر برامج إنسانيّة ودعواتٍ متواصلة لحماية حقوق المسيحيّين والأقلّيّات الأخرى. وأعتقد أنّ تأثير المجتمع الكلدانيّ هنا، وهو أكبر تجمّعٍ لعراقيّي الشتات في العالم، وأقواها، أثمَر عن تعزيز تفاعل الحكومة العراقيّة مع طروحاتنا. وسنواصل سعينا لنبقى صوتًا مهمًّا مُدافِعًا عن كرامة المكوّنات العراقيّة واستقرارها في الوطن».

أخيرًا، أمِلَ مَنّا أن تسهم مبادراتٌ كهذه في ترسيخ هويّة الأجيال الشابة، فيوطّد الاعتراف الرسميّ بتاريخهم وثقافتهم شعورهم بالفخر والانتماء، واعتزازهم بتراثهم، وافتخارهم بإرثهم الحضاريّ، ما يضاعف استعدادهم للاندماج في المجتمع واجتهادهم للتميّز في التعليم والعمل، ليكونوا سفراء مشرّفين لانتماءَيهم الكلدانيّ والأميركيّ.